مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدر قائد القوات الأوغندية المشاركة ضمن بعثة دعم الاستقرار التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أوصوم)، اللواء جاكسون كايانجا، توجيهات عسكرية صارمة ومباشرة إلى مختلف الوحدات الأوغندية المنتشرة داخل الأراضي الصومالية، دعاهم فيها إلى رفع مستوى الانضباط العسكري إلى أعلى درجاته، وتعزيز الالتزام المهني بشكل كامل، والتمسك الدقيق بكل التعليمات الصادرة عن القيادة، وذلك في سياق عملياتي معقد يتسم بتصاعد التحديات الأمنية، واستمرار التهديدات الميدانية، إلى جانب حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الدعم اللوجستي والتمويل الخاص بالبعثة.
وجاءت هذه التوجيهات خلال اجتماع عسكري رفيع المستوى عُقد في مقر القطاع الأول بالعاصمة مقديشو، حيث شدّد القائد الأوغندي على أن الانضباط العسكري يمثل حجر الأساس الذي تقوم عليه فعالية أي قوة ميدانية، وليس مجرد إجراء تنظيمي داخلي، بل هو عنصر حاسم في ضمان الجاهزية القتالية، وحماية حياة الجنود، وتمكين القوات من تنفيذ عملياتها بكفاءة عالية داخل بيئة أمنية شديدة التعقيد والتقلب.
وأشار اللواء كايانجا إلى أن كل جندي أوغندي يعمل ضمن بعثة أوصوم يمثل بلاده بصورة مباشرة أمام المجتمع الدولي، موضحًا أن السلوك الفردي والانضباط اليومي داخل ميادين العمليات لهما تأثير مباشر على صورة أوغندا ومكانتها في منظومة عمليات حفظ السلام متعددة الجنسيات، التي تعتمد على معايير صارمة في الأداء والسلوك والانضباط العسكري.
وأضاف أن الالتزام الصارم بسلسلة القيادة العسكرية، واحترام الأوامر والتعليمات، والتقيد الكامل والدقيق بقواعد الاشتباك المعتمدة، تشكل جميعها ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها، باعتبارها الضمان الرئيسي لتماسك القوة العسكرية، ورفع كفاءتها العملياتية، وضمان قدرتها على الاستجابة الفعالة في بيئة عمليات تتسم بتغير التهديدات وتعدد مصادرها.
ومن جانبه، أكد نائب قائد القوات الأوغندية في الصومال، العقيد جود ركوبيا، على أهمية تعزيز التنسيق الميداني المستمر مع قوات الجيش الوطني الصومالي، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة احترام الثقافة المحلية والعادات الاجتماعية للشعب الصومالي، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في إنجاح المهام العسكرية وبناء علاقات إيجابية مع المجتمعات المحلية في مناطق العمليات.
وأوضح أن نجاح العمليات المشتركة لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يرتبط أيضًا بمدى قدرة القوات على فهم البيئة المحلية والتكيف معها، وتعزيز الثقة مع السكان، بما يسهم في تسهيل تنفيذ المهام الأمنية وتقليل التحديات الميدانية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المناطق المستهدفة بالعمليات.
وتأتي هذه التوجيهات في وقت تواصل فيه بعثة أوصوم دعم العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الوطني الصومالي ضد حركة الشباب، ضمن إطار تعاون ميداني مستمر يهدف إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار الأمني، في ظل استمرار النقاشات الدولية حول مستقبل التمويل والدعم اللوجستي للبعثة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات محتملة على مستوى الجاهزية والقدرات التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
كما تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من أن أي تراجع في الدعم الدولي قد ينعكس بشكل مباشر على فعالية العمليات الأمنية في البلاد، وهو ما يجعل من ملف التمويل والدعم اللوجستي عنصرًا حاسمًا في مستقبل جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، في وقت تعتمد فيه الحكومة الصومالية بشكل كبير على هذه البعثة في دعم قدراتها الميدانية.
تعكس هذه التوجيهات العسكرية حرص القيادة الأوغندية داخل بعثة الاتحاد الأفريقي على رفع مستوى الانضباط وتعزيز الكفاءة العملياتية في بيئة أمنية شديدة التعقيد. كما تأتي في إطار أوسع من التحديات التي تواجه بعثات حفظ الاستقرار، وعلى رأسها ملف التمويل والدعم اللوجستي، الذي بات يشكل عاملًا مؤثرًا في استمرارية العمليات. وفي هذا السياق، يظل تعزيز الانضباط والتنسيق مع القوات الصومالية عنصرًا محوريًا لضمان استمرار الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات المسلحة في البلاد.














