مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
افتتح القائم بأعمال رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي، عبد القادر محمد نور (جامع)، اليوم الثلاثاء، المؤتمر الوطني للأمن الداخلي، الذي تنظمه وزارة الأمن الداخلي في العاصمة مقديشو، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأمنيين وبرلمانيين، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين وخبراء في المجال الأمني. ويأتي المؤتمر بوصفه منصة وطنية لبحث قضايا الأمن الداخلي وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والجهات المعنية بالملف الأمني.
وأكد القائم بأعمال الرئيس، خلال كلمته الافتتاحية، أهمية تطوير منظومة الأمن الداخلي وبناء إطار أمني مستدام يعزز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مسؤولياتها. وأشاد بجهود وزارة الأمن الداخلي في تنظيم المؤتمر، مشيراً إلى أهمية جمع المسؤولين والخبراء والشركاء في إطار واحد لمناقشة التحديات الأمنية وتبادل الرؤى بشأن سبل التعامل معها ضمن رؤية وطنية واضحة.
ويبحث المؤتمر، من خلال مشاركة المؤسسات الحكومية والأمنية والتشريعية والجهات الدولية، سبل تعزيز العمل المؤسسي في قطاع الأمن وتطوير آليات التنسيق بين الجهات ذات الصلة. كما يوفر الاجتماع مساحة لتبادل الخبرات ومناقشة القضايا التي ترتبط بقدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها، بما في ذلك الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بالأمن الداخلي.
وفي سياق متصل، تناولت كلمة الافتتاح أهمية القوات الصومالية والدور الذي تضطلع به في حماية البلاد وصون سيادتها ووحدتها الوطنية، إلى جانب أهمية الدعم الذي تقدمه الدول الأفريقية والشركاء الدوليون للجهود الأمنية. وشددت الكلمة على ضرورة أن يظل التعاون الدولي منسجماً مع الأولويات الوطنية، وأن يسهم في تطوير القدرات الصومالية وتمكين المؤسسات المحلية من تحمل مسؤولياتها بصورة متزايدة.
ويحضر البعد التشريعي في أعمال المؤتمر من خلال التأكيد على أهمية القوانين واللوائح والاتفاقيات الأمنية التي أقرها مجلس الشعب، باعتبارها جزءاً من الإطار المنظم لعمل المؤسسات الأمنية. كما يبرز المؤتمر الحاجة إلى استمرار تطوير التشريعات ذات الصلة، مع مراعاة التوازن بين متطلبات الأمن الوطني وضمان حقوق المواطنين وسيادة القانون.
وشهد الافتتاح حضور وزراء وأعضاء من مجلسي البرلمان الفيدرالي، ومستشار الأمن القومي، وقائد الشرطة الصومالية، إضافة إلى سفراء ودبلوماسيين ومسؤولين من الأمم المتحدة، ونائب الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)، إلى جانب خبراء أمنيين وشخصيات أخرى. ويعكس تنوع الحضور اتساع نطاق الجهات المشاركة في النقاش حول مستقبل منظومة الأمن الداخلي.
كما دعا القائم بأعمال الرئيس إلى تعزيز مشاركة المجتمع في جهود الأمن والاستقرار، معتبراً أن توفير بيئة آمنة يشكل أساساً للتنمية والاستقرار، وموجهاً الشكر إلى المواطنين على مساندتهم للقوات الأمنية. ويضع هذا الطرح مسؤولية تعزيز الأمن ضمن إطار أوسع يتجاوز عمل الأجهزة المختصة إلى التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
يكتسب المؤتمر أهمية من كونه يجمع في إطار واحد ممثلين عن المؤسسات التنفيذية والتشريعية والأمنية، إلى جانب الشركاء الدوليين والخبراء، بما يتيح مناقشة الأمن الداخلي من زوايا متعددة. وتتمثل القيمة العملية لمثل هذه الاجتماعات في القدرة على تحويل النقاشات إلى أولويات محددة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتطوير التشريعات وبناء القدرات. ومع استمرار الصومال في تطوير مؤسساتها الأمنية، فإن ترسيخ رؤية وطنية متكاملة، مدعومة بشراكات دولية منسجمة مع الاحتياجات المحلية، يمكن أن يشكل أساساً لبناء منظومة أمن أكثر فاعلية واستدامة، شريطة أن تقترن مخرجات المؤتمر بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.













