مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجهًا رسميًا نحو تطوير الأطر التنظيمية للشأن الديني وتعزيز وضوح المسؤوليات داخل المؤسسات والمرافق الدينية، بدأت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الفيدرالية الصومالية مشاورات بشأن مشروع قانون مقترح لتنظيم إدارة المساجد وتشغيلها في مختلف أنحاء البلاد. وتهدف الوزارة من خلال هذه العملية إلى الاستماع إلى آراء الأئمة والعلماء والدعاة ومسؤولي المساجد، والاستفادة من خبراتهم العملية في إعداد تشريع يوضح المسؤوليات الإدارية وينظم الأنشطة الدينية، ويساعد على الحد من الخلافات التي قد تنشأ بشأن إدارة المساجد واختصاصاتها.
وافتتح المدير العام لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبدالنافع أحمد عبد الله، يوم الخميس، اجتماعًا تشاوريًا خُصص لمناقشة مشروع القانون، بمشاركة أئمة وعلماء دين ودعاة ومسؤولي إدارة المساجد. وركز الاجتماع على استعراض مواد المشروع ومناقشة مضامينه، فيما دعت الوزارة المشاركين إلى تقديم ملاحظاتهم وتوصياتهم ومقترحاتهم العملية، تمهيدًا لمراجعة الصيغة الحالية والاستفادة من الملاحظات المقدمة قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بإحالة المشروع إلى مجلس الوزراء.
وأكد عبدالنافع خلال الاجتماع أن الوزارة لا تريد اتخاذ قرارات بشأن إدارة المساجد بصورة منفردة، مشددًا على أهمية التشاور ومشاركة الأئمة والعلماء ومسؤولي المساجد في إعداد التشريع. ويعكس هذا التوجه حرص الوزارة على الاستفادة من الخبرات العملية للأطراف المرتبطة مباشرة بإدارة المساجد، والاستماع إلى التحديات التي تواجهها، بما يساعد على صياغة أحكام أكثر وضوحًا وقابلية للتطبيق، ويضمن أن يعكس القانون المقترح الاحتياجات الفعلية للمساجد وإداراتها.
وبحسب الوزارة، يتناول مشروع القانون عددًا من الجوانب المتعلقة بإدارة المساجد، من بينها تحديد واجبات ومسؤوليات القائمين عليها، وتنظيم الأنشطة والبرامج التي تُقام داخلها، وتعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات والأفراد المعنيين بشؤون المساجد. كما يتضمن المشروع إجراءات للتعامل مع الخلافات التي قد تنشأ داخل إدارات المساجد نتيجة سوء الفهم أو اختلاف وجهات النظر، بما يوفر إطارًا أكثر وضوحًا لمعالجة النزاعات المرتبطة بالإدارة والمسؤوليات والأنشطة الدينية.
ورحب عدد من الأئمة ومسؤولي المساجد المشاركين في المشاورات بالمبادرة، وأبدوا استعدادهم لتقديم خبراتهم وملاحظاتهم والمقترحات التي يرون أنها يمكن أن تسهم في تطوير مشروع القانون. وتكتسب مشاركة هذه الفئات أهمية خاصة بحكم ارتباطها المباشر بإدارة المساجد وتنظيم شؤونها اليومية، الأمر الذي يمكن أن يساعد الوزارة على تحديد الجوانب العملية التي تحتاج إلى معالجة والاستفادة من التجارب الميدانية في تطوير النص المقترح قبل انتقاله إلى المرحلة التشريعية التالية.
ولا يزال مشروع القانون في المرحلة التشاورية، حيث تواصل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جمع الآراء والملاحظات من العلماء والأئمة ومسؤولي المساجد. وتهدف هذه المرحلة إلى مراجعة مواد المشروع والاستماع إلى المقترحات المتعلقة بمختلف جوانبه قبل الانتهاء من صيغته النهائية. ومن شأن استمرار التشاور مع الأطراف المعنية أن يوفر أساسًا أوسع لمراجعة المشروع، ويساعد على تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة ومعالجة المسائل التي قد تؤدي إلى خلافات في إدارة المساجد.
وبعد اكتمال المشاورات وإدماج الملاحظات والمقترحات المناسبة في الصيغة النهائية، من المتوقع إحالة مشروع القانون إلى مجلس الوزراء للنظر فيه واتخاذ الإجراءات المقررة بشأنه. وفي حال اعتماده، من شأن التشريع أن يوفر إطارًا موحدًا لإدارة المساجد في الصومال، ويوضح أدوار المؤسسات والأفراد المعنيين بشؤونها، وينظم آليات التواصل والتعاون، ويضع إجراءات لمعالجة الخلافات الإدارية، بما قد يسهم في تعزيز انتظام العمل وتحسين إدارة الأنشطة المرتبطة بالمساجد.
تحتل المساجد مكانة محورية في الحياة الدينية والاجتماعية في الصومال، ولا تقتصر وظيفتها على إقامة الصلوات، بل تمتد في العديد من المجتمعات إلى التعليم الديني والوعظ والإرشاد والأنشطة ذات الصلة بالمجتمع. ومع تعدد المساجد والجهات والأفراد المشاركين في إدارتها، تبرز أهمية وجود إطار تنظيمي يحدد المسؤوليات ويوضح آليات التعاون ويتيح معالجة الخلافات بصورة أكثر انتظامًا. وفي هذا السياق، تأتي المشاورات التي أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن مشروع القانون باعتبارها مرحلة تمهيدية نحو وضع إطار قانوني أكثر وضوحًا لإدارة المساجد، فيما سيظل نجاح المشروع في حال اعتماده مرتبطًا بمدى وضوح أحكامه وقابليتها للتطبيق، وفعالية آليات تنفيذه، واستمرار إشراك العلماء والأئمة ومسؤولي المساجد في تطويره ومراجعته.














