مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار المساعي المتواصلة لتعزيز الأمن الوطني وتطوير الشراكات العسكرية الداعمة لاستقرار الصومال، عقد وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، أمس السبت، لقاءً مع الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي لدى الصومال ورئيس بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم»، الحاج إبراهيما ديين، حيث ركزت المباحثات على آفاق تطوير التعاون بين وزارة الدفاع والبعثة، ودعم الجهود العسكرية الجارية ضد التنظيمات الإرهابية. ويأتي هذا اللقاء في وقت تواصل فيه الحكومة الفيدرالية تنفيذ خططها الرامية إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة الصومالية، ورفع مستوى جاهزيتها، وتمكينها من الاضطلاع بدور أكبر في حماية الأمن الوطني وترسيخ سلطة الدولة.
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات المرتبطة بالوضع الأمني ومسار العمليات العسكرية، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق بين وزارة الدفاع وبعثة «أوصوم»، وتطوير آليات التعاون الميداني والفني بما يخدم أهداف المرحلة المقبلة. كما ناقشا أهمية استمرار الدعم المقدم للقوات المسلحة الصومالية في مجالات التدريب، والتأهيل، والدعم اللوجستي، وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع كفاءة الوحدات العسكرية الوطنية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المعقدة، وفي مقدمتها خطر التنظيمات الإرهابية التي ما تزال تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة.
وأكد وزير الدفاع أحمد معلم فقي خلال اللقاء أهمية الشراكة القائمة مع الاتحاد الإفريقي، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به بعثة «أوصوم» في مساندة جهود الحكومة الفيدرالية وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية. وأعرب الوزير عن تقدير بلاده للدعم المستمر الذي يقدمه الاتحاد الإفريقي، معتبرًا أن التعاون بين الجانبين يمثل نموذجًا للشراكة الأمنية القائمة على دعم الدولة الصومالية وتمكين مؤسساتها الوطنية من تحمل مسؤولياتها الأمنية بصورة تدريجية وفعالة.
وأشار فقي إلى أن تطوير القوات المسلحة الصومالية يمثل أولوية استراتيجية للحكومة الفيدرالية، موضحًا أن بناء جيش وطني قوي لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضًا تعزيز منظومة القيادة والسيطرة، ورفع مستوى الانضباط المؤسسي، وتحسين برامج التدريب والتأهيل، وتوفير الظروف التي تمكن القوات الوطنية من قيادة العمليات الأمنية بصورة أكثر استقلالية. وأكد أن استمرار التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين يشكل عاملًا مساعدًا في تسريع عملية بناء القدرات العسكرية وتحقيق أهداف الدولة في مجال الأمن والدفاع.
من جانبه، أكد رئيس بعثة «أوصوم» الحاج إبراهيما ديين استمرار التزام الاتحاد الإفريقي بدعم الصومال وتعزيز التعاون مع مؤسساته الأمنية والعسكرية، مشددًا على أهمية مواصلة العمل المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية ودعم جهود تحقيق الاستقرار. ويعكس هذا الموقف استمرار الدور الذي يلعبه الاتحاد الإفريقي في مساندة الصومال خلال مرحلة مهمة من مسار بناء الدولة، خاصة فيما يتعلق بتطوير القطاع الأمني وتعزيز قدرة القوات الوطنية على تولي مسؤولياتها بشكل متزايد.
ويأتي اللقاء في ظل مرحلة مفصلية يشهدها الملف الأمني الصومالي، حيث تسعى الحكومة الفيدرالية إلى تحقيق تقدم أكبر في الحرب ضد الإرهاب، بالتوازي مع تنفيذ برامج إصلاح وتطوير للمؤسسات العسكرية والأمنية. كما تعمل مقديشو على تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان انتقال أكثر تنظيمًا للمسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية، بما ينسجم مع تطلعات الدولة نحو بناء منظومة أمنية وطنية قادرة على حماية المواطنين وتأمين المناطق المختلفة.
تُعد الشراكة بين الصومال والاتحاد الإفريقي إحدى الركائز الأساسية في مسار دعم الأمن والاستقرار في البلاد، حيث لعبت البعثات الإفريقية المتعاقبة دورًا مهمًا في مساندة القوات الصومالية خلال مراحل مختلفة من مواجهة التنظيمات الإرهابية وتعزيز مؤسسات الدولة. ومع دخول البلاد مرحلة جديدة تركز بشكل أكبر على بناء القدرات الوطنية، أصبحت الأولوية تتمثل في تمكين القوات المسلحة الصومالية من قيادة العمليات الأمنية بصورة أكبر، مع استمرار الدعم الفني والتدريبي من الشركاء. ويؤكد اللقاء بين وزير الدفاع وقيادة بعثة «أوصوم» أن التعاون الأمني سيظل عنصرًا محوريًا في مسار استقرار الصومال، وأن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على التكامل بين تطوير المؤسسات الوطنية واستمرار الشراكات الإقليمية والدولية التي تدعم جهود بناء دولة قوية وآمنة.














