مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في رسالة ذات طابع إنساني وسياسي، دعا القيادي المعارض البارز ورئيس حزب ودجر، النائب في مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي والمرشح الرئاسي السابق عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي، أفراد القوات المسلحة الصومالية إلى التمسك بمهمتهم الأساسية في حماية المواطنين والدفاع عن البلاد، محذرًا من استخدام السلاح في إيذاء المدنيين أو إجبار الأسر على مغادرة منازلها بالقوة.
ونشر عبدالشكور رسالته عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، متناولًا تداعيات عمليات إخلاء وهدم منازل المدنيين، وموجهًا حديثه بصورة مباشرة إلى أفراد القوات المسلحة، داعيًا إياهم إلى رفض أي ممارسات من شأنها إلحاق الضرر بالسكان المدنيين أو تهجيرهم من مساكنهم بالقوة.
وقال عبدالشكور، في رسالة اتسمت بنبرة إنسانية وسياسية واضحة، إن الجندي الصومالي التحق بالمؤسسة العسكرية للدفاع عن المواطنين وحماية وطنه من أعدائه، وليس للمشاركة في إخلاء الفقراء من مساكنهم. وحث أفراد القوات على التريث قبل تنفيذ أي أمر يتعلق بهدم منزل أو إجلاء أسرة، والنظر إلى الأشخاص الذين يقفون أمامهم باعتبارهم مواطنين صوماليين، بينهم أمهات باكيات، وكبار سن، وأطفال، وأشخاص من ذوي الإعاقة ونساء حوامل.
وشدد رئيس حزب ودجر على أن هؤلاء المدنيين ليسوا أعداء للصومال ولا يمثلون تهديدًا لأمنها، مخاطبًا الجنود بأن من يقف أمامهم هو «شعبهم»، وأن تنفيذ الأوامر لا ينبغي أن يحجب عنهم إدراك النتائج الإنسانية المترتبة على أفعالهم. ودعا كل فرد إلى أن يسأل نفسه عما سيجنيه من تنفيذ ما وصفه بالظلم، مؤكدًا أن المستفيد الحقيقي من إلحاق الأذى بالمواطنين ليس الجندي ولا أسرته، وإنما أطراف سياسية ونافذة، وفق توصيفه.
وحذر عبدالشكور من أن إخلاء الأسر بالقوة وهدم مساكن المدنيين لا يتوقف أثره عند فقدان المنزل، بل قد يترك وراءه شعورًا عميقًا بالظلم والإهانة والمرارة تجاه الدولة ومؤسساتها. ورأى أن الأسرة التي تُهجّر، والأم التي تُهان، والبيت الذي يُهدم، يمكن أن تتحول معاناتها إلى مصدر للغضب والاحتقان، محذرًا من أن حركة الشباب قد تستفيد من هذه المشاعر في تعزيز خطابها واستغلال حالة السخط ضد مؤسسات الدولة.
وفي أحد أبرز محاور رسالته، ربط عبدالشكور بين حماية المدنيين والمعركة ضد الإرهاب، معتبرًا أن مواجهة حركة الشباب لا يمكن أن تتم بصورة فعالة إذا كانت الدولة تواجه الجماعة المسلحة بيد، بينما تسهم ممارسات أخرى في خلق بيئة اجتماعية يمكن أن تستغلها الجماعات المتطرفة باليد الأخرى. وأشار إلى أن الجندي الموجود في الخطوط الأمامية يخاطر بحياته في مواجهة الإرهاب، بينما قد تؤدي ممارسات داخلية تستهدف المدنيين إلى إنتاج مزيد من الغضب الذي يستفيد منه خصوم الدولة.
ودعا القيادي المعارض أفراد القوات المسلحة إلى الحفاظ على شرف الزي العسكري، باعتباره رمزًا للثقة والمسؤولية الوطنية، والتعامل مع السلاح باعتباره أمانة لحماية المجتمع وليس وسيلة لإخضاعه. وقال إن القيادات السياسية والعسكرية تتغير، وإن القادة الذين يصدرون الأوامر قد يغادرون مواقعهم، لكن ذلك لا يلغي المسؤولية الشخصية للفرد عن الأفعال التي ينفذها، داعيًا إلى تغليب الضمير والمسؤولية الوطنية عند التعامل مع المدنيين.
وختم عبدالشكور رسالته بمناشدة مباشرة للجنود بأن يستحضروا روابطهم الأسرية والإنسانية عند مواجهة المواطنين، داعيًا الجندي إلى أن يتذكر أمه عندما يرى أمًا تبكي، ووالده عندما يستنجد به رجل مسن، وأطفاله وإخوته عندما يرى أطفالًا مذعورين أمامه. وقال إن الدولة تفقد جزءًا من شرعيتها عندما يبدأ المواطن بالخوف من الزي العسكري الذي يفترض أن يمنحه الأمان، محذرًا من تحويل القوات التي يفترض أن تكون درعًا للشعب إلى مصدر للخوف والمعاناة.
تأتي رسالة عبدالشكور في وقت يتصاعد فيه الجدل في مقديشو حول عمليات إخلاء وهدم منازل مدنيين والنزاعات المرتبطة بالأراضي، وهي قضايا تتداخل فيها أبعاد قانونية وإنسانية واجتماعية وأمنية، وتطرح تحديات أمام مؤسسات الدولة في كيفية تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية حقوق المواطنين. ويضع موقف القيادي المعارض، الذي يشغل رئاسة حزب ودجر وعضوية مجلس الشعب الفيدرالي، وسبق أن خاض الانتخابات الرئاسية، مسؤولية حماية المدنيين في صلب مهمة القوات المسلحة، داعيًا إلى معالجة قضايا الأراضي والممتلكات عبر القانون والمؤسسات المختصة، وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى تهجير الأسر أو تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والدولة، في وقت تواجه فيه الصومال تحديات أمنية معقدة وتحتاج فيه مؤسساتها وقواتها الوطنية إلى توسيع قاعدة التأييد الشعبي وتعزيز الثقة المجتمعية بها، بما يحول دون استغلال المظالم المدنية في تغذية التوتر أو تعزيز خطاب الجماعات المسلحة.














