مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذّر القيادي السياسي المعارض عبد الرحمن يوسف عَينتى من تداعيات أمنية محتملة قد تواجهها الصومال في حال انسحاب قوات الاتحاد الإفريقي من البلاد، مشيرًا إلى أن استمرار وجود هذه القوات كان يمثل عنصر دعم مهم للعمليات الأمنية، في ظل استمرار التحديات التي تواجهها القوات الوطنية في تولي مسؤولية الأمن بشكل كامل ومستقل.
وقال عبد الرحمن يوسف عَينتى، الوزير السابق والعضو البارز في المعارضة المنضوية ضمن مجلس المستقبل، إن قرار تقليص الدعم المالي المقدم للقوات الإفريقية قد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في استمرار مهمتها داخل الصومال، موضحًا أن احتمال مغادرتها بنهاية العام الجاري يثير مخاوف بشأن قدرة المؤسسات الأمنية الصومالية على سد الفراغ الذي قد ينشأ عن ذلك.
وأضاف عَينتى أن القوات الحكومية الصومالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتأهيل حتى تتمكن من تحمل مسؤولية حماية البلاد بشكل كامل، معتبرًا أن بناء جيش وطني قوي وقادر على الانتشار في مختلف المناطق يمثل أولوية أساسية لضمان الاستقرار الأمني على المدى الطويل.
وأوضح القيادي المعارض أن المجتمع الدولي قدم دعمًا للصومال على مدى نحو 18 عامًا، متسائلًا عن أسباب عدم تمكن البلاد خلال هذه الفترة من بناء قوات أمنية مكتفية ذاتيًا وقادرة على إدارة الملف الأمني دون الاعتماد الكبير على القوات الأجنبية.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الصومال لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل أيضًا قضايا بناء المؤسسات، وتحقيق الاكتفاء الوطني، وتعزيز قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكدًا أن الاستقرار الحقيقي يتطلب معالجة الجوانب الأمنية والتنموية في آن واحد.
وتأتي تصريحات عَينتى في وقت تشهد فيه بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم) تحديات متزايدة مرتبطة بالتمويل والدعم الدولي، وسط نقاشات حول مستقبل وجودها ودورها في المرحلة المقبلة، خاصة مع انتقال مسؤوليات أمنية متزايدة إلى القوات الصومالية ضمن خطة طويلة الأمد لتولي إدارة الأمن الوطني.
ويرى مراقبون أن مستقبل الملف الأمني في الصومال سيظل مرتبطًا بمدى جاهزية القوات الوطنية وقدرتها على الانتقال من مرحلة الاعتماد على الدعم الخارجي إلى مرحلة الاستقلال العملياتي، مؤكدين أن أي انسحاب غير منظم للقوات الإفريقية قد يفرض تحديات جديدة أمام الحكومة الصومالية في مواجهة الجماعات المسلحة والحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
يمثل مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال أحد الملفات الأمنية الأكثر حساسية في المرحلة الراهنة، إذ ترتبط به قضايا تتعلق بقدرة الدولة الصومالية على حماية أراضيها وتعزيز مؤسساتها الأمنية والعسكرية. ورغم التقدم الذي أحرزته القوات الصومالية خلال السنوات الأخيرة، فإن الانتقال الكامل إلى مسؤولية أمنية وطنية مستقلة لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتدريب والتمويل والجاهزية العملياتية. ويؤكد خبراء أن نجاح هذا الانتقال يتطلب تخطيطًا تدريجيًا وتنسيقًا وثيقًا بين الحكومة الصومالية وشركائها الدوليين، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني يمكن أن تستغله الجماعات المسلحة، ويحافظ في الوقت ذاته على مسار بناء دولة قادرة على إدارة أمنها بقدراتها الذاتية.














