غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من أن التطورات الأخيرة في منطقة مطا بإقليم بري بدأت على خلفية خلافات مرتبطة باستخدام الأراضي، فإن تداعياتها أخذت بعدًا أوسع مع بروز مخاوف بشأن تأثيرها على حياة السكان ومصادر رزقهم والموارد الطبيعية التي يعتمدون عليها. وفي ظل حساسية العلاقة بين الأرض والمراعي ومصادر المياه في المنطقة، باشرت حكومة بونتلاند تحركًا ميدانيًا للوقوف على ملابسات الأحداث وتقييم آثارها، قبل أن تتخذ جملة من القرارات الهادفة إلى احتواء التوتر ومنع تفاقمه.
وأرسلت حكومة بونتلاند في 8 أغسطس الجاري لجنة ميدانية إلى منطقة مطا، ضمت ممثلين عن وزارات البيئة، والزراعة والثروة الحيوانية، والداخلية والأمن، إلى جانب إدارة إقليم بري وإدارة مديرية عرمو وقيادة حماية البيئة التابعة للشرطة. وركزت اللجنة خلال زيارتها على معاينة المواقع التي شهدت أعمالًا قالت السلطات إنها تضمنت حرق مساحات من الأراضي، وحفر آبار، وإنشاء مزارع جديدة، في وقت تزايدت فيه المخاوف من انعكاسات هذه الأنشطة على البيئة والاستقرار المحلي.
ووفقًا لتقرير اللجنة، فقد تعرضت مساحات واسعة من الأراضي للحرق، حيث قدرت مساحة الجزء الأول بنحو 375 مترًا طولًا و200 متر عرضًا، بينما بلغت تقديرات الجزء الثاني نحو 500 متر طولًا و270 متر عرضًا. واعتبرت اللجنة أن استمرار مثل هذه الممارسات يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بالموارد الطبيعية وخلق توترات بين المجتمعات المحلية، خصوصًا في ظل أهمية الأراضي الرعوية بالنسبة للسكان والثروة الحيوانية.
وبناءً على نتائج المعاينة، قررت السلطات اعتبار منطقة مطا أرضًا رعوية مخصصة للرعي ومنع الزراعة والاستيطان فيها، مع إزالة ما تم إنشاؤه أو استحداثه في المنطقة. ويهدف القرار، بحسب ما ورد في نتائج اللجنة، إلى الحفاظ على طبيعة المنطقة وتنظيم استخدام مواردها، والحد من أي إجراءات قد تؤدي إلى تغيير وضعها أو زيادة حدة التنافس عليها.
وفي إطار معالجة الجانب القانوني للأزمة، قررت اللجنة إحالة كل من تثبت مسؤوليته عن الأفعال المخالفة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك ما يتعلق بحرق الأراضي والاستيلاء على ممتلكات الأشخاص أو السيطرة عليها، إلى جانب الأفعال الأخرى المرتبطة بالخلاف. كما أقرت صرف تعويض قدره 7,500 دولار أمريكي عن مزرعة قالت اللجنة إنها كانت قائمة في المنطقة قبل بدء النزاع، قبل أن تتعرض للتدمير لاحقًا.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة لمعالجة الأزمة من خلال مسارات متوازية تشمل حماية الموارد الطبيعية، وتنظيم استخدام الأراضي، ومعالجة الأضرار المادية، فضلًا عن تحديد المسؤوليات القانونية. كما أن تنفيذ هذه القرارات بصورة متوازنة، مع مراعاة مصالح السكان والاحتكام إلى القانون، يمكن أن يسهم في الحد من التوتر ومنع انتقال الخلاف من قضية محلية مرتبطة بالأراضي إلى نزاع أوسع بين المجتمعات.
يشار إلى أن النزاعات المرتبطة بالأراضي والمراعي والمياه تمثل إحدى القضايا الحساسة في المناطق الريفية، حيث ترتبط هذه الموارد بصورة مباشرة بحياة السكان والثروة الحيوانية والاستقرار الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، فإن معالجة أزمة مطا لا تقتصر على إزالة آثار الأعمال التي شهدتها المنطقة، وإنما تتطلب أيضًا وضع ترتيبات واضحة ومستدامة لاستخدام الأراضي وحماية الموارد، إلى جانب تعزيز الحوار المحلي وتطبيق القانون بصورة عادلة، بما يساعد على حماية مصالح السكان والحفاظ على السلم الأهلي والحد من احتمالات تجدد الخلاف.














