دولو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتمت وزارتا العدل والأمن في حكومة ولاية جوبالاند بمدينة دولو التابعة لإقليم جوبا السفلى، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا حول تعزيز التعاون بين الشرطة والمجتمع، في خطوة تهدف إلى تطوير أساليب العمل الأمني، وتعزيز العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في حماية الأمن والاستقرار المحلي. ويأتي هذا البرنامج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات في جوبالاند لتأهيل الكوادر الأمنية، وتبني أساليب حديثة تقوم على التواصل والثقة المتبادلة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع.
وركز التدريب على تعزيز قدرات رجال الشرطة في مجال التواصل المجتمعي، ورفع مستوى الوعي بأهمية إشراك المواطنين في دعم جهود حفظ الأمن، إلى جانب تطوير آليات التعاون بين الأجهزة الأمنية والسكان في مواجهة التحديات المحلية. وأكدت الجهات المنظمة أن مفهوم الشرطة المجتمعية يمثل نهجًا حديثًا يتجاوز المعالجة الأمنية التقليدية، من خلال التركيز على الوقاية، وبناء قنوات اتصال فعالة، وتشجيع المواطنين على المشاركة الإيجابية في حماية مجتمعاتهم.
وأكد نائب رئيس إدارة مدينة دولو، آدم بري علي، خلال مراسم اختتام البرنامج التدريبي، أن قوات الشرطة تضطلع بدور محوري في حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والطمأنينة العامة، مشيرًا إلى أن نجاح العمل الأمني يعتمد بدرجة كبيرة على قوة العلاقة بين الشرطة والمجتمع. وأوضح أن التعاون الوثيق بين الطرفين يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة للقضايا الأمنية، والحد من الجرائم، ومعالجة المشكلات قبل تحولها إلى تهديدات تؤثر على استقرار المنطقة.
وشدد المسؤول المحلي على أهمية استمرار بناء الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن الأمن مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بجهود المؤسسات الرسمية وحدها، بل تتطلب مشاركة جميع مكونات المجتمع. وحث السكان على تعزيز تعاونهم مع الشرطة، مذكرًا بأن المواطنين يمثلون شريكًا أساسيًا في رصد التحديات الأمنية، وتقديم الدعم والمعلومات التي تساعد الجهات المختصة على أداء مهامها بكفاءة أكبر.
وأشار المشاركون في التدريب إلى أن تطوير مفهوم الشرطة المجتمعية يعد خطوة مهمة نحو تحسين أداء الأجهزة الأمنية وتعزيز حضورها داخل المجتمع، مؤكدين أن رجل الشرطة في المرحلة الحديثة لا يقتصر دوره على التعامل مع الجرائم بعد وقوعها، بل يشارك في الوقاية منها وبناء علاقات إيجابية مع المواطنين. كما أكدوا أهمية استمرار مثل هذه البرامج التدريبية التي تسهم في رفع كفاءة عناصر الشرطة، وتعزيز مهاراتهم في التواصل وإدارة العلاقات المجتمعية.
وشهدت مراسم اختتام التدريب حضور قائد شرطة مدينة دولو، محمود حاشي، ومسؤولين من وزارتي العدل والأمن في حكومة جوبالاند، إلى جانب المدربين وعدد من ضباط الشرطة، حيث أكد الحاضرون أهمية مواصلة تطوير القطاع الأمني، وتعزيز البرامج التي تربط بين المؤسسات الأمنية والمجتمعات المحلية. وأوضحوا أن بناء شرطة قريبة من المواطنين وقادرة على الاستجابة لاحتياجاتهم يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه أوسع لدى السلطات الصومالية نحو تعزيز مفهوم الأمن المجتمعي، من خلال الاستثمار في التدريب والتأهيل وتطوير العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، حيث ترى الجهات المختصة أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب الجمع بين الجهود الأمنية الرسمية والمشاركة المجتمعية الفاعلة. كما تعكس هذه الخطوات إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل من خلال بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الدولة والمجتمع.
يمثل تعزيز الشرطة المجتمعية في الصومال مسارًا مهمًا نحو بناء منظومة أمنية أكثر شمولًا واستدامة، إذ لم تعد حماية الأمن مسؤولية تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبحت عملية تشاركية تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات الرسمية والمواطنين. وتبرز أهمية هذه البرامج في المناطق المحلية التي تحتاج إلى تعزيز الثقة بين السكان والجهات الأمنية، حيث تسهم في خلق بيئة أكثر تعاونًا، وتساعد على معالجة التحديات الأمنية من جذورها قبل تفاقمها. كما أن الاستثمار في تدريب رجال الشرطة وتطوير مهاراتهم المجتمعية يعكس توجهًا نحو بناء مؤسسات أمنية أكثر مهنية وقربًا من المواطنين، قادرة على حماية الاستقرار، ودعم سيادة القانون، والمساهمة في ترسيخ السلام والتنمية على المدى الطويل.














