لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفت قيادة قوات الدراويش التابعة لإدارة الشمال الشرقي في الصومال، بشكل قاطع، الأنباء التي تحدثت عن انشقاق عدد من جنودها وانضمامهم إلى قوات صوماليلاند، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة، وأن وحداتها العسكرية لا تزال في مواقعها وتواصل أداء مهامها في حماية المناطق الواقعة تحت مسؤوليتها. وجاء هذا النفي في أعقاب إعلان سلطات صوماليلاند تقديم جنديين ومركبة عسكرية قالت إنهما وصلا إليها بعد انشقاقهما عن قوات الشمال الشرقي.
وقالت قيادة قوات الدراويش في بيان لها إن المعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن حدوث انشقاق داخل صفوفها تمثل أخبارًا غير صحيحة، مشددة على أن قواتها تتمتع بالتماسك والانضباط، وأن جميع الوحدات العسكرية ما تزال منتشرة في مواقعها وتواصل تنفيذ واجباتها الأمنية. كما دعت المواطنين إلى توخي الحذر تجاه الأخبار غير المؤكدة، والاعتماد على البيانات الصادرة عن المؤسسات العسكرية المختصة للحصول على المعلومات المتعلقة بالأوضاع الميدانية.
وكانت سلطات صوماليلاند قد أعلنت، في وقت سابق، أن جنديين تابعين لقوات الشمال الشرقي وصلا إلى إحدى قواعدها العسكرية في منطقة أوغ بإقليم سول، برفقة مركبة عسكرية. وقدمت صوماليلاند الجنديين، وهما علمي محمد علي ومحيي الدين عبد أحمد، خلال مراسم استقبال رسمية، مؤكدة أنهما اختارا العودة إلى صفوف قواتها بعد فترة من الابتعاد عنها على خلفية التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب الرواية التي قدمتها سلطات صوماليلاند، فإن الجنديين كانا ضمن وحدة عسكرية في منطقة غومييس، قبل أن يغادرا موقعهما ويتوجها إلى قاعدة تابعة لقواتها. وأضافت أن الجنديين سبق أن تلقيا تدريبات عسكرية في صوماليلاند، معتبرة عودتهما بمثابة استعادة لعناصر كانت ضمن صفوفها سابقًا. كما أكد مسؤولون عسكريون في صوماليلاند خلال استقبال الجنديين أن قواتهم ترحب بمن يختار العودة إليها، ونفوا وجود أي إجراءات انتقامية بحق العائدين.
في المقابل، رفضت إدارة الشمال الشرقي الرواية التي قدمتها صوماليلاند، واعتبرت الإعلان عن انشقاق الجنود محاولة للتأثير على الرأي العام وبث معلومات مضللة حول وضع قواتها العسكرية. وأكدت قيادة قوات الدراويش أن القوات لا تزال تسيطر على مواقعها، وأنها مستمرة في أداء دورها في الدفاع عن المناطق الخاضعة للإدارة، مشيرة إلى أن أمن المنطقة واستقرارها يمثلان أولوية أساسية بالنسبة لها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين صوماليلاند وإدارة الشمال الشرقي حول عدد من المناطق في إقليم سول، وعلى رأسها مدينة لاس عانود التي شهدت خلال الفترة الماضية مواجهات مسلحة بين الجانبين. ولا تزال المنطقة تعيش تداعيات تلك المواجهات، حيث يحتفظ الطرفان بعدد من الأسرى الذين تم توقيفهم خلال العمليات العسكرية السابقة، في وقت تتواصل فيه الدعوات المحلية والدولية إلى خفض التصعيد والبحث عن حلول سياسية تضمن الأمن والاستقرار.
يبقى إقليم سول واحدًا من أكثر المناطق حساسية في المشهد السياسي والأمني بشمال الصومال، نظرًا لتداخل العوامل المحلية والسياسية والإدارية المرتبطة بمستقبله. وبينما يواصل كل طرف تقديم روايته بشأن التطورات العسكرية والسياسية، فإن تعزيز الحوار والتهدئة يظل الطريق الأكثر أهمية لتجنب تجدد التوتر، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف أمام حلول سلمية تعالج جذور الخلافات القائمة.














