غَرعد – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خضم تصاعد الجدل حول عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وجّه زعيم بونتلاند، سعيد عبد الله دني، اتهامات إلى دول أجنبية بالوقوف وراء جماعات القرصنة، معتبرًا أن هذه الأنشطة قد تُستخدم ذريعة للتدخل في مياه الولاية والوصول إلى مواردها البحرية، وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن السواحل وحماية الملاحة البحرية في المنطقة.
وقال دني، في كلمة ألقاها مساء الجمعة في منطقة غرعد، إن بونتلاند لن تقبل أن تتعرض أرواح سكانها للخطر أو أن تُستغل مواردها البحرية تحت ذريعة مكافحة القرصنة. وأضاف أن الولاية ترفض أي ترتيبات تسمح لدول أجنبية باستخدام ظاهرة القرصنة مبررًا للتدخل في مياهها أو الاستفادة من ثرواتها البحرية.
وحذر زعيم بونتلاند من سيناريو قال إنه قد يُطرح على المجتمع الدولي، يتمثل في تصوير بونتلاند على أنها عاجزة عن مواجهة القراصنة، ثم إرسال قوات أجنبية إلى سواحلها تحت شعار مكافحة القرصنة. ورأى أن مثل هذا التطور قد يفتح المجال أمام استغلال الموارد البحرية للولاية، بدلًا من اقتصار التدخل على مواجهة التهديدات الأمنية وحماية الملاحة.
وأشار دني إلى تجارب سابقة مرتبطة بالوجود الدولي في المياه الصومالية لمواجهة القرصنة، قائلًا إن جهات دولية قدمت في السابق تدخلها على أنه يهدف إلى مكافحة القراصنة، لكنها، بحسب تقييمه، ساهمت في استنزاف الموارد البحرية لبونتلاند. وأكد أن سكان الولاية يتذكرون ما وصفه بالآثار التي ترتبت على تلك المرحلة، داعيًا إلى عدم السماح بتكرار ما يعتبره استغلالًا للموارد تحت غطاء أمني.
وأكد زعيم بونتلاند أن حكومته ماضية في مواجهة القرصنة، موضحًا أن موقفه يستهدف طمأنة سكان الولاية وإبلاغ المجتمع الدولي بأن السلطات المحلية لا تتعامل مع القرصنة باعتبارها أمرًا مقبولًا أو واقعًا دائمًا، وإنما تعمل على التصدي لها وحماية السواحل والمجتمعات التي تعتمد على الأنشطة البحرية.
وتأتي تصريحات دني في وقت عادت فيه قضية القرصنة الصومالية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، عقب سلسلة من عمليات اختطاف السفن التجارية في خليج عدن والمياه القريبة من السواحل الصومالية خلال الأشهر الأخيرة. وأثارت هذه التطورات مخاوف متجددة بشأن أمن الملاحة البحرية، ولا سيما مع استمرار احتجاز أطقم سفن تم الاستيلاء عليها في حوادث منفصلة.
وفي السياق السياسي الداخلي، سبق لبونتلاند أن وجهت اتهامات إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية، بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود، بالمسؤولية عن عودة نشاط القرصنة، في إطار الخلافات السياسية والأمنية القائمة بين الطرفين. ولم تتضمن تصريحات دني الجديدة أدلة مستقلة تثبت اتهاماته بشأن وقوف دول أجنبية وراء جماعات القرصنة، كما لم ترد، وفق المعلومات المتاحة، ردود رسمية من الدول التي يُفهم أنها معنية بهذه الاتهامات.
وتسلط تصريحات زعيم بونتلاند الضوء على التداخل المتزايد بين ملف الأمن البحري وملف الموارد الطبيعية في منطقة تتمتع بساحل طويل وموقع استراتيجي يطل على خليج عدن والمحيط الهندي. كما تعكس المخاوف المحلية من أن يؤدي تصاعد القرصنة إلى زيادة التدخلات الخارجية في المنطقة، في وقت تسعى فيه السلطات الصومالية إلى تعزيز قدراتها الوطنية في حماية المياه الإقليمية ومكافحة الجرائم البحرية.
يُذكر أن القرصنة قبالة السواحل الصومالية شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية نتيجة العمليات البحرية الدولية والإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الصومالية، قبل أن تعود حوادث اختطاف السفن إلى الظهور مجددًا خلال عام 2026. وقد أعادت التطورات الأخيرة قضية أمن الملاحة في خليج عدن والمحيط الهندي إلى دائرة الاهتمام الدولي، وسط دعوات إلى تعزيز حماية السفن وأطقمها، بالتوازي مع استمرار النقاش داخل الصومال بشأن مسؤولية السلطات الوطنية عن حماية السواحل ومواردها، وحدود الدور الذي ينبغي أن تؤديه القوى الخارجية في مكافحة القرصنة وضمان سلامة الملاحة.














