مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من تصاعد التوترات المرتبطة بعمليات الإخلاء والهدم في عدد من مناطق العاصمة مقديشو، وما أثارته من مخاوف بشأن أوضاع السكان المدنيين وحقوقهم في السكن والممتلكات، ندد الرئيس الصومالي الأسبق، شريف شيخ أحمد، بالعملية التي شهدتها منطقة توكيو في مديرية ياقشيد، معتبرًا أن ما جرى أسفر عن تشريد مئات الأسر وخسائر في الأرواح والممتلكات، في أحدث موقف سياسي ينتقد تداعيات العمليات الجارية في العاصمة.
وقال شريف شيخ أحمد، في موقف نُقل عنه اليوم، إنه يدين بشدة ما وصفه بـ«الخطوة الخاطئة» التي قال إن الحكومة استهدفت بها سكان منطقة توكيو في مديرية ياقشيد خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، معتبرًا أن ما جرى يمثل تطورًا مقلقًا بالنظر إلى طبيعة المنطقة السكنية والآثار التي خلفتها العملية على الأسر المقيمة فيها.
وأشار الرئيس الصومالي الأسبق إلى أن تداعيات العملية، بحسب ما أورده، تجاوزت الخلافات المتعلقة بالأراضي لتطال السكان وممتلكاتهم، معتبرًا أن تشريد الأسر من مساكنها والاستيلاء على ممتلكاتها بصورة غير قانونية، وفق توصيفه، يزيد من معاناة المواطنين ويفاقم حالة التوتر المرتبطة بملف الأراضي في العاصمة.
وانتقد شريف شيخ أحمد بصورة خاصة استخدام القوات الوطنية في العملية، مؤكدًا أن القوات المسلحة الصومالية أُنشئت لحماية كرامة المواطنين وصون حقوقهم والدفاع عن البلاد، وليس لاستخدامها في تشريد الأسر أو الإضرار بممتلكاتها. واعتبر أن استخدام القوات في إبعاد مئات الأسر عن مساكنها من شأنه إضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات التي يفترض أن توفر لهم الأمن والحماية.
كما أعرب الرئيس الأسبق عن أسفه للخسائر البشرية والمادية التي قال إنها نجمت عن العملية، وقدم تعازيه إلى سكان منطقة توكيو وأسر المتضررين. وشدد على أن حماية المدنيين وممتلكاتهم يجب أن تحظى بالأولوية عند تعامل مؤسسات الدولة مع النزاعات، ولا سيما في المناطق المأهولة، محذرًا من أن تداعيات مثل هذه العمليات قد تمتد إلى جوانب اجتماعية وإنسانية وأمنية أوسع.
وفي ختام موقفه، دعا شريف شيخ أحمد المواطنين الصوماليين في العاصمة إلى إظهار الوحدة والتضامن لمواجهة ما وصفه باستمرار «الانتهاكات بحق المجتمع»، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يضر بكرامة مؤسسات الدولة وبممتلكات الشعب. كما دعا إلى عدم السماح بتحول الخلافات المتعلقة بالأراضي والمساكن إلى مواجهات تزيد من حدة التوتر داخل مقديشو.
ويأتي موقف الرئيس الصومالي الأسبق وسط تصاعد الانتقادات السياسية للعملية التي شهدتها منطقة توكيو، إذ عبّرت شخصيات سياسية معارضة أخرى خلال اليوم عن رفضها لعمليات الهدم والإخلاء وانتقدت طريقة استخدام القوات الحكومية في التعامل مع السكان. ويشير تعدد المواقف إلى اتساع نطاق الجدل بشأن إدارة ملف الأراضي والمساكن في العاصمة، في وقت تتزايد فيه المطالبات بإيجاد معالجة قانونية ومؤسسية تحول دون تفاقم التوترات.
الجدير بالذكر أن ملف الأراضي والمساكن في مقديشو يُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، في ظل تراكم نزاعات الملكية التي تعود إلى سنوات الحرب والنزوح، وتداخل المطالبات والوثائق المتعلقة بالملكية مع التوسع العمراني المتسارع الذي شهدته العاصمة خلال السنوات الأخيرة. وقد أعادت عمليات الهدم والإخلاء الأخيرة هذا الملف إلى صدارة النقاش السياسي والمجتمعي، خصوصًا مع ما تثيره من مخاوف بشأن أوضاع الأسر التي تفقد مساكنها وممتلكاتها، والآثار الاجتماعية والإنسانية المترتبة على نقل السكان من مناطق إقامتهم. كما أن استمرار الخلافات المتعلقة بالأراضي دون تسويات قانونية ومؤسسية واضحة قد يزيد من حدة التوتر ويعمق حالة عدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ولا سيما عندما تقع عمليات الإخلاء في مناطق مأهولة بالسكان. وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد مسارات قانونية وقضائية شفافة لحسم نزاعات الملكية، وضمان وضوح الإجراءات والحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، إلى جانب مراعاة الأوضاع الإنسانية للأسر المتضررة، بما يحد من احتمالات التصعيد ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي، ويعزز ثقة السكان بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة ملف الأراضي وفق القانون وبما يحفظ حقوق المواطنين وممتلكاتهم.














