مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وجهت الحكومة الفيدرالية الصومالية طلبًا رسميًا إلى جامعة الدول العربية للحصول على نصيبها من المناصب القيادية العليا داخل الأمانة العامة للجامعة، إضافة إلى مواقع قيادية في عدد من الوفود والقطاعات التابعة للمنظمة، مؤكدة أهمية تعزيز مبدأ التمثيل العادل بين الدول الأعضاء بما يضمن مشاركة متوازنة وفاعلة في إدارة مؤسسات العمل العربي المشترك.
ويأتي هذا الطلب في إطار تحرك دبلوماسي صومالي يهدف إلى تعزيز حضور مقديشو داخل مؤسسات الجامعة العربية، حيث يتعلق بالمناصب العليا الشاغرة أو تلك التي يجري التحضير لإعادة شغلها خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك المناصب القيادية في الأمانة العامة، ورئاسة بعض الإدارات والوفود التابعة للمنظمة، وذلك بما يتناسب مع مكانة الصومال ودورها كعضو فاعل في المنظومة العربية.
وأكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية أن مطالبتها بهذه المواقع تستند إلى حقها كإحدى الدول المؤسسة والعضوة في جامعة الدول العربية، مشددة على أن توزيع المسؤوليات والمناصب القيادية داخل مؤسسات المنظمة ينبغي أن يقوم على أسس العدالة والتوازن بين الدول الأعضاء، بما يعزز روح الشراكة ويضمن تمثيلًا أكثر شمولًا لمختلف الدول العربية.
وأوضحت مقديشو أنها تمتلك كوادر وطنية مؤهلة من أصحاب الخبرة والكفاءة في المجالات الدبلوماسية والسياسية والإدارية، وأنها مستعدة لتقديم مرشحين قادرين على تولي مسؤوليات قيادية داخل الجامعة العربية، والمساهمة في تطوير أداء المنظمة وتعزيز برامجها، إلى جانب الإسهام في معالجة القضايا المشتركة التي تواجه العالم العربي والقرن الإفريقي.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية والشأن الدبلوماسي أن الطلب الصومالي يعكس توجهًا جديدًا نحو تعزيز الانتقال من مرحلة المشاركة التقليدية في المنظمات الإقليمية والدولية إلى مرحلة الحضور الفاعل والمؤثر في مواقع صنع القرار. وأشاروا إلى أن الصومال تمتلك رصيدًا بشريًا مهمًا من الكفاءات والخبرات التي يمكن أن تضطلع بأدوار قيادية في المؤسسات متعددة الأطراف، خاصة في ظل امتلاك العديد من الدبلوماسيين والخبراء الصوماليين تجارب واسعة في مجالات السياسة والتنمية والعمل الإنساني.
وأكد الخبراء أن تعزيز تمثيل الصوماليين في قيادة المنظمات الإقليمية والدولية لا يمثل فقط مكسبًا دبلوماسيًا لمقديشو، بل يساهم أيضًا في إيصال قضايا القارة الإفريقية ومنطقة القرن الإفريقي إلى دوائر صنع القرار، خاصة الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية والتغير المناخي. وأوضحوا أن الوصول إلى مواقع قيادية يتطلب استمرار الاستثمار في بناء القدرات الوطنية، واختيار شخصيات تتمتع بالكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، إلى جانب وجود رؤية دبلوماسية طويلة المدى.
وأشار محللون إلى أن الصوماليين سبق أن سجلوا حضورًا في عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، من خلال تولي شخصيات صومالية مسؤوليات مهمة في مجالات متعددة، معتبرين أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لتعزيز هذا الحضور عبر توسيع المشاركة في المناصب القيادية داخل المنظمات التي تنتمي إليها الصومال، بما ينسجم مع مكانتها الجغرافية والسياسية ودورها المتنامي في القضايا الإقليمية.
ويعكس هذا التحرك رغبة الحكومة الفيدرالية الصومالية في توسيع نطاق تأثيرها داخل المنظمات الدولية والإقليمية، ضمن سياسة خارجية تسعى إلى رفع مستوى التمثيل الصومالي، وتعزيز العلاقات مع الدول العربية والإفريقية، والاستفادة من الحضور المؤسسي في دعم المصالح الوطنية والتنموية للبلاد.
كما ترى مقديشو أن وجود شخصيات صومالية في مواقع قيادية داخل جامعة الدول العربية يمكن أن يشكل إضافة نوعية للعمل العربي المشترك، من خلال نقل الخبرات والرؤى المرتبطة بتجربة الصومال في مجالات بناء المؤسسات، وتحقيق الاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، وتعزيز التعاون بين العالم العربي ومنطقة القرن الإفريقي.
تُعد الصومال من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، حيث انضمت إلى المنظمة عام 1974، وتمثل عضويتها امتدادًا لعلاقات تاريخية وثقافية وسياسية عميقة مع العالم العربي. وخلال السنوات الأخيرة، عملت مقديشو على تعزيز حضورها الدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في القرن الإفريقي ومن دورها المتزايد في ملفات الأمن الإقليمي والتنمية والعمل الإنساني.
ويأتي سعي الصومال للحصول على تمثيل أكبر داخل مؤسسات الجامعة العربية في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز دورها كشريك فاعل في القضايا العربية والإفريقية، وفتح المجال أمام الكفاءات الصومالية للمساهمة في قيادة المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الشعوب والدول.














