هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة سياسية تعكس بدء التحضير المبكر للمعركة الانتخابية المقبلة في صوماليلاند، اختار حزب كلميه المعارض، أحد أبرز الأحزاب السياسية في الإقليم، محمد كاهن أحمد مرشحًا رسميًا له لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029، في وقت يسعى فيه الحزب إلى إعادة تنظيم صفوفه واستعادة موقعه السياسي بعد انتقاله إلى صفوف المعارضة. وجاء القرار خلال الاجتماع التاسع للمجلس المركزي للحزب الذي عقد في مدينة هرجيسا، وسط تحركات داخلية تهدف إلى تعزيز البنية التنظيمية وتحديد ملامح المرحلة السياسية القادمة.
وحصل محمد كاهن أحمد على 409 أصوات من أعضاء المجلس المركزي لحزب كلميه، ليحسم بذلك اختياره مرشحًا رئاسيًا للحزب بعد عملية تصويت داخلية. ويُنظر إلى هذا الاختيار باعتباره محطة مهمة في مسار الحزب الذي يسعى إلى العودة للمنافسة على قيادة الإقليم، من خلال تقديم مرشح يمتلك خبرة سياسية طويلة وقدرة على إدارة الملفات التي ستكون محور السباق الانتخابي المقبل، في ظل منافسة سياسية متوقعة بين مختلف القوى الحزبية.
كما شهد اجتماع المجلس المركزي انتخاب عدد من القيادات الجديدة داخل مؤسسات الحزب، حيث اختار المجلس الدكتور محمد محمود عبدالله شيني من إقليم أوْدَل لمنصب نائب المرشح الرئاسي، في حين تم انتخاب موسى إبراهيم يوسف سلف رئيسًا للمجلس المركزي، وأحمد محمود جامع نائبًا للرئيس، وحرسي عبدالله حرسي أمينًا عامًا للمجلس. وتعكس هذه التغييرات توجه الحزب نحو إعادة ترتيب هيكله القيادي وتعزيز جاهزيته التنظيمية للمرحلة السياسية المقبلة، خصوصًا في ظل سعيه إلى استعادة حضوره بعد فقدان السلطة.
وصادق المجلس المركزي كذلك على إضافة 211 عضوًا جديدًا إلى عضوية المجلس، في إطار توسيع المشاركة داخل الحزب وتعزيز تمثيله السياسي والاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود إعادة بناء الحزب بعد خروجه من السلطة، ومحاولة تطوير مؤسساته الداخلية بما يتناسب مع متطلبات المنافسة الانتخابية المقبلة، إلى جانب تعزيز التواصل مع قواعده الشعبية ومؤيديه في مختلف مناطق الإقليم.
وفي أول خطاب له عقب اختياره مرشحًا للحزب، أكد محمد كاهن أحمد التزامه بمواصلة العمل لتحقيق أهداف حزب كلميه، مشيرًا إلى أن برنامجه السياسي سيركز على مواصلة جهود الحصول على الاعتراف الدولي بصوماليلاند، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتقوية المؤسسات الديمقراطية، وترسيخ وحدة المجتمع. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية سياسية واضحة تستند إلى الاستقرار والتنمية وتعزيز مكانة الإقليم على المستويين الداخلي والخارجي.
في المقابل، أثار غياب عدد من الشخصيات البارزة عن اجتماع الحزب اهتمامًا واسعًا، حيث تغيب عن اللقاء الرئيس السابق لصوماليلاند موسى بيحي عبدي، والمتحدث السابق باسم الحزب عبدالناصر محمد حسن بوني، ونائب رئيس الحزب السابق محمود حسن سعد ساجن، ووزير الثروة الحيوانية السابق سعيد صلب محمد، والسفير عثمان بدماح الرئيس السابق لحزب ميديه. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذا الغياب جاء على خلفية خلافات داخلية مرتبطة بالتعديلات المقترحة على قيادة الحزب وهيكله التنظيمي، وهو ما يعكس استمرار النقاشات حول مستقبل الحزب وآليات إدارته خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي اختيار محمد كاهن أحمد في وقت يعمل فيه حزب كلميه على إعادة صياغة خطابه السياسي من موقع المعارضة، بعد أن حكم صوماليلاند خلال فترة الرئيس السابق موسى بيحي عبدي قبل انتقال السلطة إلى قيادة جديدة. ويسعى الحزب من خلال اختيار مرشحه مبكرًا إلى بناء استراتيجية انتخابية واضحة وتعزيز حضوره الشعبي والسياسي قبل انتخابات عام 2029، التي يتوقع أن تشهد منافسة قوية حول قضايا الاعتراف الدولي، والتنمية، والإصلاح الديمقراطي، ومستقبل العلاقات الإقليمية والدولية لصوماليلاند.
يأتي التحرك الداخلي لحزب كلميه في ظل مشهد سياسي متعدد الأحزاب داخل أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها أحاديًا عن جمهورية الصومال عام 1991 عقب انهيار مؤسسات الدولة المركزية، ومنذ ذلك الحين عملت سلطات الإقليم على بناء مؤسسات حكم محلية وإجراء انتخابات دورية في محاولة لترسيخ مشروع الانفصال. إلا أن المجتمع الدولي ظل متمسكًا بموقفه الداعم لوحدة الأراضي الصومالية، ولم يعترف رسميًا بانفصال أرض الصومال كدولة مستقلة، معتبرًا أن أي تغيير في الوضع القانوني للإقليم يجب أن يتم عبر توافق سياسي وحوار شامل بين مختلف الأطراف الصومالية. وفي المقابل، شهد ملف أرض الصومال اهتمامًا متزايدًا من بعض الأطراف الإقليمية والدولية لأسباب جيوسياسية وأمنية، من بينها علاقات واتصالات مع إسرائيل في سياق تحركات دبلوماسية مرتبطة بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر، رغم استمرار غياب اعتراف دولي واسع باستقلال الإقليم. وتظل قضية مستقبل أرض الصومال من الملفات السياسية الحساسة في المنطقة، في ظل التباين بين تطلعات سلطات الإقليم للحصول على الاعتراف الدولي، والموقف الدولي الراسخ بشأن وحدة وسيادة جمهورية الصومال.














