مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في توقيت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية تصاعدًا في النقاشات المرتبطة بمستقبل المؤسسات الدستورية والترتيبات الأمنية الدولية في البلاد، وجّه مجلس مستقبل الصومال رسالة مفتوحة إلى قادة الدول المساهمة بقوات وشرطة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)، أكد فيها أن أي انتقال أمني أو ترتيبات مستقبلية للبعثة يجب أن تستند أولًا إلى تسوية سياسية شاملة تعيد بناء الشرعية الوطنية وتؤسس لتوافق داخلي واسع.
واعتبر المجلس أن معالجة الأزمة السياسية القائمة تمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق استقرار أمني مستدام، مشيرًا إلى أن الجهود العسكرية، مهما بلغت مستوياتها، لا يمكن أن تحقق أهدافها الكاملة في ظل استمرار الانقسامات السياسية وغياب إطار وطني متفق عليه لإدارة المرحلة المقبلة.
رسالة سياسية في توقيت حاسم
وأكد مجلس مستقبل الصومال في رسالته الموجهة إلى رؤساء الدول ووزراء الدفاع ورؤساء أركان القوات المسلحة للدول المشاركة في بعثة (أوصوم)، وهي أوغندا وكينيا وإثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجيبوتي وبوروندي ومصر، تقديره العميق للدور الذي قامت به هذه الدول في دعم الصومال على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن.
وأشاد المجلس بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات الأفريقية المشاركة في العمليات الأمنية، مؤكدًا أن آلاف الجنود الأفارقة خدموا بشجاعة في سبيل دعم بناء صومال أكثر أمنًا واستقرارًا ووحدة، وأن تضحياتهم لم تقتصر على حماية الصومال فقط، بل أسهمت كذلك في تعزيز أمن منطقة القرن الأفريقي ومواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.
وأوضح المجلس أن الدعم الأفريقي للصومال يمثل نموذجًا مهمًا للتضامن الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية، مشددًا على أهمية الحفاظ على تلك التضحيات من خلال بناء مؤسسات صومالية قادرة على تحمل مسؤولياتها الأمنية والسياسية مستقبلًا.
أزمة الشرعية ومستقبل المرحلة الانتقالية
وأوضح المجلس، الذي يضم رئيسًا صوماليًا أسبق، ورؤساء وزراء سابقين، والزعيمين الحاليين لولايتي بونتلاند وجوبالاند العضوين في الاتحاد الفيدرالي، إضافة إلى وزراء سابقين وقادة سياسيين، أن رسالته تأتي في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ الصومال السياسي والأمني.
ويُعد مجلس مستقبل الصومال أحد الأطر السياسية المعارضة للحكومة الفيدرالية الحالية، حيث تبنى خلال الفترة الماضية مواقف انتقادية تجاه عدد من سياسات الحكومة، خصوصًا في الملفات المتعلقة بإدارة العملية الدستورية، والعلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء، وآليات إدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وأكد المجلس أن رؤيته تقوم على ضرورة توسيع دائرة المشاركة السياسية وتعزيز التوافق بين مختلف القوى الوطنية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب حوارًا شاملًا يضمن مشاركة أوسع في صياغة القرارات المرتبطة بمستقبل الدولة الصومالية.
وأشار المجلس إلى انتهاء الولاية الدستورية لرئيس الجمهورية في 15 مايو/أيار 2026، وانتهاء ولاية البرلمان الفيدرالي في 14 أبريل/نيسان 2026، مؤكدًا أن استمرار غياب اتفاق سياسي شامل لإدارة المرحلة الانتقالية خلق حالة من عدم الوضوح بشأن الإطار الشرعي الذي ينظم انتقال السلطة ويحدد آليات الحكم خلال الفترة المقبلة.
وشدد المجلس على أن الصومال بحاجة إلى صيغة سياسية توافقية تضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة وتحافظ على استقرارها، محذرًا من أن استمرار حالة الغموض السياسي قد ينعكس على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
الجيش الصومالي بين الأمن والسياسة
وفي محور رئيسي من الرسالة، ركز مجلس مستقبل الصومال على وضع الجيش الوطني الصومالي، مؤكدًا أن القوات المسلحة الصومالية تأسست بدعم وتضحيات الشركاء الأفارقة والدوليين بهدف أساسي يتمثل في حماية الشعب الصومالي ومواجهة حركة الشباب وتنظيم داعش.
وشدد المجلس على أن الحفاظ على حياد المؤسسة العسكرية واستقلاليتها عن الخلافات السياسية يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح الحرب ضد الإرهاب، وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وترسيخ مؤسساتها الأمنية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
وأضاف المجلس أن حالة الاستقطاب السياسي المتزايدة أدت – وفق رؤيته – إلى إضعاف التماسك الوطني وتحويل جزء من الاهتمام بعيدًا عن المعركة الأساسية ضد الجماعات المسلحة، محذرًا من أن استمرار الانقسامات الداخلية قد يعرقل بناء استراتيجية أمنية وطنية موحدة.
وأكد المجلس أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار الخلافات الداخلية بين المؤسسات والأطراف السياسية، مشيرًا إلى أن الدولة التي تفتقد إلى التوافق السياسي تواجه صعوبات في توحيد جهودها العسكرية والأمنية لمواجهة تهديدات منظمة وعابرة للحدود.
وأوضح أن بناء جيش وطني قوي لا يرتبط فقط بزيادة القدرات العسكرية، وإنما بوجود بيئة سياسية مستقرة تضمن استقلال المؤسسات الأمنية، وتحافظ على ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في مسار بناء الدولة.
توتر المركز والولايات الفيدرالية
كما أعرب مجلس مستقبل الصومال عن قلقه بشأن تدهور العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، وبشكل خاص بونتلاند وجوبالاند، مشيرًا إلى أن قوات الولايتين تشارك بصورة مباشرة في العمليات الأمنية ضد حركة الشباب وتنظيم داعش.
وأوضح المجلس أن المناطق التابعة للولايتين تقع ضمن الخطوط الأمامية للمواجهة الأمنية، وتتحمل جانبًا كبيرًا من أعباء الحرب ضد الجماعات المسلحة، مؤكدًا أن أي استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تحتاج إلى تنسيق وتعاون بين جميع مستويات الحكم في البلاد.
وأكد المجلس أن استمرار التوتر بين الحكومة الفيدرالية والولايات التي تشارك في الحرب ضد الإرهاب يمثل تحديًا أمام تشكيل جبهة وطنية موحدة، داعيًا إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التنسيق السياسي والأمني بين مقديشو والولايات الأعضاء.
وشدد على أن الأولوية الوطنية يجب أن تتمثل في حماية الشعب الصومالي ومواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، بعيدًا عن الخلافات السياسية التي قد تؤثر على وحدة الجهود المبذولة في مواجهة الجماعات المسلحة.
وأشار المجلس إلى أن توحيد الصف الداخلي يمثل عاملًا أساسيًا في نجاح العمليات الأمنية، وأن الانقسامات السياسية المستمرة قد تمنح الجماعات المتطرفة فرصًا للاستفادة من حالة عدم الانسجام بين المؤسسات الوطنية.
مستقبل الدعم الدولي أمام التحديات
وفيما يتعلق بمستقبل الدعم الدولي، تناولت الرسالة التحديات المرتبطة بتمويل بعثتي الأمم المتحدة للدعم في الصومال (أونصوص) وبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار (أوصوم)، مشيرة إلى أن الصعوبات الحالية لا ترتبط فقط بالجوانب المالية أو اللوجستية.
وأوضح المجلس أن التحدي الأكبر يتمثل كذلك في الحاجة إلى وجود بيئة سياسية مستقرة وحكومة شرعية قادرة على بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، وإدارة المرحلة المقبلة بوضوح ومسؤولية.
وشدد على أن أي بعثة دولية أو إقليمية، مهما بلغت قدراتها وإمكاناتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الدولة الوطنية، وأن استمرار الدعم الخارجي يجب أن يترافق مع جهود صومالية حقيقية لبناء مؤسسات شرعية وفعالة.
وأكد المجلس أن الأمن المستدام لا يمكن أن يعتمد على وجود القوات الأجنبية فقط، بل يرتبط بقدرة الدولة الصومالية على امتلاك مؤسسات قوية وقادرة على حماية الاستقرار والحفاظ على الإنجازات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن نجاح أي انتقال أمني مستقبلي يتطلب معالجة الجذور السياسية للأزمة، بما يضمن قيام مؤسسات وطنية مستقرة قادرة على تحمل مسؤولياتها السيادية.
الحوار الوطني كمدخل للاستقرار
وفي الجانب السياسي من الرسالة، أكد مجلس مستقبل الصومال التزامه بالتوصل إلى تسوية سلمية قائمة على الحوار والتفاوض والملكية الصومالية، داعيًا جميع الأطراف إلى تجاوز الإجراءات الأحادية والاحتكام إلى التفاهمات الوطنية، بما يضمن الوصول إلى حل سياسي شامل يحظى بقبول مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد.
وأكد المجلس أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة الحوار والتوافق بدلًا من تعميق الخلافات السياسية، مشيرًا إلى أن مستقبل الصومال لا يمكن أن يُبنى من خلال القرارات المنفردة أو الإقصاء السياسي، وإنما عبر عملية تشاركية تجمع مختلف القوى الوطنية حول رؤية مشتركة لإدارة المرحلة الانتقالية وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة.
وشدد المجلس على أن بناء الثقة بين الأطراف السياسية يمثل خطوة أساسية للخروج من حالة الانقسام الحالية، معتبرًا أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يقوم على التفاهم المتبادل، واحترام المؤسسات، وإشراك مختلف القوى المؤثرة في تحديد مستقبل البلاد.
مجلس انتقالي لإدارة المرحلة المقبلة
وكشف مجلس مستقبل الصومال عن دعمه لإنشاء “مجلس انتقالي شامل” يتولى الإشراف الجماعي على المرحلة الانتقالية الدستورية والانتخابية، موضحًا أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في توفير إطار سياسي مؤقت يساعد على إعادة بناء الشرعية، واستعادة الثقة بين الأطراف الوطنية، وضمان إدارة المرحلة المقبلة بطريقة شاملة وشفافة، إلى حين تجديد المؤسسات الوطنية عبر مسار سلمي ومتوافق عليه.
وأوضح المجلس أن تشكيل هيئة انتقالية بهذا الشكل من شأنه أن يوفر منصة سياسية جامعة تسمح بمشاركة مختلف الأطراف في إدارة المرحلة المقبلة، وتحول دون تفاقم الخلافات القائمة، كما يمكن أن يسهم في إيجاد بيئة أكثر استقرارًا لإجراء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية وفق توافق وطني واسع.
وأضاف أن وجود إطار سياسي انتقالي متفق عليه قد يساعد على تخفيف حدة التوترات بين المؤسسات الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التفاهمات الوطنية التي تعزز استقرار الدولة ومؤسساتها.
وأكد المجلس أن وجود إطار انتقالي شامل يمكن أن يسهم في حماية حياد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش الوطني الصومالي، ومنع توظيف المؤسسات الأمنية في الخلافات السياسية، إضافة إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة لإجراء عملية سياسية مستقرة تعيد للمواطنين الثقة في مؤسسات الدولة ومسارها الديمقراطي.
قمة كامبالا والانتقال السياسي
ودعا مجلس مستقبل الصومال قادة الدول المساهمة بقوات وشرطة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم) إلى استثمار قمة كامبالا المقبلة لدعم وتشجيع تسوية سياسية صومالية تعيد الشرعية، وتعزز التوافق الوطني، وتمهد الطريق أمام انتقال دستوري سلمي.
وأكد المجلس أن أي استمرار للتعاون الأمني الدولي والإقليمي يجب أن يرتبط بتقدم سياسي ملموس يضمن قدرة الدولة الصومالية على إدارة أمنها ومستقبلها عبر مؤسسات وطنية قوية، مشيرًا إلى أن الدعم الأمني وحده لا يكفي ما لم يرافقه مسار سياسي قادر على معالجة أسباب عدم الاستقرار.
وشدد المجلس على أهمية الدور الإقليمي والدولي في دعم استقرار الصومال، لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الدور يجب أن يتكامل مع جهود وطنية تقودها مؤسسات شرعية قادرة على تحمل مسؤولياتها، معتبرًا أن بناء السلام والاستقرار لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية، وإنما على وجود بيئة سياسية مستقرة تسمح بترسيخ الحكم الرشيد وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة.
مستقبل أوصوم مرتبط بالحل السياسي
وفي ختام رسالته، أعرب مجلس مستقبل الصومال عن تقديره للدول المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم) على التزامها المستمر تجاه الشعب الصومالي، مطالبًا بأن تكون سنوات التضحيات التي قدمتها القوات الإفريقية أساسًا لبناء دولة صومالية مستقرة وشرعية قادرة على إدارة شؤونها الأمنية والسياسية عبر مؤسسات وطنية قوية.
وأكد المجلس أن التضحيات التي قدمتها الدول المساهمة بقوات وشرطة خلال السنوات الماضية تمثل إرثًا مهمًا يجب الحفاظ عليه من خلال دعم مسار سياسي يفضي إلى بناء مؤسسات مستقرة، موضحًا أن الهدف النهائي لأي دعم دولي أو إقليمي لا ينبغي أن يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية مؤقتة، وإنما يجب أن يتمثل في تمكين الصومال من امتلاك القدرة الكاملة على حماية أمنه والحفاظ على استقراره بعيدًا عن الاعتماد الدائم على الدعم الخارجي.
وشدد المجلس على أن المعيار الأسمى لنجاح بعثة (أوصوم) لن يكون فقط عدد المناطق التي تم استعادتها من الجماعات المسلحة، بل بمدى قدرة الصومال على بناء دولة شرعية تمتلك مؤسسات فعالة وقادرة على الحفاظ على السلام والاستقرار بعد انتهاء مرحلة الدعم الدولي.
وأشار إلى أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال المقاربة الأمنية وحدها، وإنما يحتاج إلى دولة متماسكة سياسيًا ومؤسساتيًا، قادرة على إدارة خلافاتها الداخلية عبر الأطر الدستورية، وتوفير بيئة تسمح بتحقيق التنمية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأوضح المجلس أن استمرار الدعم الإقليمي والدولي للصومال يمثل عاملًا مهمًا في مسار بناء الدولة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا تدريجيًا نحو تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تحمل مسؤولياتها السيادية، بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
موقف رسمي منتظر
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن مضمون الرسالة، كما لم تعلن الدول الموجهة إليها الرسالة مواقفها منها، فيما تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل المرحلة الانتقالية، وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء، ومستقبل الترتيبات الأمنية الدولية في البلاد.
ويرى متابعون أن الرسالة تعكس استمرار حالة التنافس السياسي بين الحكومة الفيدرالية ومعارضيها بشأن شكل المرحلة المقبلة، وحدود الصلاحيات الدستورية، وآليات إدارة الانتقال السياسي والأمني، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية متشابكة.
كما أن طرح المجلس رؤيته بشأن التسوية السياسية والمرحلة الانتقالية يعكس حجم الخلافات القائمة حول كيفية إدارة مستقبل الدولة الصومالية، بين أطراف ترى ضرورة الإسراع في استكمال المسار السياسي والمؤسساتي، وأخرى تؤكد أهمية إعادة بناء التوافق الوطني قبل المضي في أي ترتيبات أمنية أو دستورية جديدة.
تأتي رسالة مجلس مستقبل الصومال، باعتباره أحد الأطر السياسية المعارضة للحكومة الفيدرالية الحالية، في ظل مرحلة سياسية دقيقة تتداخل فيها ملفات الشرعية الدستورية، ومستقبل المؤسسات الفيدرالية، وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء، إضافة إلى مستقبل الدعم الأمني الدولي والإقليمي في البلاد.
وتعكس الرسالة رؤية سياسية معارضة ترى أن الحرب ضد الإرهاب لا يمكن فصلها عن مسار بناء الدولة، وأن أي نجاح أمني طويل الأمد يحتاج إلى قاعدة سياسية مستقرة تقوم على التوافق والشراكة الوطنية وحماية استقلال المؤسسات.
كما تسلط الرسالة الضوء على الجدل المتواصل حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة في الصومال، بين الحاجة إلى استمرار الدعم الدولي من جهة، وضرورة تمكين المؤسسات الصومالية من تحمل مسؤولياتها السيادية من جهة أخرى، باعتبار أن بناء دولة مستقرة وقادرة لا يبدأ فقط من ساحات المواجهة الأمنية، بل من توافق سياسي شامل يضع مصلحة البلاد والشعب فوق جميع الاعتبارات.
وتؤكد الرسالة في مضمونها أن مستقبل الأمن الصومالي سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف السياسية على تجاوز خلافاتها وبناء إطار وطني جامع، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وضمان انتقال سياسي يحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق الداخلي والدعم الإقليمي والدولي.














