غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أقرّ مجلس النواب في ولاية بونتلاند، أمس الأحد، خلال جلسته العاشرة من أعمال الدورة البرلمانية الثامنة والخمسين، مشروع تعديل تشريعي موسّع طال قانون إدارة الأقاليم والمدن وتأسيس الحكومات المحلية، في خطوة تُعد من أبرز التحركات التشريعية الهادفة إلى إعادة تنظيم البنية الإدارية المحلية وتحديث الإطار القانوني الحاكم لعمل البلديات، بما يواكب التغيرات التنموية والديموغرافية المتسارعة التي تشهدها الولاية خلال السنوات الأخيرة. وقد انعقدت الجلسة برئاسة رئيس المجلس السيد عبد الرزاق أحمد سعيد، وبمشاركة نائبيه الأول محمد بري شيري والثاني محمد محمود عيسى، وسط حضور كامل للأعضاء ونقاشات مطوّلة اتسمت بالعمق والتركيز على الأبعاد القانونية والتنظيمية والتأثيرات المستقبلية لهذا التعديل على هيكل الحكم المحلي.
وخلال الجلسة، قدّمت لجنة الشؤون الداخلية والفيدرالية والديمقراطية تقريرًا مفصلًا وشاملًا أمام أعضاء البرلمان، استعرضت فيه الخلفيات الفنية والإدارية التي استوجبت إدخال هذا التعديل على القانون، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة معايير إنشاء البلديات بشكل أكثر دقة وانضباطًا، بما يضمن وضوح الأسس التي يتم على أساسها الاعتراف بالوحدات الإدارية الجديدة. وأكدت اللجنة أن الاعتبارات الجغرافية والكثافة السكانية ومستوى توفر الخدمات الأساسية تشكل عناصر محورية في عملية التقييم، وأن ضبط هذه المعايير من شأنه أن يسهم في تحسين جودة الإدارة المحلية، وتقليل التداخل الإداري، ورفع كفاءة توزيع الموارد والخدمات بين مختلف المناطق.
وشهدت الجلسة البرلمانية نقاشات واسعة ومفصلة بين النواب، حيث تم تناول بنود التعديل مادةً مادة، في حوار اتسم بالجدية والتعمق في تفاصيل البنية الإدارية المستقبلية للولاية. وتركزت المداخلات على أهمية وضع ضوابط صارمة وواضحة لعملية إنشاء البلديات، بما يمنع التوسع العشوائي أو غير المدروس في الهياكل الإدارية، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة مراعاة الفروقات الجغرافية بين المناطق، والتباين في الكثافة السكانية، واحتياجات التنمية والخدمات العامة. كما شدد عدد من النواب على أن هذا التنظيم التشريعي يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الاستقرار الإداري، وتفادي تضخم عدد البلديات بشكل قد يؤثر على كفاءة الإدارة ويضعف من قدرة الدولة على تقديم خدمات فعالة ومستدامة للمواطنين.
وفي ختام المداولات، صوّت مجلس النواب بأغلبية ساحقة على إقرار مادة قانونية جديدة تنص على أن الحد الأدنى للمسافة بين أقرب نقطتين في البلديات داخل ولاية بونتلاند يجب ألا يقل عن 60 كيلومترًا، وذلك بهدف تنظيم عملية إنشاء البلديات الجديدة وضبط التوسع الإداري بما ينسجم مع خطط الإصلاح المؤسسي والإداري التي تنفذها الحكومة الإقليمية. وأوضح المجلس أن هذا القرار لن يُطبق بأثر رجعي على البلديات القائمة حاليًا، وإنما سيقتصر تطبيقه على البلديات التي سيتم إنشاؤها مستقبلًا، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الإداري الحالي وتفادي أي إرباك في البنية المؤسسية أو تداخل في الصلاحيات الإدارية بين الوحدات القائمة والجديدة.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن هذا التعديل التشريعي يأتي ضمن رؤية استراتيجية شاملة تتبناها سلطات بونتلاند لإعادة بناء منظومة الإدارة المحلية على أسس أكثر كفاءة وشفافية واستدامة، من خلال تطوير الإطار القانوني المنظم لعمل البلديات وتعزيز أدوات التخطيط العمراني والإداري، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق. كما شدّد البرلمان على أن هذا المسار الإصلاحي يهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات المحلية على أداء مهامها بفعالية أكبر، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وبناء إدارة قادرة على الاستجابة للتحديات التنموية والخدمية المتزايدة، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة على المدى الطويل.
تأتي هذه الخطوة التشريعية في سياق إصلاحات إدارية ومؤسسية متواصلة تشهدها بونتلاند خلال السنوات الأخيرة، تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين الوحدات الإدارية المحلية ومعالجة التحديات المرتبطة بتعدد البلديات وتفاوت مستوى الخدمات والبنية التحتية بين المناطق. كما تسعى الحكومة الولائية من خلال هذه الإصلاحات إلى بناء نظام إداري أكثر توازنًا وفعالية، يقوم على معايير واضحة في إنشاء البلديات وتوزيع الصلاحيات، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين جودة التخطيط والتنمية المحلية. ويُنظر إلى هذه الجهود باعتبارها جزءًا من مسار طويل الأمد لتعزيز الاستقرار المؤسسي وترسيخ الحوكمة الرشيدة، بما يمكّن الولاية من مواجهة التحديات التنموية المتصاعدة وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تخدم جميع المواطنين دون استثناء.














