مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من تأكيد وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية موقف مقديشو من استقلال جمهورية قبرص ووحدتها وسلامة أراضيها، انتقد القيادي المعارض البارز، عضو مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي وزعيم حزب ودجر، عبد الرحمن عبد الشكور ورسمى، ما وصفه بعدم اتساق بعض المواقف الصومالية مع المبادئ التي تستند إليها البلاد في الدفاع عن استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، معتبرًا أن المواقف المتعلقة بالسيادة ووحدة الأراضي ينبغي أن تقوم على مبدأ ثابت لا يتغير باختلاف القضايا أو الأطراف المعنية، بحسب ما أورده في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك.
وأشاد عبد الرحمن عبد الشكور بالموقف الذي أعلنته وزارة الخارجية بشأن القضية القبرصية، معتبرًا أن تأكيد احترام استقلال قبرص ووحدتها وسلامة أراضيها ينسجم مع مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، الذي ينبغي أن يشكل قاعدة ثابتة في السياسة الخارجية الصومالية. وقال إن أهمية هذا المبدأ بالنسبة إلى مقديشو تزداد بالنظر إلى تمسكها باستقلال الصومال ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودفاعها عن هذه الثوابت في المحافل الإقليمية والدولية، الأمر الذي يتطلب، في تقديره، أن تكون مواقفها الخارجية منسجمة مع المبادئ التي تستند إليها في خطابها الدبلوماسي.
وأوضح القيادي المعارض أن الصومال لا يمكنها أن تطالب المجتمع الدولي باحترام استقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، بينما يتخذ مسؤول يشغل منصبًا حكوميًا، بحسب تعبيره، موقفًا يمكن أن يُفهم على أنه إضفاء للشرعية على استقلال دول أخرى. واعتبر أن التعامل مع قضايا السيادة لا ينبغي أن يخضع لمعايير مزدوجة، مؤكدًا أن الدولة التي تطالب الآخرين باحترام وحدتها الإقليمية مطالبة، في الوقت ذاته، بالالتزام بالمبدأ ذاته في مواقفها تجاه القضايا الدولية، بما يحافظ على قوة حجتها ويجنب سياستها الخارجية التناقض في المواقف.
وأشار عبد الرحمن عبد الشكور إلى أن قوة السياسة الخارجية لا تقاس بالبيانات والتصريحات الرسمية وحدها، وإنما بمدى انسجام المواقف الصادرة عن مؤسسات الدولة ومسؤوليها وقدرتها على تقديم رسالة واضحة ومستقرة. وقال إن اختلاف المواقف، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالسيادة ووحدة الأراضي، قد ينعكس على صورة الصومال الخارجية ويضعف قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية، داعيًا إلى توحيد المواقف الرسمية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية قبل اتخاذ أو إعلان مواقف ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية.
وفي انتقاد مباشر للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، قال عبد الرحمن عبد الشكور إن الرئيس منح نفسه صلاحيات كان يفترض أن توفر، بحسب وصفه، غطاءً للقادة والمسؤولين، لكنه تحول إلى «عبء دبلوماسي». ويأتي هذا الانتقاد في سياق الخلاف السياسي بين الحكومة والمعارضة بشأن إدارة الملفات الوطنية والخارجية، ولا سيما القضايا التي تتصل بصورة الصومال ومصالحها وعلاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية، حيث ترى المعارضة أن إدارة هذه الملفات تتطلب قدرًا أكبر من التشاور المؤسسي والوضوح في تحديد المواقف الرسمية.
وأكد زعيم حزب ودجر أن تولي منصب سياسي أو حكومي رفيع لا يعني بالضرورة امتلاك المقومات اللازمة لإدارة المسؤولية المترتبة عليه، موضحًا أن المناصب العليا تتطلب المعرفة والخبرة والفهم السياسي وحسن التقدير والالتزام الأخلاقي، إلى جانب المحافظة على هيبة المنصب وكرامة مؤسسات الدولة. وقال إنهم سبق أن أكدوا أن «المنصب يمكن تعزيزه، لكن لا يمكن تعزيز المسؤولية والخبرة والفهم والأخلاق وكرامة المنصب»، في إشارة إلى أن الصلاحيات التي يمنحها الموقع الرسمي لا تكفي وحدها، ما لم تقترن بالخبرة والقدرة على قراءة الملفات المعقدة وتقدير آثار القرارات والمواقف قبل اتخاذها.
وختم عبد الرحمن عبد الشكور موقفه بالتعبير عن أسفه لما وصفه بأنه نتيجة لموقف يُدفع ثمنه بسبب غياب المعرفة والثقل والخبرة اللازمة، مؤكدًا أن الصدق في النية لا يكفي وحده لإدارة الملفات السياسية والدبلوماسية المعقدة. وتأتي تصريحاته في وقت يتواصل فيه النقاش السياسي داخل الصومال بشأن أداء الحكومة الفيدرالية في إدارة السياسة الخارجية، وحدود المسؤولية السياسية في القضايا المرتبطة بسيادة الدولة ومصالحها وعلاقاتها الخارجية، وسط تباين واضح في المواقف بين الحكومة وقوى المعارضة بشأن عدد من الملفات الوطنية والإقليمية.
وتجدر الإشارة إلى أن قضية قبرص من الملفات الدولية الحساسة التي تتداخل فيها اعتبارات السيادة ووحدة الأراضي والاعتراف الدولي مع خلفيات تاريخية وسياسية ودبلوماسية معقدة، ما يجعل المواقف الرسمية للدول تجاه وضع الجزيرة محل اهتمام ومتابعة على المستويين الإقليمي والدولي. وبالنسبة إلى الصومال، تكتسب القضية أهمية إضافية لارتباطها بمبدأ أساسي في سياستها الخارجية، يتمثل في الدفاع عن استقلال البلاد ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها. وفي هذا السياق، يسلط الجدل الذي أثارته تصريحات عبد الرحمن عبد الشكور الضوء على أهمية اتساق المواقف الخارجية الصومالية وتوحيد الرسائل الصادرة عن مؤسسات الدولة ومسؤوليها في القضايا المرتبطة بالسيادة ووحدة الأراضي، بما يحافظ على وضوح الموقف الدبلوماسي لمقديشو ويعزز مصداقيتها وقدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية، دون أن يؤدي اختلاف المواقف إلى إضعاف المبادئ التي تستند إليها في مخاطبة المجتمع الدولي.














