مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قُتل أربعة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى مجموعة نفذت عملية اختطاف لسفينة شحن قبالة السواحل الصومالية، في ضربة جوية استهدفت قاربًا صغيرًا قبالة ساحل غرمال في إقليم نُغال، بعد يوم واحد من سيطرة مسلحين على السفينة، في تطور يعكس تصاعد المخاوف بشأن عودة نشاط القرصنة وتهديده لأمن الملاحة التجارية في المنطقة.
وقال مسؤولون أمنيون في بونتلاند إن الأشخاص الأربعة كانوا على متن قارب صغير متجهًا نحو الساحل عندما تعرضوا للضربة، موضحين أن الطائرة المسيّرة المستخدمة في العملية تعود إلى الحكومة التركية، وفق المعلومات الأولية. ولم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية أو السلطات التركية، حتى الآن، تعليقًا رسميًا يؤكد أو ينفي تنفيذ الضربة، كما لم تتضح بصورة نهائية ملابسات العملية والجهة التي أصدرت الأمر بتنفيذها.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأشخاص الأربعة كانوا ضمن مجموعة من ثمانية مسلحين يُعتقد أنها نفذت عملية اختطاف سفينة الشحن «لوتوف» يوم الاثنين قبالة منطقة مرييو في مديرية إيل، حيث صعد المسلحون إلى السفينة وسيطروا عليها. وكانت عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بأن ثمانية مسلحين صعدوا إلى سفينة شحن على بعد نحو أربعة أميال بحرية جنوب مرييو، قبل أن يتولوا السيطرة عليها، وصنفت الواقعة باعتبارها عملية اختطاف لسفينة.
وبحسب المعلومات المتاحة، ترفع السفينة المختطفة علم الكاميرون، وتعود ملكيتها إلى شركة تركية، وكانت تقل 10 من أفراد الطاقم، بينهم ستة مواطنين هنود، ومواطن تركي، وآخر جورجي، إضافة إلى حارسي أمن لم تتضح جنسياتهما على الفور. ولا تزال المعلومات بشأن مصير أفراد الطاقم غير مكتملة، في حين لم تتضح أوضاع بقية المسلحين الذين شاركوا في عملية الاختطاف بعد الضربة الجوية.
وأفادت المعلومات الأولية كذلك بأن المجموعة استخدمت سفينة أخرى خلال عملية الاختطاف، كانت قد تعرضت للاستيلاء في وقت سابق، وكانت تحمل شحنة من الأسمدة الزراعية. وتعمل الجهات المعنية على تتبع ملابسات العملية والسفن المرتبطة بها، إلى جانب جمع المعلومات بشأن مسار السفينة المختطفة ووضع أفراد طاقمها، في وقت تظل فيه تفاصيل الحادث قيد المتابعة والتحقق.
وجاءت الضربة الجوية بعد تحذير ملاحي بشأن اختطاف السفينة، فيما لم تكشف عمليات التجارة البحرية البريطانية في تحذيرها الأول عن اسم السفينة أو الجهة المالكة لها. وأوصت الجهات المعنية بأمن الملاحة السفن التجارية العاملة في المنطقة بتوخي الحذر ورفع مستوى اليقظة، في ظل تزايد المخاوف من عمليات الصعود المسلح والاختطاف قبالة السواحل الصومالية.
ويعيد الحادث ملف القرصنة الصومالية إلى واجهة الاهتمام الأمني، بعد سنوات من التراجع الكبير في الهجمات البحرية. وكانت القرصنة قد بلغت مستويات مرتفعة خلال العقد الماضي، قبل أن تنخفض بصورة حادة نتيجة تكثيف الدوريات البحرية الدولية، وتعزيز التعاون الأمني، وتطوير إجراءات الحماية التي تعتمدها السفن التجارية أثناء عبورها المناطق البحرية عالية الخطورة.
غير أن نشاط القرصنة بدأ في الظهور مجددًا خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل حوادث استهدفت سفنًا تجارية في مناطق مختلفة من الساحل الصومالي. ويثير تكرار هذه الحوادث خلال عام 2026 مخاوف من تحول العمليات المتفرقة إلى نشاط أكثر انتظامًا، خاصة في ظل اتساع السواحل الصومالية وصعوبة مراقبة المساحات البحرية الممتدة قبالة البلاد.
يشار إلى أن السواحل الصومالية شهدت خلال العقد الماضي تراجعًا ملحوظًا في عمليات القرصنة عقب سنوات من تصاعدها، نتيجة تكثيف الدوريات البحرية الدولية وتعزيز إجراءات حماية السفن والتنسيق الأمني بين الجهات المعنية. غير أن عودة حوادث الاختطاف خلال الفترة الأخيرة أعادت المخاوف بشأن قدرة مجموعات القرصنة على استغلال المساحات البحرية الواسعة والثغرات الأمنية لتنفيذ عمليات تستهدف السفن التجارية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للصومال والمنطقة، بالنظر إلى امتداد الساحل الصومالي وموقعه على طرق الملاحة الدولية بين المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر، الأمر الذي يجعل تعزيز قدرات خفر السواحل والمؤسسات الأمنية الصومالية، وتطوير التعاون مع الشركاء الدوليين، من العوامل الأساسية لمنع اتساع نطاق النشاط القرصني وحماية حركة التجارة وأمن أطقم السفن في المنطقة.














