مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفت وزارة الزراعة والري في الحكومة الفيدرالية الصومالية صحة الأنباء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تحدثت عن دخول كميات كبيرة من الموز المستورد من كينيا إلى الأسواق الصومالية، مؤكدة أن هذه الادعاءات غير دقيقة ولا تستند إلى معلومات رسمية. ودعت الوزارة المواطنين ووسائل الإعلام والجهات التجارية إلى الاعتماد على المصادر الحكومية المعتمدة عند الحصول على المعلومات المتعلقة بالقطاع الزراعي وحركة السلع الغذائية.
وقالت الوزارة في بيان رسمي أصدرته أمس الخميس إن ما يتم تداوله بشأن قيام كينيا بتصدير كميات ضخمة من الموز إلى الصومال لا يعكس الواقع، مشيرة إلى أن بعض المنشورات المتداولة تضمنت معلومات غير موثوقة حول التجارة الزراعية بين البلدين. وأكدت أن نشر معلومات غير دقيقة بشأن المنتجات الزراعية قد يؤدي إلى خلق حالة من الالتباس لدى المزارعين والتجار والمستهلكين، خصوصًا في ظل أهمية قطاع الزراعة بالنسبة للاقتصاد الوطني وسبل عيش آلاف الأسر الصومالية.
وجاء توضيح الوزارة في أعقاب تصاعد نقاشات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد تداول تقارير تزعم انتشار الموز الكيني في الأسواق الصومالية بكميات كبيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل الإنتاج المحلي ومدى قدرة المزارعين الصوماليين على المنافسة في السوق الداخلية. وأوضحت الوزارة أن التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يستند إلى البيانات الرسمية والدراسات الدقيقة، بعيدًا عن الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.
وأكدت وزارة الزراعة والري أن الصومال تمتلك قطاعًا زراعيًا غنيًا، وأن محصول الموز يُعد من أهم المنتجات الزراعية التي تنتجها البلاد منذ عقود، حيث يزرع في مناطق عدة تتميز بخصوبة أراضيها وتوفر الموارد المائية، خاصة المناطق الواقعة بالقرب من نهري شبيلي وجوبا. وأشارت إلى أن الإنتاج المحلي من الموز لا يزال يغطي جزءًا مهمًا من احتياجات الأسواق الداخلية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبات النقل، وضعف بعض حلقات التسويق والتخزين.
وشددت الوزارة على أن الحكومة الفيدرالية تعمل على دعم القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي من خلال تحسين السياسات الزراعية، وتشجيع الاستثمار في الزراعة، وتوفير الدعم الفني للمزارعين، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات. كما أكدت أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات الزراعية من أجل تطوير سلاسل الإنتاج والتوزيع ورفع قدرة المنتجات الصومالية على المنافسة.
ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن الجدل حول استيراد الموز يعكس حجم الاهتمام الشعبي بهذا المحصول الاستراتيجي، الذي يمثل مصدر دخل رئيسيًا للعديد من المجتمعات الريفية. وأوضحوا أن مستقبل زراعة الموز في الصومال يعتمد على معالجة التحديات الهيكلية التي تراكمت خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تحسين البنية التحتية، وتأمين طرق نقل المنتجات، وتوفير التمويل للمزارعين، إضافة إلى تعزيز القدرة على الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية.
وأكد مختصون أن الصومال تمتلك مقومات كبيرة لإعادة بناء قطاع الموز واستعادة موقعها التاريخي كواحدة من الدول المنتجة والمصدرة لهذا المحصول في المنطقة، خاصة مع توفر الأراضي الزراعية والمياه والخبرة المتراكمة لدى المزارعين. إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رؤية طويلة الأمد تجمع بين الإصلاح الزراعي، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وحماية المنتج المحلي ضمن إطار تجاري متوازن يخدم الاقتصاد الوطني والمستهلكين في آن واحد.
كان قطاع الموز خلال العقود الماضية أحد أهم أعمدة الاقتصاد الزراعي الصومالي، حيث شكل مصدرًا رئيسيًا للصادرات الزراعية ووفر فرص عمل واسعة في المناطق المنتجة، خصوصًا في إقليمي شبيلي السفلى وجوبا السفلى. إلا أن الحروب والصراعات وتراجع الاستثمارات الزراعية أثرت بشكل كبير على الإنتاج والبنية التحتية المرتبطة به، ما أدى إلى انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. وفي السنوات الأخيرة، برزت جهود حكومية ومجتمعية لإعادة إحياء الزراعة الصومالية باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطًا بتوفير بيئة مستقرة وداعمة للمزارعين، وتحسين الخدمات الزراعية، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق بصورة أكثر كفاءة.














