مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مؤشر جديد على تنامي الحضور الدبلوماسي والإقليمي للصومال داخل مؤسسات التكامل الأفريقي، استقبلت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، أمس الاثنين، وفدًا رفيع المستوى من أعضاء برلمان مجموعة شرق أفريقيا، في زيارة عكست المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها البلاد داخل المنظومة الإقليمية، ورسخت قناعة متزايدة لدى شركائها بأن الصومال أصبحت شريكًا فاعلًا في جهود التكامل السياسي والاقتصادي والأمني في شرق القارة.
وجاءت الزيارة في وقت تعمل فيه الحكومة الفيدرالية على توسيع حضورها داخل مؤسسات مجموعة شرق أفريقيا، واستثمار عضويتها في تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتطوير العلاقات البرلمانية مع الدول الأعضاء، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت إحدى أهم أدوات بناء الشراكات الإقليمية ودعم مسارات السلام والتنمية المستدامة.
وترأس جانب الحكومة الصومالية وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي علي محمد عمر (علي بلعد)، الذي رحب بالوفد في مقر الوزارة بالعاصمة مقديشو، مؤكدًا أن الصومال تنظر إلى التعاون مع برلمان مجموعة شرق أفريقيا باعتباره جزءًا من رؤيتها الاستراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي، وتطوير العلاقات المؤسسية مع مختلف أجهزة المجموعة.
وأوضح الوزير أن الحكومة الفيدرالية تولي أهمية كبيرة لتفعيل التعاون البرلماني، باعتباره رافدًا أساسيًا لدعم العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا أكبر في التشريعات والسياسات الاقتصادية بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويعزز فرص التكامل الحقيقي داخل الإقليم.
وفد يمثل دول المجموعة
وضم الوفد أعضاءً في برلمان مجموعة شرق أفريقيا يمثلون رواندا وأوغندا وكينيا وبوروندي وجنوب السودان والصومال، كما رافقهم المدير العام لشؤون مجموعة شرق أفريقيا محمد فاطر، في زيارة هدفت إلى تعزيز التعاون المؤسسي، والاطلاع بصورة مباشرة على التطورات التي تشهدها الصومال على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وشهد اللقاء مشاركة عدد من مديري الإدارات المختصة في وزارة الشؤون الخارجية، حيث ناقش الجانبان ملفات متعددة تتعلق بمستقبل التعاون بين الصومال ومؤسسات المجموعة، وآليات توسيع الشراكات البرلمانية، وتبادل الخبرات التشريعية، وتطوير برامج العمل المشتركة بما يحقق المصالح المتبادلة.
كما تناولت المباحثات سبل دعم الدور الذي تؤديه البرلمانات في ترسيخ التكامل الإقليمي، وتعزيز الرقابة على تنفيذ الاتفاقيات المشتركة، وتوحيد الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تتقاطع فيها مصالح دول شرق أفريقيا.
وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الدورية، لما توفره من فرص لتقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة المتبادلة، وبناء آليات تعاون أكثر فاعلية بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية في دول مجموعة شرق أفريقيا.
انطباعات إيجابية عن مقديشو
وأعرب أعضاء الوفد عن ارتياحهم الكبير لما شاهدوه خلال زيارتهم إلى العاصمة مقديشو، مؤكدين أن الواقع الميداني يعكس تطورًا واضحًا في مستوى الأمن والاستقرار مقارنة بما كانت عليه البلاد خلال السنوات الماضية.
وأشار أعضاء الوفد إلى أن الحركة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها مقديشو، إلى جانب النشاط الحكومي والمؤسسي المتنامي، تعكس مرحلة جديدة من التعافي الوطني، معتبرين أن هذه التطورات تعزز ثقة المستثمرين والشركاء الإقليميين والدوليين في مستقبل الصومال.
وأوضحوا أن الزيارة أتاحت لهم فرصة تكوين صورة مباشرة عن الأوضاع داخل البلاد بعيدًا عن الانطباعات النمطية، مشيدين بالجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية في إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع نطاق الإصلاحات.
كما أكد أعضاء الوفد أن الاستقرار الذي لمسوه يمثل عنصرًا مهمًا لدفع التعاون الاقتصادي الإقليمي، وتشجيع الشركات ورجال الأعمال على استكشاف الفرص الاستثمارية التي توفرها الصومال في مختلف القطاعات.
التكامل الاقتصادي في صدارة الأولويات
وخلال اللقاء، استعرض وزير الدولة أولويات الصومال داخل مجموعة شرق أفريقيا، موضحًا أن الحكومة تعتبر التكامل الاقتصادي أحد أهم محاور سياستها الخارجية، لما يوفره من فرص لتنشيط التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات، وتحسين حركة السلع والخدمات بين دول المنطقة.
وأكد أن الصومال تعمل بصورة متواصلة على مواءمة تشريعاتها الاقتصادية مع الأنظمة المعمول بها داخل المجموعة، بما يسهم في تسهيل اندماج الاقتصاد الوطني ضمن السوق الإقليمية المشتركة، ويعزز قدرة القطاع الخاص الصومالي على الاستفادة من الفرص المتاحة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للصومال، وما تمتلكه من موانئ تمتد على واحد من أطول السواحل في أفريقيا، يمنحها إمكانات كبيرة لتكون مركزًا لوجستيًا وتجاريًا يخدم دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ويحولها إلى بوابة اقتصادية تربط الأسواق الإقليمية بالعالم.
ودعا أعضاء برلمان مجموعة شرق أفريقيا إلى دعم المبادرات الصومالية داخل البرلمان الإقليمي، والعمل على تعزيز حضور البلاد في البرامج الاقتصادية والاستثمارية، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول الأعضاء.
وشدد على أن نجاح مشروع التكامل الإقليمي لن يتحقق إلا عبر تعاون سياسي وتشريعي واقتصادي متكامل، يقوم على تبادل المنافع، وتعزيز التنمية المشتركة، وترسيخ الاستقرار في المنطقة.
خلفية المشهد
انضمت الصومال رسميًا إلى مجموعة شرق أفريقيا في 24 نوفمبر 2023 بعد موافقة قادة الدول الأعضاء على استكمال إجراءات عضويتها، لتصبح العضو الثامن في أحد أكبر التكتلات الاقتصادية والسياسية في القارة الأفريقية. وجاء هذا الانضمام بعد سنوات من المشاورات والإصلاحات التي استهدفت مواءمة التشريعات الصومالية مع متطلبات المجموعة، بما يعزز اندماجها في الاقتصاد الإقليمي.
وتوفر عضوية المجموعة للصومال فرصًا استراتيجية واسعة، أبرزها الوصول إلى سوق إقليمية تضم أكثر من 300 مليون نسمة، والاستفادة من حرية انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والاستثمار، وهو ما يُتوقع أن ينعكس بصورة مباشرة على النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحسين بيئة الأعمال.
كما يمثل برلمان مجموعة شرق أفريقيا إحدى أهم المؤسسات التشريعية داخل التكتل، حيث يضطلع بمناقشة القوانين والسياسات المشتركة، ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات الإقليمية، الأمر الذي يجعل التعاون معه عنصرًا أساسيًا في تعزيز اندماج الصومال داخل المنظومة الإقليمية، وترسيخ حضورها السياسي والدبلوماسي.
ويرى خبراء أن تعظيم المكاسب التي تحققها الصومال من عضويتها يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يسمح بتحويل موقعها الجغرافي المتميز إلى منصة إقليمية للتجارة واللوجستيات، ويعزز مكانتها كحلقة وصل بين القرن الأفريقي والأسواق الإقليمية والدولية، ويجعلها أحد المحاور الاقتصادية الصاعدة في شرق أفريقيا.














