مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية مطلعة عن تحركات مكثفة ومتسارعة يقودها المجتمع الدولي، بهدف الدفع نحو إطلاق مسار حوار سياسي شامل بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والمعارضة، في إطار جهود تهدف إلى احتواء حالة التوتر السياسي القائم، وإعادة تنشيط قنوات التواصل بين مختلف الأطراف، بما يمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات السياسية حول القضايا الخلافية المرتبطة بالمرحلة الانتقالية والاستحقاقات الدستورية المقبلة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد قامت جهات دولية فاعلة بنقل رسائل سياسية مباشرة إلى رئاسة الجمهورية في مقديشو، إضافة إلى ما يُعرف بـ”مجلس مستقبل الصومال”، تضمنت دعوات صريحة للتهيؤ لجولة حوار سياسي مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مساعٍ دولية لإطلاق عملية تفاوض منظمة ومؤسسية بين الحكومة والمعارضة، بما يضمن الانتقال من حالة الجمود السياسي إلى مسار أكثر استقراراً وانفتاحاً وتوازناً.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الوسطاء الدوليين يعملون على بلورة تصور أولي لإطار تفاوضي جديد، يقضي باعتبار “مجلس المستقبل” طرفاً سياسياً ممثلاً للمعارضة في أي حوار رسمي مع الحكومة الفيدرالية، وذلك في خطوة تهدف إلى توحيد قنوات التفاوض، وتقليل التباينات السياسية، وتجنب تعدد المسارات، مع وضع آلية واضحة تسمح بمناقشة القضايا الجوهرية العالقة بشكل مباشر ومنهجي بين الطرفين.
كما أوضحت المصادر أن الرسائل الدولية شددت على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تحتفظ بحقها الكامل في إجراء مشاورات سياسية واسعة مع مختلف القوى والشخصيات الوطنية، غير أن المسار التفاوضي الرسمي الهادف إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة سيظل محصوراً بين الحكومة و”مجلس مستقبل الصومال”، باعتباره الطرف المعارض المعتمد في هذه المرحلة الدقيقة من العملية السياسية.
ويأتي هذا التحرك في سياق حالة من الجمود السياسي الذي يخيّم على المشهد العام في البلاد، نتيجة خلافات متراكمة تتعلق بالاستحقاقات الدستورية وترتيبات المرحلة الانتقالية المقبلة، إلى جانب تباينات في الرؤى بين الأطراف السياسية، وسط دعوات محلية وإقليمية ودولية متزايدة إلى ضرورة تغليب لغة الحوار وتفادي أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد أو تعقيد المشهد السياسي القائم.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد السياسي مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل عدم صدور أي موقف رسمي حتى الآن من الحكومة الفيدرالية الصومالية أو من “مجلس مستقبل الصومال” بشأن هذه المبادرات الدولية، ما يجعل مستقبل هذا المسار مرهوناً بنتائج الاتصالات الجارية وقدرة الأطراف على تحويل التحركات الدبلوماسية إلى حوار فعلي على أرض الواقع.
تعكس هذه التحركات الدولية المتسارعة استمرار الاهتمام الإقليمي والدولي بملف الاستقرار السياسي في الصومال، باعتباره أحد الملفات المحورية في منطقة القرن الإفريقي. ويُنظر إلى الدفع نحو الحوار باعتباره الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الخلافات السياسية والدستورية المتراكمة، خاصة في ظل تعقيد المرحلة الانتقالية وتشابك المصالح الداخلية والخارجية. كما أن نجاح أي مسار تفاوضي محتمل سيعتمد بشكل أساسي على مدى استعداد الأطراف السياسية لتقديم تنازلات متبادلة، وتغليب منطق التوافق الوطني، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، ودعم بناء مؤسسات الدولة، وتفادي الانزلاق نحو مزيد من التوترات السياسية.














