هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس تنامي الاهتمام بتوظيف البحث العلمي في تطوير القطاع الصحي، عرضت وزارة تنمية الصحة في أرض الصومال، اليوم الأربعاء، نتائج دراسة ميدانية استمرت لسنوات وبدأت عام 2019، بالتعاون مع منظمة «أنقذوا الأطفال» وجامعة لندن للصحة والطب الاستوائي، وركزت على تقييم فاعلية اللقاح المستخدم للوقاية من الالتهاب الرئوي المرتبط ببكتيريا المكورات الرئوية، في حي ديغالي بمدينة هرجيسا.
وأجريت الدراسة عبر مراحل شملت مقابلات مع السكان وفحوصات مخبرية وجمع بيانات صحية ميدانية، بهدف قياس انتشار المكورات الرئوية وتحديد تأثيراتها على المجتمع، قبل إجراء تقييمات لاحقة عقب إيصال اللقاح إلى المنطقة المستهدفة. وأسهمت هذه المنهجية في توفير بيانات يمكن استخدامها لفهم الوضع الصحي بصورة أدق، وقياس أثر التدخلات الوقائية على الفئات المستهدفة.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال اجتماع شارك فيه المدير العام لوزارة تنمية الصحة، الدكتور أحمد محمود جامع، ومديرو إدارات بالوزارة، إلى جانب مسؤولين وخبراء من منظمة «أنقذوا الأطفال» وجامعة لندن للصحة والطب الاستوائي، وممثلين عن لجنة حي ديغالي والعاملين الصحيين المشاركين في مراحل تنفيذ البحث. وتضمن اللقاء استعراض منهجية الدراسة ومراحل جمع البيانات والنتائج التي توصل إليها الباحثون، إلى جانب مناقشة الدروس المستفادة وإمكانات الاستفادة منها في تطوير البرامج الصحية.
وأكد الدكتور أحمد محمود جامع أن نتائج الدراسة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في تعزيز الخدمات الصحية القائمة على الأدلة، مشيدًا بمساهمة الشركاء والباحثين والكوادر الصحية والمجتمع المحلي في إنجاحها. كما أشار إلى أهمية الدراسات الميدانية في مساعدة المؤسسات الصحية على تحديد الأولويات وتحسين التخطيط للبرامج الوقائية، ولا سيما برامج التحصين التي تستهدف الحد من الأمراض التي تؤثر بصورة أكبر في الأطفال والفئات الهشة.
وشهد اللقاء نقاشات بين المسؤولين والخبراء بشأن النتائج ودلالاتها الصحية، مع التأكيد على أهمية اعتماد البيانات والأدلة العلمية عند تصميم البرامج واتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة العامة. كما جرى تكريم عدد من الجهات والأفراد الذين ساهموا في تنفيذ الدراسة، فيما حظيت لجنة حي ديغالي بتقدير خاص لدورها في تسهيل العمل الميداني والتنسيق مع فرق البحث والكوادر الصحية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار دعم البحوث الصحية التي تتناول القضايا المرتبطة باحتياجات المجتمع، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والجهات الأكاديمية والإنسانية. واعتبرت الوزارة أن الاستفادة من نتائج الدراسات الميدانية تمثل خطوة مهمة لتحسين جودة التخطيط الصحي وتوجيه الموارد نحو التدخلات الوقائية الأكثر احتياجًا وفاعلية.
وتأتي الدراسة ضمن جهود بحثية أوسع لفهم انتشار المكورات الرئوية وتقييم الخيارات المتاحة للوقاية منها في المجتمعات المتأثرة بالنزوح، حيث بدأت أعمالها في ديغالي عام 2019 قبل أن تتواصل مراحل جمع البيانات والتقييم على مدى السنوات اللاحقة. وتوفر هذه البحوث مؤشرات مهمة للجهات الصحية حول طبيعة المخاطر التي تواجه السكان والفئات الأكثر عرضة لها، كما تساعد على تقييم أثر برامج التطعيم بصورة تستند إلى الأدلة الميدانية. ويبرز في هذا السياق دور الشراكة بين المؤسسات الصحية والجهات الإنسانية والجامعات المتخصصة في بناء قاعدة معرفية يمكن توظيفها لتطوير برامج التحصين والوقاية وتعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للسكان.














