بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أجرت إثيوبيا عملية واسعة لاستبدال قواتها المنتشرة في مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، بسحب الوحدات التي كانت متمركزة فيها خلال الفترة الماضية وإرسال قوات جديدة إلى المدينة، في خطوة تأتي بينما تشهد جنوب غرب الصومال تطورات أمنية وسياسية متسارعة. واستمرت عملية التبديل، وفق المعلومات المتداولة، لنحو أسبوعين، واستخدمت خلالها طائرات شحن وطائرات مخصصة لنقل القوات في عمليات الإجلاء والوصول، بما ضمن استمرار الوجود العسكري الإثيوبي في المدينة خلال مراحل إعادة الانتشار.
وتشير المعلومات إلى أن القوات الجديدة تختلف عن الوحدات التي سبقتها من حيث أسلوب الانتشار والتعامل مع السكان المحليين، إذ تتبع نهجًا أكثر تحفظًا وتبتعد بدرجة أكبر عن الاحتكاك المباشر والانخراط في الحياة اليومية للمجتمع داخل بيدوا. ويأتي هذا التغيير في السلوك الميداني بالتزامن مع إعادة ترتيب الوحدات الموجودة في المدينة، في وقت تظل فيه طبيعة العلاقة بين القوات الأجنبية والسكان المحليين عنصرًا مهمًا في البيئة الأمنية والاجتماعية للمدينة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عدد القوات التي وصلت إلى بيدوا يقترب من ضعف حجم القوات التي جرى سحبها، كما أنها مجهزة بصورة أفضل وتتمتع بمستوى مرتفع من الجاهزية العسكرية. ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن أرقامًا دقيقة بشأن حجم القوات التي غادرت المدينة أو الوحدات الجديدة التي وصلت إليها، كما لم يصدر توضيح رسمي مفصل يحدد طبيعة المهمة الموكلة إلى القوات الجديدة أو ما إذا كان الانتشار الجديد مرتبطًا بتغيير محدد في الخطط الأمنية.
وتأتي عملية تبديل القوات في ظل أوضاع أمنية وسياسية حساسة في بيدوا وعموم ولاية جنوب غرب الصومال، حيث تظل المخاطر المرتبطة بنشاط حركة الشباب حاضرة إلى جانب التوترات السياسية التي تشهدها الولاية. وتؤدي بيدوا دورًا محوريًا في الحسابات الأمنية للمنطقة، ما يجعل أي تغيير في حجم القوات المنتشرة فيها أو طبيعة مهامها محل اهتمام واسع، خصوصًا مع اعتماد الترتيبات الأمنية في المدينة خلال سنوات سابقة على تعاون بين القوات الصومالية والقوات الإثيوبية.
ويعكس استخدام النقل الجوي على مدى فترة قاربت أسبوعين تنفيذ عملية التبديل على مراحل، بما أتاح نقل الوحدات السابقة وإدخال القوات الجديدة دون إحداث فراغ أمني كبير في المدينة. كما تشير العملية إلى استمرار الاهتمام الإثيوبي بالوجود العسكري في بيدوا، في وقت تعمل فيه الصومال على تعزيز قدرات قواتها الوطنية وتوسيع مسؤوليتها المباشرة عن الأمن، بالتوازي مع إعادة تنظيم أدوار القوات الإقليمية الموجودة على أراضيها.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بأهداف الانتشار الجديد ومدته وحجم القوات التي وصلت إلى بيدوا غير معلنة بصورة رسمية، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت العملية تندرج ضمن عملية تناوب اعتيادية للوحدات أم تمثل إعادة ترتيب أوسع للوجود العسكري الإثيوبي في جنوب غرب الصومال. ومن شأن أي توضيحات رسمية لاحقة بشأن مهام القوات الجديدة وآلية تنسيقها مع القوات الصومالية أن تقدم صورة أوضح عن دلالات هذا التغيير وانعكاساته على الوضع الأمني في المدينة.
وتكتسب بيدوا أهمية استراتيجية باعتبارها العاصمة الإدارية والسياسية لولاية جنوب غرب الصومال وأحد المراكز الرئيسية للحركة السياسية والأمنية في المنطقة، فيما ظلت القوات الإثيوبية لسنوات جزءًا من الترتيبات الأمنية فيها وفي مناطق أخرى من الولاية، إلى جانب القوات الصومالية والقوى الأمنية المحلية. ويأتي تبديل القوات في مرحلة تشهد فيها الصومال إعادة تنظيم للمشهد الأمني وتوسيع دور القوات الوطنية في تحمل مسؤوليات حماية المدن والمناطق الحيوية، بالتزامن مع استمرار التحديات التي تفرضها حركة الشباب؛ وهو ما يجعل أي تغيير في الانتشار الإثيوبي داخل بيدوا ذا أهمية بالنسبة إلى توازنات الأمن المحلي، وقدرة السلطات على الحفاظ على الاستقرار وحماية السكان ومواصلة جهود مكافحة الجماعات المسلحة.














