غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت حكومة بونتلاند أنها تمضي في تنفيذ رؤية متكاملة تستند إلى ترسيخ الأمن، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والخدمية في مختلف أنحاء الإقليم، في وقت تشهد فيه الساحة الصومالية تطورات متلاحقة على المستويين السياسي والأمني. وتعكس سلسلة البيانات الرسمية، والتصريحات الحكومية، والجولات الميدانية التي نفذها عدد من الوزراء وكبار المسؤولين خلال الأيام الأخيرة، توجهاً واضحاً نحو تعزيز حضور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، ومواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي ودعم مسيرة التنمية رغم التحديات التي تشهدها البلاد.
وفي إطار هذا التوجه، سارعت حكومة بونتلاند إلى نفي ما جرى تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن وجود اضطرابات أو تحركات أمنية استثنائية في مدينة غاروي، مؤكدة أن المدينة تنعم بالهدوء الكامل، وأن مختلف المؤسسات الحكومية والأمنية والخدمية تمارس أعمالها بصورة طبيعية. وشددت الحكومة على أن ما يُنشر من معلومات غير موثقة لا يعكس الواقع الميداني، داعية المواطنين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانجرار وراء الأخبار التي من شأنها إثارة القلق أو زعزعة الثقة بالأجهزة المختصة.
وأوضح وزير الإعلام في بونتلاند، فرحان علي حرسي، أن الحكومة تنظر إلى الأمن باعتباره الركيزة الأساسية التي تقوم عليها جهود التنمية والاستثمار، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتابع بصورة يومية كل ما يتم تداوله في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتتخذ الإجراءات اللازمة حيال أي معلومات مضللة تمس الأمن العام. وأضاف أن الإقليم يشهد تنفيذ برامج تنموية وإدارية في مختلف المحافظات، وأن العمل الحكومي يسير وفق الخطط المرسومة، دون أن تؤثر فيه الحملات الإعلامية أو الشائعات التي تسعى إلى تشويه الواقع أو بث القلق بين المواطنين.
وفي السياق ذاته، أكد نائب قائد شرطة إقليم نغال، أيَح جمال، أن الأجهزة الأمنية تواصل تنفيذ مهامها بكفاءة عالية، وأنها في حالة جاهزية دائمة للتعامل مع أي مستجدات، مشدداً على أن مدينة غاروي لم تشهد أي خروقات أمنية تستدعي القلق. كما حذر من خطورة تداول الأخبار غير الدقيقة المتعلقة بالأمن، موضحاً أن مثل هذه الممارسات قد تؤثر في الاستقرار المجتمعي، وتربك الرأي العام، وتمنح الشائعات مساحة أكبر للانتشار، وهو ما يستوجب تعاون الجميع في دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت الساحة نقاشاً متجدداً عقب تصريحات أدلى بها عضو مجلس الشعب الفيدرالي، عبد الرزاق حسن أحمد (طوكر)، الذي عبّر عن مخاوفه من التطورات المرتبطة بمدينة لاسعانود، معتبراً أن بعض التحركات الجارية هناك قد تشكل تهديداً لبونتلاند. كما دعا إلى تغليب لغة الحوار، وتجنب الخطابات التي قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات أو تأجيج التوترات بين المجتمعات المحلية، مع الإشارة إلى أن هذه التصريحات تعبر عن وجهة نظره ولم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الجهات المعنية.
ومن جانبها، أكدت حكومة بونتلاند أن الاختلاف السياسي يظل حقاً مشروعاً تكفله القوانين، إلا أنها شددت على رفض أي ممارسات أو خطابات تستهدف تقويض مؤسسات الإقليم أو الإضرار بأمنه ووحدته. وقال وزير الداخلية، عبدي حرسي علي قرجاب، إن الحكومة ترحب بالمعارضة التي تقدم رؤى إصلاحية وتسهم في تطوير الأداء العام، لكنها لن تسمح بأي تحركات أو حملات تتجاوز الأطر القانونية أو تعمل على زعزعة الاستقرار، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة بونتلاند مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق جميع القوى السياسية والمجتمعية.
وبالتوازي مع الاهتمام بالملفين الأمني والسياسي، كثفت الحكومة جهودها في المجال التنموي، حيث أجرى وزير الثروة السمكية والموارد البحرية، محمد عبد القادر صالح (دونيالي)، زيارة ميدانية إلى مدينة لاسقوري، للوقوف على أوضاع قطاع الصيد البحري والبنية التحتية المرتبطة به. وشملت الجولة زيارة عدد من المرافق الإنتاجية والتاريخية، والاطلاع على احتياجات الصيادين، والاستماع إلى مطالب المجتمع المحلي، فيما أكد الوزير أن الحكومة ستمنح أولوية لتطوير الموانئ، وتأهيل مرافق الصيد، وإنشاء معهد متخصص لعلوم البحار والثروة السمكية.
وأشار الوزير إلى أن لاسقوري تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لأن تصبح مركزاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً في مجالي الثروة السمكية والسياحة الساحلية، داعياً المستثمرين المحليين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، ومؤكداً أن الحكومة ستواصل تحسين البنية التحتية وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في المناطق الساحلية.
تكشف التحركات الأخيرة لحكومة بونتلاند عن استراتيجية متوازنة تجمع بين تعزيز الأمن، وإدارة التحديات السياسية، وتسريع مشاريع التنمية، في ظل مرحلة دقيقة تشهدها الصومال على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المقاربة سيعتمد على قدرة مؤسسات الإقليم على الحفاظ على الاستقرار، وتوسيع برامج التنمية، وتعزيز الحوار السياسي، بما يرسخ الثقة بين الدولة والمجتمع، ويدعم جهود بناء مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة التحديات، ويجعل التنمية المستدامة والاستقرار ركيزتين أساسيتين لمستقبل بونتلاند والصومال بصورة عامة.














