مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تقدم عدد من أعضاء مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي، اليوم الاثنين، بمذكرة تطالب بسحب الثقة من وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة، علي يوسف علي (حوش)، وسلموها إلى رئاسة المجلس، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش برلماني بشأن أداء الوزارة والملفات التي يتولى الوزير مسؤوليتها، وسط مرحلة سياسية تشهد نقاشاً متواصلاً حول أداء مؤسسات الدولة وطبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.
وقال النائب عبد الرحمن عغويني، أحد النواب المشاركين في تقديم المذكرة، إن النواب سلموا الطلب إلى رئاسة مجلس الشعب، موضحاً أن ما وصفه بتظلمات أعضاء المجلس تجاه أداء وزير الداخلية ظلت قائمة لفترة طويلة، قبل أن تتبلور في مذكرة رسمية قُدمت، بحسب قوله، وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس والدستور الصومالي.
وأضاف عغويني أن نحو 60 نائباً وقعوا على المذكرة، مشيراً إلى أن الموقعين يدعمون الطلب الهادف إلى سحب الثقة من الوزير، على خلفية مجموعة من النقاط والاتهامات المتعلقة بأدائه الوزاري. ولم يقدم النائب في تصريحاته المنشورة تفاصيل كاملة عن جميع البنود التي تضمنتها المذكرة، مكتفياً بالإشارة إلى تعدد الاتهامات التي قال إن النواب استندوا إليها في طلبهم.
وأوضح النائب أن رئاسة مجلس الشعب لديها، وفق ما ذكر، مهلة تصل إلى 48 ساعة للتعامل مع المذكرة واتخاذ الإجراءات المتعلقة بها، قبل أن تُحال إلى المجلس للنظر فيها ومناقشة مضمونها واتخاذ قرار بشأنها. ومن شأن وصول الطلب إلى مرحلة المناقشة داخل المجلس، في حال استكمال المتطلبات الإجرائية، أن يتيح للنواب عرض مبرراتهم، كما يتيح للوزير والجهات الحكومية المعنية تقديم موقفهم والرد على ما ورد في المذكرة.
وتتعلق أبرز الاتهامات التي أعلن عنها النواب بما وصفوه بتقصير وزير الداخلية في أداء المسؤوليات الموكلة إليه، ولا سيما في تنفيذ المهام المرتبطة بعمل الوزارة، إلى جانب اتهامه بعدم بذل جهود كافية لمعالجة النزاعات الداخلية القائمة في عدد من المناطق الصومالية. وتبقى هذه الاتهامات مواقف صادرة عن النواب مقدمي المذكرة، ولم يرد في المعلومات المتاحة تعليق من الوزير علي يوسف علي (حوش) أو وزارة الداخلية بشأنها.
كما اتهم النواب الوزير، وفق تصريحاتهم، باتخاذ مواقف مخالفة للنهج الفيدرالي في البلاد، والاعتراض بصورة متكررة على آلية تقاسم الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. ويُعد ملف توزيع الصلاحيات والعلاقة بين مستويات الحكم من القضايا السياسية الحساسة في الصومال، نظراً إلى ارتباطه بإدارة مؤسسات الدولة وبطبيعة التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات في الملفات السياسية والأمنية والإدارية.
ويأتي تقديم المذكرة في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها الصومال، مع استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى سياسية معارضة حول عدد من القضايا الوطنية، إلى جانب النقاشات المتعلقة بمسار المرحلة السياسية والعلاقة بين مؤسسات الدولة والولايات الأعضاء. وقد يفتح تحرك النواب الباب أمام نقاش برلماني أوسع بشأن أداء وزارة الداخلية والسياسات المرتبطة بملفات الأمن الداخلي والفيدرالية والمصالحة، إذا استوفت المذكرة الإجراءات المطلوبة للنظر فيها.
تضطلع وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة بدور محوري في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالاستقرار الداخلي وبناء مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها تنسيق العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء ودعم جهود المصالحة وتسوية النزاعات. ومن هذا المنطلق، فإن أي مساءلة برلمانية لوزير الداخلية تتصل بصورة مباشرة بملفات سياسية ومؤسسية واسعة، ما يجعل مسار المذكرة المقبلة مرتبطاً بمدى استيفائها المتطلبات الدستورية والإجرائية، وبما سيجري من مناقشات داخل مجلس الشعب، قبل الوصول إلى أي قرار نهائي بشأن مستقبل الوزير في منصبه.














