نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أدان الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال، عبد العزيز حسن محمد “لفتاغرين”، أمس الإثنين، الغارات الجوية التي قال إنها استهدفت مناطق تقع في محيط مدينة بيدوا، حاضرة إقليم باي، معربًا عن قلقه إزاء ما وصفه بالتداعيات الإنسانية والأمنية لهذه العمليات على السكان المحليين. وجاءت هذه التصريحات في بيان رسمي صادر عن مكتبه، أعاد فيه التأكيد على موقفه الرافض لأي عمليات عسكرية قد تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين أو زيادة حالة التوتر في المناطق الخاضعة لإدارة جنوب غرب الصومال.
وأوضح البيان أن الغارات التي وقعت في محيط بيدوا استخدمت خلالها، وفق ما ورد في البيان، وسائل عسكرية مختلفة، من بينها طائرات ومسيّرات، مشيرًا إلى أنها تسببت في وقوع قتلى وجرحى وأضرار مادية واسعة. وطالب لفتاغرين بضرورة إجراء تحقيقات وتقييمات حول تأثير هذه العمليات على المدنيين، مؤكدًا أن حماية حياة المواطنين والحفاظ على أمن المجتمعات المحلية يجب أن تكون أولوية في أي تحركات أمنية أو عسكرية تشهدها البلاد.
كما انتقد الرئيس السابق لولاية جنوب الغرب ما اعتبره استخدامًا غير مناسب للدعم العسكري الدولي المقدم إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية، مشيرًا بصورة خاصة إلى الدعم العسكري التركي. ودعا الحكومة التركية إلى مراجعة آليات استخدام مساعداتها العسكرية، بما يضمن توجيهها نحو تعزيز قدرات الدولة الصومالية في مواجهة التحديات الأمنية، والحفاظ على الاستقرار، وعدم تحول تلك المساعدات إلى جزء من الخلافات السياسية الداخلية بين الأطراف الصومالية.
وفي السياق ذاته، ناشد لفتاغرين المجتمع الدولي متابعة التطورات الأمنية والإنسانية في إقليم باي، داعيًا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى الاهتمام بالأوضاع الجارية، والعمل على دعم الجهود التي تهدف إلى حماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار. وشدّد على أهمية أن يكون للمؤسسات الدولية دور فاعل في مراقبة الأوضاع الإنسانية وضمان احترام القوانين والمواثيق المتعلقة بحماية السكان أثناء النزاعات.
وتأتي تصريحات لفتاغرين في ظل خلفية سياسية معقدة شهدتها ولاية جنوب الغرب خلال السنوات الماضية، حيث كان يشغل منصب رئيس الولاية قبل أن ينتهي نفوذه السياسي والإداري عقب مواجهة حادة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية التي تدخلت عسكريًا وسياسيًا لإنهاء نظامه الإداري وإعادة تشكيل المشهد السياسي في الولاية. وقد أدى ذلك إلى انتقال السلطة في بيدوا إلى قيادة جديدة، وسط استمرار الخلافات السياسية بين لفتاغرين وأنصار الحكومة الفيدرالية حول طبيعة إدارة الولاية ومستقبل النظام الفيدرالي في البلاد.
ومنذ خروجه من السلطة، واصل لفتاغرين توجيه انتقادات لعدد من سياسات الحكومة الفيدرالية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملفات الأمنية والسياسية وعلاقة الحكومة المركزية بالولايات الفيدرالية. وفي المقابل، تؤكد الحكومة الفيدرالية أن إجراءاتها السابقة جاءت في إطار مسؤوليتها الدستورية لتعزيز سلطة الدولة، ودعم المؤسسات الرسمية، وإنهاء الأزمات السياسية التي كانت تعيق عمل الإدارة المحلية في جنوب غرب الصومال.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار حساسية المشهد السياسي في جنوب غرب الصومال، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الخلافات السياسية المحلية والوطنية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تعزيز الاستقرار السياسي، ومواصلة جهود بناء مؤسسات الدولة، ومواجهة التحديات الأمنية والتنموية. ويرى مراقبون أن معالجة هذه الملفات تتطلب مزيدًا من الحوار بين مختلف الأطراف، بما يضمن احترام النظام الدستوري وحماية مصالح المواطنين بعيدًا عن الصراعات السياسية.
تعد ولاية جنوب الغرب من أكثر الولايات أهمية من الناحية السياسية والجغرافية، لما تتمتع به من موقع استراتيجي وموارد بشرية واقتصادية واسعة، إضافة إلى دورها في المعادلة الأمنية الوطنية. وقد ظلت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبعض القيادات المحلية في الولاية محور نقاش سياسي مستمر حول حدود الصلاحيات وتقاسم المسؤوليات في إطار النظام الفيدرالي. ويشكل تعزيز التوافق السياسي، وترسيخ سيادة القانون، وضمان حماية المدنيين، ركائز أساسية للحفاظ على الاستقرار ودعم مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة.














