بيساو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفت حكومة غينيا بيساو الأنباء المتداولة بشأن اعتزامها الاعتراف بصوماليلاند، مؤكدة أن التقارير التي تحدثت عن اتخاذها هذا الموقف لا أساس لها من الصحة، ووصفتها بأنها معلومات مضللة لا تستند إلى أي قرار أو توجه رسمي. وشددت السلطات الغينية البيساوية على أن سياستها الخارجية تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالمبادئ المعترف بها في القانون الدولي بشأن استقلال الدول وسلامتها الإقليمية.
وأكدت حكومة غينيا بيساو عدم وجود أي مسار سياسي أو دبلوماسي لديها يقود إلى الاعتراف بصوماليلاند، مشيرة إلى أنها لا تعتزم اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تمس وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية. وأضافت أن تداول مثل هذه الأخبار غير الدقيقة قد يؤدي إلى خلق انطباعات خاطئة حول مواقفها الدولية، داعية إلى الاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة عند تناول القضايا المتعلقة بالعلاقات بين الدول والملفات السيادية الحساسة.
وجددت غينيا بيساو تمسكها بمبدأ احترام النظام الدولي القائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكدة دعمها لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه. وأوضحت أن مواقفها الخارجية تنطلق من احترام المواثيق الدولية وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية، بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشددة على أن أي مواقف تتعلق بالقضايا السياسية الكبرى يتم اتخاذها عبر المؤسسات الرسمية ووفق الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة.
ويأتي نفي غينيا بيساو في وقت تحظى فيه قضية صوماليلاند باهتمام سياسي ودبلوماسي متزايد في منطقة القرن الأفريقي، وسط تأكيدات متكررة من الحكومة الفيدرالية الصومالية على أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل مبدأً سياديًا ثابتًا لا يمكن المساس به. كما يأتي هذا التطور في ظل استمرار مقديشو في حشد الدعم الإقليمي والدولي للحفاظ على موقفها بشأن وحدة الدولة الصومالية، ورفض أي خطوات أحادية قد تؤثر على سيادتها أو وضعها القانوني الدولي.
وكانت الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب عدد من الدول، قد أكدت في مواقف سابقة دعمها لوحدة الصومال ورفض أي إجراءات أحادية تمس سلامة أراضيه. وشددت هذه الجهات على أهمية معالجة القضايا السياسية عبر الحوار والتفاهمات السلمية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي ويحافظ على استقرار منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تحديات أمنية وسياسية متشابكة.
ويرى مراقبون أن نفي غينيا بيساو يعكس استمرار تمسك العديد من الدول بالمبادئ التقليدية في العلاقات الدولية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول القائمة وعدم تغيير أوضاعها السياسية والجغرافية إلا عبر مسارات قانونية وتوافقات معترف بها. كما يشيرون إلى أن ملف صوماليلاند سيظل حاضرًا في النقاشات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لحساسيته السياسية وتأثيره المحتمل على توازنات القرن الأفريقي، في وقت تسعى فيه المنطقة إلى تعزيز الاستقرار والتعاون المشترك.
يمثل ملف صوماليلاند إحدى القضايا السياسية الأكثر حساسية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، حيث أعلنت صوماليلاند انفصالها من جانب واحد عام 1991، بينما لم تحصل حتى الآن على اعتراف دولي كدولة مستقلة، وتؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية أن الإقليم جزء من أراضي الجمهورية الصومالية. وفي المقابل، تواصل صوماليلاند جهودها للحصول على اعتراف دولي، مستندة إلى مواقفها السياسية والإدارية منذ إعلان الانفصال. وتبقى هذه القضية مرتبطة بشكل وثيق بمبادئ السيادة ووحدة الدول، وسط دعوات إقليمية ودولية للحفاظ على الاستقرار ومعالجة الخلافات عبر الحوار السياسي.














