طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تستهدف الحد من سرقة الهواتف المحمولة وتجفيف قنوات تداول الأجهزة مجهولة المصدر، وجه مكتب النائب العام في ولاية غلمذغ تحذيرًا إلى المحال التجارية والأفراد العاملين في بيع وشراء وصيانة الهواتف بمدينة غالكعيو، داعيًا إلى التحقق من ملكية الأجهزة ومصدرها قبل التعامل معها، والامتناع عن أي إجراء يمكن أن يسهم في إخفاء حقيقتها أو طمس البيانات المرتبطة بها. ويأتي التعميم في سياق متابعة السلطات لارتفاع البلاغات المتعلقة بسرقة ونهب الهواتف، وما قد ينشأ عنها من أسواق لتداول الممتلكات المسروقة.
وأوضح مكتب النائب العام، في تعميم رسمي صدر أمس السبت، أن هناك ممارسات رُصدت لدى بعض المتعاملين في سوق الهواتف، تشمل استقبال أو شراء أجهزة يُشتبه في الحصول عليها بصورة غير قانونية، فضلًا عن إزالة كلمات المرور وأرقام التعريف الشخصي وأنماط الحماية، أو تفكيك أجزاء من الأجهزة وتغييرها، أو حذف البيانات الموجودة فيها. وحذر المكتب من أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على التعامل مع جهاز مشبوه، بل قد تسهم في تسهيل إعادة تدوير الممتلكات المسروقة وإيجاد سوق تشجع بصورة غير مباشرة على استمرار عمليات السرقة.
وشدد التعميم على أن مسؤولية التجار وفنيي الصيانة تبدأ بالتحقق من ملكية الهاتف وهوية الشخص الذي يعرضه للبيع أو يطلب إجراء تعديلات عليه. وبموجب التعليمات، لا يجوز شراء أو استلام جهاز ما لم تتوافر مؤشرات معقولة على مشروعية ملكيته، كما يُمنع كسر أو إزالة أو تغيير كلمة المرور أو رمز التعريف الشخصي أو نمط الحماية أو أي نظام أمني آخر، ما لم يتم التأكد بوضوح من هوية المالك أو من وجود حق قانوني للشخص الذي أحضر الجهاز في التصرف فيه.
كما منع مكتب النائب العام حذف البيانات أو تغييرها أو التدخل فيها إذا كان الهاتف محل اشتباه بشأن مصدره أو ملكيته، مؤكدًا أن أي ظروف غير واضحة تحيط بالجهاز تستوجب التوقف عن التعامل معه إلى حين التحقق. ودعا المكتب أصحاب المحال والفنيين إلى إبلاغ أقرب مركز للشرطة عند وصول هاتف تثير ظروف حيازته أو طريقة الحصول عليه الشكوك، بدلًا من شرائه أو تعديل خصائصه، بما يسمح للجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتحديد وضع الجهاز وملكيته.
وأكد المكتب أن الأشخاص الذين يشاركون، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في شراء الممتلكات التي يعلمون أو كان يتعين عليهم، في ضوء الظروف المحيطة بها، معرفة أنها حصلت بصورة غير قانونية، أو يساهمون في إخفائها أو الاتجار بها، قد يخضعون للمساءلة وفقًا للقانون. وأشار إلى أن التحذير يستند، من بين مواد قانونية أخرى، إلى المادة 504 من قانون العقوبات الصومالي، داعيًا في الوقت نفسه التجار وفنيي الهواتف والمواطنين والأجهزة الأمنية إلى التعاون لحماية ممتلكات المواطنين ومكافحة سرقة الأجهزة ومنع تحول السوق المحلية إلى منفذ لتصريف الممتلكات المسروقة.
ودعا مكتب النائب العام مختلف الجهات المعنية إلى التعامل مع القضية باعتبارها مسؤولية مشتركة، مؤكدًا أن مكافحة سرقة الهواتف لا تقتصر على ملاحقة من يرتكب السرقة، وإنما تشمل أيضًا إغلاق القنوات التي تسمح بإعادة بيع الأجهزة أو إخفائها أو تغيير خصائصها أو محو البيانات التي تساعد في التعرف إلى أصحابها. كما شدد على ضرورة احترام حقوق الملكية المشروعة والالتزام بالإجراءات القانونية عند التعامل مع الأجهزة محل الاشتباه، بما يضمن حماية الممتلكات من جهة وعدم الإضرار بحقوق أصحاب الأجهزة المشروعة من جهة أخرى.
تكتسب قضية تداول الهواتف المسروقة أهمية متزايدة مع اتساع الاعتماد على الأجهزة المحمولة في الحياة اليومية، وتحولها إلى ممتلكات شخصية تحمل بيانات ومعلومات قد تكون ذات قيمة كبيرة لأصحابها. ولذلك فإن الحد من سرقتها لا يرتبط فقط بتعزيز الإجراءات الأمنية، بل يتطلب أيضًا تضييق الأسواق التي يمكن أن تستقبل الأجهزة المسروقة أو تساعد على تغيير خصائصها وإخفاء مصدرها. ومن هذا المنطلق، فإن إلزام التجار وفنيي الصيانة بالتحقق من الملكية والإبلاغ عن الأجهزة المشبوهة يمكن أن يشكل حلقة مهمة في منظومة الوقاية والمساءلة، بينما يظل تعاون المواطنين والشرطة والجهات القضائية ضروريًا لتطوير آليات أكثر فاعلية لحماية الملكية الخاصة. كما أن تطبيق هذه الإجراءات بصورة متوازنة، مع احترام الحقوق القانونية للمالكين والمشتبه فيهم، يعزز الثقة في سيادة القانون ويحد من تحويل الممتلكات المسروقة إلى سلعة قابلة للتداول.














