هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من استمرار الموقف الدولي الرافض للاعتراف باستقلال أرض الصومال، صعّدت سلطات الإقليم المنفصل عن الصومال تحركها الدبلوماسي باتجاه قبرص واليونان، داعية البلدين إلى إعادة النظر في موقفهما من مسألة الاعتراف بها، وذلك عقب إشارة رئيس مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي عبد القادر محمد نور (جامع) إلى ما يسمى «جمهورية شمال قبرص التركية» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي جرى حذفه لاحقًا.
وقالت سلطات صوماليلاند، في بيان نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تقف إلى جانب جمهورية قبرص واليونان في مواجهة ما وصفته بـ«العدوان» الصومالي والتركي، معتبرة أن تواصل رئيس مجلس الشعب الصومالي مع رئيس برلمان شمال قبرص يثير، من وجهة نظرها، تساؤلات سياسية بشأن موقف مقديشو من قضية قبرص. ودعت في هذا السياق كلا من نيقوسيا وأثينا إلى تبني «نظرة استراتيجية جديدة» تجاه ملف صوماليلاند.
وربطت سلطات صوماليلاند دعوتها بما جرى بين رئيس مجلس الشعب الصومالي ونظيره في شمال قبرص، بعدما تلقى عبد القادر محمد نور (جامع) اتصالًا هاتفيًا من رئيس ما يسمى «برلمان جمهورية شمال قبرص التركية» زيا أوزتوركلر، عقب انتخاب نور رئيسًا لمجلس الشعب في وقت سابق من الشهر الجاري. ونشر نور لاحقًا رسالة أعرب فيها عن شكره لرئيس برلمان شمال قبرص على تهنئته، قبل أن تُحذف الرسالة من حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي أعقاب ذلك، سارعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية إلى توضيح موقف مقديشو من القضية القبرصية، مؤكدة أن موقف الصومال «لم يتغير» وأنه يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وشددت الوزارة على احترام الصومال الكامل لسيادة جمهورية قبرص واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي، في محاولة لحسم أي التباس قد يكون نشأ حول الموقف الرسمي الصومالي.
وتسعى سلطات أرض الصومال إلى استثمار التطور الأخير في توسيع تحركاتها الدبلوماسية، إذ اعتبرت أن الاعتراف بها من جانب قبرص واليونان يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون سياسي واقتصادي وأمني جديد، فضلًا عن تعزيز موقف مشترك في مواجهة ما تصفه بالتدخلات الصومالية والتركية. ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي الإقليم للحصول على اعتراف دولي أوسع بمشروعه الانفصالي، بعد عقود من إعلان الانفصال عن الصومال دون الحصول على اعتراف دولي واسع.
ويرتبط ملف أرض الصومال بصورة وثيقة بالتطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما بالنفوذ التركي في الصومال، الذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية في مجالات الأمن والتعليم والصحة والتنمية والبنية التحتية والمساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، أقر البرلمان التركي الشهر الماضي مشروعًا قدمه الرئيس رجب طيب أردوغان لتمديد الوجود العسكري التركي الدائم في الصومال حتى يوليو/تموز 2028، في إطار التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في ظل اصطفافات إقليمية متشابكة حول قضية الصومال والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث تنظر أطراف عدة إلى موقع صوماليلاند على خليج عدن باعتباره ذا أهمية استراتيجية. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها بأرض الصومال، في خطوة لم تتبعها دول أخرى حتى الآن وفق المعطيات الواردة في التقرير، بينما حافظت قبرص والاتحاد الأوروبي على موقف يؤكد وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.
يعود الخلاف حول وضع أرض الصومال إلى إعلانها الانفصال من جانب واحد عن الصومال عام 1991، ومنذ ذلك الحين سعت سلطاتها إلى انتزاع اعتراف دولي بكيانها السياسي، في مقابل تمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بوحدة البلاد وسلامة أراضيها، وهو الموقف الذي يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية وإقليمية. وكانت قبرص قد أكدت في وقت سابق التزامها بالموقف الأوروبي الداعي إلى احترام وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، معتبرة صوماليلاند جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، فيما شدد الاتحاد الأوروبي على أن احترام وحدة الصومال يمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار منطقة القرن الإفريقي، داعيًا إلى حوار هادف بين مقديشو وصوماليلاند لمعالجة الخلافات القائمة. وفي ضوء ذلك، تبدو الدعوة الجديدة الموجهة إلى قبرص واليونان محاولة لإعادة إدخال قضية الاعتراف بأرض الصومال إلى أجندة العلاقات الإقليمية والدولية، مستفيدة من التفاعلات المتزايدة حول قبرص وتركيا والصومال، إلا أن تحويل هذه التحركات إلى اعترافات رسمية سيظل مرتبطًا بحسابات الدول المعنية ومواقفها تجاه وحدة الأراضي الصومالية والقانون الدولي والتوازنات الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي وشرق المتوسط.














