مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بملف الأراضي وعمليات الإخلاء وهدم المنازل في العاصمة مقديشو، دعا الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله محمد (فرماجو) إلى وقف ما وصفه بالاستيلاء على الأراضي وتشريد السكان، منتقدًا استخدام القوات وأجهزة الدولة في عمليات قال إنها طالت مواطنين وأسرًا محدودة الدخل. وجاء موقفه في وقت يتزايد فيه الجدل العام حول الإجراءات الحكومية المتعلقة بإعادة تنظيم الأراضي، وسط مطالبات سياسية ومجتمعية بضمان حماية الملكية الخاصة وحقوق السكان ومعالجة النزاعات عبر الأطر القانونية والمؤسسية.
وقال فرماجو، في بيان صحفي أصدره الأحد 23 أغسطس/آب، إن ما وصفه بـ«الاستيلاء على الأراضي» والتهجير المستمر لسكان العاصمة يمثل «كارثة خطيرة»، منتقدًا هدم منازل المواطنين خلال ساعات الليل، ولا سيما عندما تشمل العمليات أطفالًا ونساءً وكبارًا في السن وأسرًا فقيرة. ووصف هذه الممارسات، بحسب البيان، بأنها تتعارض مع الاعتبارات الإنسانية والدينية، داعيًا إلى مراعاة أوضاع السكان عند اتخاذ أي إجراءات تتعلق بمساكنهم وممتلكاتهم.
وانتقد الرئيس السابق ما اعتبره استخدامًا للقوات والمؤسسات الحكومية في عمليات الإخلاء والهدم، مؤكدًا أن معالجة ملف الأراضي ينبغي أن تتم من خلال إجراءات قانونية واضحة تضمن حقوق المواطنين وتحول دون استخدام مؤسسات الدولة في ما وصفه بالتضييق على السكان أو تشريدهم. وشدد على أهمية أن تكون القرارات المتعلقة بالأراضي قابلة للمراجعة والتظلم، وأن تتيح لأصحاب الملكيات إثبات حقوقهم والدفاع عنها وفق القانون.
ووجّه فرماجو دعوة مباشرة إلى الرئيس حسن شيخ محمود، مطالبًا إياه بوقف ما وصفه بالاستيلاء على الأراضي وعمليات تشريد المواطنين، وكذلك ما اعتبره استخدامًا غير قانوني للقوات وأجهزة الدولة. وقال إن مؤسسات الدولة والقوات الوطنية يجب أن تُستخدم لحماية المواطنين وخدمة المصلحة العامة، وليس في إجراءات يرى أنها تضر بالسكان أو تؤدي إلى تفاقم معاناتهم.
كما رفض فرماجو ما وصفه بإخراج مواطنين من منازلهم بالقوة خلال ساعات الليل وتدمير ممتلكاتهم أمام أعينهم، معتبرًا أن استخدام القوات الوطنية في مثل هذه الإجراءات لا ينبغي أن يتم خارج إطار القانون والضمانات التي تكفل حقوق المواطنين. وربط في بيانه بين حماية الملكية الخاصة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، محذرًا من أن استمرار النزاعات والإجراءات المثيرة للجدل بشأن الأراضي قد يزيد حالة الاحتقان في العاصمة.
وأعلن الرئيس السابق تضامنه مع الأسر التي قال إن منازلها هُدمت، ومع المواطنين الذين تعرضوا للنزوح، مؤكدًا وقوفه إلى جانب سكان مقديشو الذين وصفهم بأنهم تعرضوا للظلم ويسعون إلى الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم. ويأتي هذا الموقف في وقت تصاعدت فيه الدعوات السياسية والمجتمعية إلى الاستماع إلى شكاوى السكان المتضررين، وإيجاد آليات قانونية لتسوية النزاعات العقارية، بدلًا من تركها تتفاقم وتتحول إلى مصدر للتوتر داخل الأحياء السكنية.
ويتزامن بيان فرماجو مع توترات شهدتها مقديشو على خلفية عمليات هدم وإخلاء، كان من أبرزها ما وقع في منطقة توكيو بمديرية ياقشيد، حيث أفادت تقارير بسقوط قتلى وجرحى خلال مواجهات بين قوات حكومية ومدنيين احتجوا على هدم المنازل. وأعادت هذه التطورات ملف الأراضي إلى صدارة النقاش العام، خصوصًا مع تزايد المخاوف بشأن أوضاع الأسر المتضررة، وضرورة توفير مسارات واضحة لتسوية الخلافات وضمان حقوق الملكية وحماية المدنيين.
ويأتي موقف الرئيس السابق بعد مواقف وانتقادات أخرى بشأن طريقة إدارة ملف الأراضي في العاصمة، بالتزامن مع تحركات رسمية للتعامل مع الشكاوى والنزاعات العقارية. وكانت إدارة إقليم بنادر قد أكدت، في بيان صدر عقب اجتماع مع اتحاد مجالس العلماء الصوماليين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أولوية حماية الملكية الخاصة، والاستعداد للاستماع إلى شكاوى المواطنين ومعالجتها عبر لجان مختصة، إلى جانب التأكيد على حق الدولة في إدارة الأراضي ذات المنفعة العامة وفق المصلحة العامة ومراعاة أوضاع الفئات الهشة.
يظل ملف الأراضي في مقديشو من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، بسبب تداخل الملكيات الخاصة والأراضي العامة مع التوسع العمراني والنزوح وتعدد الادعاءات والوثائق المتعلقة بحيازة الأراضي. وفي ظل عودة عمليات الهدم والإخلاء إلى واجهة المشهد، تبرز الحاجة إلى مسار مؤسسي واضح يبدأ بالتحقق من الملكيات وتحديد الوضع القانوني للأراضي، ويمر عبر آليات فعالة للشكوى والتظلم والوساطة، وصولًا إلى تسوية النزاعات وفق القانون وبما يحمي الأسر الأكثر هشاشة. كما أن نجاح السلطات في إدارة هذا الملف لا يرتبط فقط بتنظيم استخدام الأراضي، بل بقدرتها على تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتحقيق توازن عملي بين متطلبات التخطيط العمراني والمصلحة العامة من جهة، وحماية الملكية الخاصة وحقوق السكان من جهة أخرى، بما يحد من الاحتقان ويجعل القانون والمؤسسات المرجعية الأساسية في معالجة النزاعات العقارية.














