مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحث السفير البريطاني لدى الصومال تشارلز كينغ مع رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) السفير الحاج إبراهيم ديين مستقبل البعثة، والتطورات المرتبطة بمهامها الأمنية خلال المرحلة المقبلة، في لقاء تناول واقع الوضع الأمني في الصومال، والتحديات التي تواجه مسار الاستقرار، إلى جانب أهمية استمرار التنسيق بين الشركاء الدوليين لدعم جهود بناء السلام وتعزيز قدرة المؤسسات الصومالية على تولي مسؤولياتها الأمنية.
وجاءت المحادثات في ظل مرحلة حساسة تمر بها بعثة أوصوم، مع اقتراب انتهاء تفويضها الحالي، حيث ناقش الجانبان طبيعة عمل البعثة، والظروف الميدانية التي تتحرك ضمنها، وانعكاسات التطورات السياسية والمالية الأخيرة على مستقبل عملياتها. كما تطرق اللقاء إلى أهمية وجود رؤية مشتركة بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف الصومالي، تضمن استمرار الدعم بطريقة تتماشى مع أولويات الحكومة الصومالية واحتياجات المرحلة المقبلة.
وأكد الطرفان خلال الاجتماع أن التعاون الوثيق بين الشركاء الدوليين يمثل عاملًا أساسيًا في دعم مسار الاستقرار في الصومال، مشددين على ضرورة تعزيز التنسيق بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والجهات الداعمة لها، بما يسهم في تطوير قدرات المؤسسات الأمنية الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى بناء منظومة أمنية أكثر فاعلية واستدامة. كما شددا على أن تحقيق السلام لا يعتمد فقط على العمليات الأمنية، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة تشمل الجوانب السياسية والتنموية والمجتمعية.
وأوضحت بعثة أوصوم أن اللقاء ركز على التفويض الممنوح لها، والبيئة العملياتية التي تعمل فيها، إضافة إلى التطورات الأخيرة التي تؤثر على مستقبل المهمة. وأكدت في بيان لها أهمية العمل المشترك بين جميع الشركاء لدعم جهود السلام والأمن والاستقرار بقيادة الصومال، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التعاون والتكامل لضمان تحقيق الأهداف الأمنية، وتعزيز قدرة المؤسسات الصومالية على مواجهة التحديات المتزايدة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تقترب فيه بعثة أوصوم من نهاية ولايتها الحالية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وسط نقاشات مستمرة حول مستقبل وجودها وإمكانية تمديد مهمتها خلال الفترة القادمة. ويرتبط أي قرار بشأن استمرار عمل البعثة بعدة عوامل رئيسية، من بينها قرارات مجلس الأمن الدولي، وضمان توفير تمويل مستدام للعمليات، فضلًا عن التزامات الدول الإفريقية المساهمة بالقوات، ومدى جاهزية المؤسسات الأمنية الصومالية لتحمل أدوار أكبر في حماية البلاد.
ويعكس اللقاء بين المسؤولين البريطاني والأفريقي استمرار الاهتمام الدولي بمستقبل الأمن والاستقرار في الصومال، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى تعزيز استقلالية مؤسساتها الأمنية، وتقوية قدرات قواتها الوطنية، مع الحفاظ على الشراكات الدولية التي دعمت البلاد خلال مراحل مختلفة من مسار بناء الدولة. كما يؤكد أن المرحلة المقبلة ستتطلب توازنًا دقيقًا بين استمرار المساندة الخارجية وتسريع عملية انتقال المسؤولية الأمنية إلى المؤسسات الصومالية.
تُعد بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم) إحدى الركائز الأساسية في جهود المجتمع الدولي لمساندة الصومال في مواجهة التحديات الأمنية، حيث تضطلع بدور في دعم القوات الصومالية، وتعزيز الاستقرار، والمساهمة في مكافحة الجماعات المسلحة، إلى جانب تهيئة الظروف المناسبة لبناء مؤسسات دولة أكثر قدرة وفاعلية.
ومنذ انطلاق البعثات الإفريقية في الصومال، شكل الدعم الإقليمي والدولي عنصرًا مهمًا في مساعدة البلاد على تجاوز تحديات أمنية معقدة، إلا أن المرحلة الحالية تشهد توجهًا نحو بناء نموذج جديد يقوم على زيادة اعتماد الصومال على قدراته الوطنية، مع استمرار الشراكة الدولية في مجالات التدريب والدعم الفني وتبادل الخبرات.
ويظل مستقبل أوصوم مرتبطًا بمسار التحولات السياسية والأمنية في الصومال، وبمدى قدرة مختلف الأطراف على صياغة رؤية مشتركة تضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية، ومعالجة التحديات القائمة، ودعم انتقال تدريجي ومنظم نحو مرحلة أكثر استقرارًا تقودها المؤسسات الصومالية.














