مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار الحراك الدبلوماسي المتواصل بين الصومال وكينيا، بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية عبد السلام عبدي علي (طاي)، مع نظيره الكيني وزير الخارجية وشؤون المغتربين موساليا مودافادي، سبل تعزيز التعاون الثنائي ومعالجة عدد من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها قضايا الهجرة والشؤون القنصلية وتسهيل حركة المواطنين بين البلدين. ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه مقديشو ونيروبي إلى تطوير آليات التنسيق المشترك وتعزيز العلاقات القائمة بينهما، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار والتعاون في منطقة القرن الإفريقي.
وجاء اللقاء على هامش مشاركة الوزير عبد السلام طاي في أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث شكل الاجتماع فرصة لمناقشة التطورات الأخيرة المرتبطة بالعلاقات الصومالية الكينية، وبحث آليات تطوير التنسيق المشترك في الملفات التي تهم البلدين. كما تناول الجانبان أهمية استمرار التواصل السياسي والدبلوماسي بين الحكومتين لضمان معالجة القضايا المشتركة بروح من التعاون والتفاهم، خاصة في ظل الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع الصومال وكينيا.
وتناول الوزيران خلال المباحثات أوضاع الهجرة والتنقل بين الصومال وكينيا، حيث اتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات القنصلية في البلدين، والعمل على تسهيل الإجراءات المرتبطة بحركة المواطنين، بما يساهم في تعزيز العلاقات الشعبية والاقتصادية بين الشعبين. كما شددا على ضرورة تطوير الخدمات القنصلية وتوفير حلول عملية للتحديات التي تواجه المواطنين أثناء السفر والإقامة، بما يضمن حماية حقوقهم وتسهيل حصولهم على الخدمات الرسمية وفق القوانين المعمول بها.
وأكد الجانبان ضرورة تطوير قنوات التواصل الرسمية بين الجهات المختصة، بما يضمن معالجة القضايا المتعلقة بالمواطنين بصورة أكثر فاعلية، وتعزيز التعاون في المجالات القنصلية والهجرة وفق الأطر القانونية والاتفاقيات الثنائية المعمول بها بين مقديشو ونيروبي. وأوضح مراقبون أن تعزيز التنسيق المؤسسي بين البلدين في هذه المجالات يمكن أن يسهم في تقليل الإشكالات المرتبطة بالتنقل والإجراءات الإدارية، ويفتح المجال أمام تعاون أوسع يخدم المصالح المشتركة.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه العلاقات الصومالية الكينية ملفات مشتركة متعددة، تشمل التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إضافة إلى القضايا الإنسانية وحركة السكان عبر الحدود، حيث يمثل التنسيق الدبلوماسي المستمر بين البلدين عنصرًا مهمًا للحفاظ على المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي. كما أن طبيعة العلاقات بين مقديشو ونيروبي تجعل من استمرار الحوار المباشر بين المسؤولين ضرورة مهمة لمعالجة التحديات وتطوير فرص التعاون في مختلف المجالات.
ويشارك وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي عبد السلام دُعالي في الدورة التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، التي تناقش عددًا من القضايا المتعلقة بالسلم والأمن في القارة، وإصلاح مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية. ومن المتوقع أن يستغل الوزير الصومالي مشاركته في الاجتماعات القارية لإجراء لقاءات ثنائية مع عدد من نظرائه الأفارقة، لبحث قضايا الأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم حضور الصومال في المحافل الإفريقية.
ويأتي هذا اللقاء بعد فترة شهدت فيها العلاقات بين البلدين بعض التحديات المرتبطة بقضايا السفر والإجراءات الحدودية، من بينها إعادة كينيا مؤخرًا عددًا من المسؤولين الصوماليين من أراضيها، الأمر الذي أعاد التأكيد على أهمية استمرار الحوار الدبلوماسي لمعالجة الملفات العالقة وتجنب أي توترات قد تؤثر على طبيعة العلاقات الثنائية. ويرى مراقبون أن اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية والحوار المباشر يمثل الخيار الأفضل للحفاظ على مستوى التعاون بين البلدين، خاصة في ظل المصالح المشتركة التي تتجاوز أي خلافات ظرفية.
ويرى مراقبون أن استمرار اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولي الصومال وكينيا يعكس إدراك البلدين لأهمية الحفاظ على قنوات الحوار والتفاهم، خاصة في ظل الروابط الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تجمعهما، مؤكدين أن تعزيز التعاون القنصلي وتسهيل حركة المواطنين يمكن أن يشكل خطوة إيجابية نحو بناء علاقة أكثر استقرارًا وشمولًا بين مقديشو ونيروبي. كما يشير المراقبون إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز فرص التنمية والتكامل الاقتصادي في شرق إفريقيا.
ترتبط الصومال وكينيا بعلاقات تاريخية وجغرافية متداخلة، حيث تجمع البلدين حدود مشتركة ومصالح اقتصادية وأمنية وإنسانية واسعة. وخلال السنوات الماضية، ركز التعاون بينهما على مكافحة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وتطوير التجارة، ودعم القضايا الإنسانية المرتبطة بالمجتمعات الحدودية واللاجئين. ورغم ظهور بعض الخلافات من حين إلى آخر، يظل الحوار الدبلوماسي المستمر بين مقديشو ونيروبي عاملًا أساسيًا للحفاظ على العلاقات الثنائية، ومعالجة التحديات المشتركة، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار في منطقة شرق إفريقيا، خصوصًا في ظل التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، والحاجة المتزايدة إلى شراكات إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام والتنسيق المستمر.














