هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد الزعيم التقليدي الملك عثمان أو محمود المعروف بـ (بُورمَدو) أن تجاوز الخلافات السياسية القائمة بين الأطراف الصومالية يتطلب العودة إلى طاولة الحوار والتوصل إلى تفاهمات شاملة، معتبرًا أن الحلول الدائمة لا يمكن أن تُفرض بالقوة أو عبر المواقف الأحادية، وإنما من خلال نقاش صريح يعالج جذور الخلافات ويؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والتعاون بين مختلف المكونات السياسية والمجتمعية في الصومال.
وقال بُورمَدو إن مستقبل العلاقة بين مقديشو وهرجيسا يجب أن يُبنى على أساس التفاهم والمصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن أي مشروع سياسي يتعلق بمستقبل البلاد يحتاج إلى مشاركة جميع الأطراف والاستماع إلى مختلف وجهات النظر. وأضاف أن الوصول إلى صيغة توافقية يتطلب معالجة القضايا التي ظلت محل خلاف لعقود، بما في ذلك قضايا الحكم والتمثيل السياسي والضمانات التي تحقق شعورًا بالعدالة والمشاركة بين مختلف المناطق.
وأوضح الزعيم التقليدي أن جزءًا كبيرًا من الخلافات بين صوماليلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية يعود إلى تراكمات سياسية وتاريخية، مشيرًا إلى أن ما وصفها بـ”المظالم السياسية” أسهمت في تعميق حالة التباعد بين الجانبين منذ انهيار الدولة المركزية عام 1991، ودفع صوماليلاند إلى تبني مسار سياسي منفصل عن بقية الصومال.
وأشار بُورمَدو إلى أن شعور بعض سكان صوماليلاند بالتهميش السياسي خلال مراحل مختلفة من تاريخ الدولة الصومالية كان من العوامل التي عززت المطالب بالانفصال والبحث عن علاقات خارجية مستقلة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحوار الصومالي الداخلي يظل الخيار الأكثر واقعية لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق استقرار طويل الأمد.
وأضاف أن أي تقارب سياسي بين مقديشو وهرجيسا يحتاج إلى رؤية واضحة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن وجود رموز وطنية مشتركة، بما فيها العاصمة والعلم المشترك، يمكن أن يكون جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل الصومال، إذا توفرت الإرادة السياسية والضمانات التي تطمئن مختلف الأطراف.
وقال بُورمَدو إن تقديم مقديشو رؤية تقوم على بناء دولة يشعر فيها الجميع بالمساواة والعدالة قد يفتح الباب أمام تعاون أوسع بين مختلف المناطق الصومالية، موضحًا أن وحدة البلاد لا يمكن أن تقوم فقط على الشعارات، بل تحتاج إلى عقد سياسي جديد يعالج المخاوف ويضمن مشاركة عادلة في إدارة شؤون الدولة.
وفيما يتعلق بمسألة الاعتراف الدولي بصوماليلاند، أوضح بُورمَدو أن أي اعتراف خارجي، حتى لو تحقق، لن يلغي الحاجة إلى وجود علاقة وحوار بين الصوماليين، مؤكدًا أن القضايا المصيرية التي تمس مستقبل البلاد لا يمكن حلها بالكامل من خلال مواقف دولية، بل تحتاج إلى تفاهم داخلي بين أبناء الشعب الصومالي.
وأضاف أن المجتمع الدولي يمكن أن يساهم في تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر، لكنه لا يستطيع أن يكون بديلًا عن الإرادة السياسية الصومالية، مشددًا على أن السلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي مرتبطان بقدرة الأطراف المحلية على الوصول إلى حلول توافقية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.
وفي حديثه عن العلاقات الخارجية لصوماليلاند، أشار بُورمَدو إلى أن أي تقدم في المسار السياسي الداخلي قد يفتح المجال أمام مراجعة بعض الخيارات الدبلوماسية التي اتخذتها هرجيسا خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن استقرار العلاقة بين الصوماليين يمكن أن يشكل أساسًا لإعادة ترتيب الأولويات السياسية بما يخدم مصالح الجميع.
وأكد الزعيم التقليدي في ختام تصريحاته أن الحوار الشامل بين جميع الأطراف الصومالية يمثل الطريق الأقرب نحو تحقيق السلام والتفاهم، داعيًا القيادات السياسية والمجتمعية إلى تجاوز الخلافات التاريخية والعمل على بناء مستقبل مشترك يقوم على المصالحة والثقة والشراكة الوطنية.
تُعد قضية العلاقة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة صوماليلاند من أكثر الملفات السياسية تعقيدًا في القرن الإفريقي، إذ أعلنت صوماليلاند انفصالها من جانب واحد عام 1991 عقب انهيار الدولة المركزية، إلا أنها لم تحصل حتى الآن على اعتراف دولي رسمي كدولة مستقلة. وعلى الرغم من جولات الحوار التي عقدت بين مقديشو وهرجيسا خلال السنوات الماضية، فإن القضايا الجوهرية المتعلقة بالوضع السياسي النهائي للإقليم ما تزال دون تسوية.
ويرى محللون أن استمرار الخلاف بين الطرفين يمثل تحديًا أمام جهود بناء دولة صومالية مستقرة، في ظل الحاجة إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية والاقتصادية التي تواجه البلاد. ويؤكد خبراء أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون ممكنًا إلا من خلال عملية سياسية طويلة الأمد تراعي تطلعات سكان صوماليلاند، وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح الشعب الصومالي ككل، عبر صيغة قائمة على الحوار والتوافق والاحترام المتبادل.














