مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين أوغندا وتركيا إثر قرار كامبالا تعليق كافة أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع أنقرة، في أزمة تتجاوز في أبعادها الخلاف المعلن حول تسليم معارض سياسي، لتتقاطع جوهرياً مع مسار الاستراتيجية الأمنية المتطورة للحكومة الفيدرالية الصومالية ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
وأعلنت قيادة الجيش الأوغندي رسمياً تجميد الشراكة الدفاعية مع تركيا حتى إشعار آخر، غير أن تقارير إقليمية ودولية متطابقة أكدت أن صلب الخلاف يرتكز على مساعي مقديشو الرامية إلى إعادة صياغة الوجود العسكري الأوغندي، والاعتماد تدريجياً على القدرات الذاتية للجيش الصومالي بدعم استراتيجي وثيق من الشركاء الدوليين.
وفي المقابل، تثبت تركيا حضورها العسكري والأمني في العاصمة مقديشو عبر مركز “تركصوم” للتدريب وإمداد القوات المسلحة بمنظومات تسليح متقدمة وطائرات مسيرة نوعية، مما أسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الجيش الصومالي ميدانياً، ومهد الطريق أمام تقييم شامل لجدول انسحاب القوات الإفريقية بحلول عام 2027.
وتواجه كامبالا في ظل هذه التطورات ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة، لا سيما مع احتمال تكبد خزانتها خسائر مالية فادحة جراء تقليص دورها العسكري المرتقب في الصومال، فضلاً عن التلويح بإلغاء عقود اقتصادية كبرى مع الشركات التركية، مما يعكس رغبة مقديشو الصارمة في تولي زمام السيادة الأمنية الكاملة.
وتسعى الحكومة الفيدرالية الصومالية عبر هذه التحولات الإقليمية إلى ترسيخ استقلالية قرارها الأمني والعسكري، متكئة على جاهزية متنامية لقواتها المسلحة ودعم استراتيجي وثيق مع شركائها الدوليين الموثوقين لضمان دحر الإرهاب واستباب الأمن والاستقرار الشامل.
يشار إلى أن الهيكلة الجديدة للترتيبات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي تعكس تحولات جيوسياسية عميقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانتهاء ولايات بعثات حفظ السلام التقليدية، والتوجه نحو تسليم مهام الدفاع الوطني للجيوش الوطنية. وفي هذا السياق، تبرز صدارة الشراكات الثنائية المباشرة كبديل استراتيجي فاعل للمقاربات متعددة الأطراف، مما يفرض على الدول المساهمة تاريخياً بقوات في الصومال إعادة تموضعها الدبلوماسي والاقتصادي للتكيف مع واقع سيادي جديد تستعد فيه مقديشو لإدارة ملفاتها الأمنية والعسكرية بكفاءة وم استقلالية تامة.














