مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من استمرار التحديات السياسية والأمنية التي تواجه مسار بناء الدولة وتعزيز المؤسسات في الصومال، تواصل البلاد تسجيل خطوات جديدة في اتجاه ترسيخ المشاركة الشعبية وتطوير التجربة الديمقراطية، حيث أشاد رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود بالانتخابات التي جرت في ولاية غلمدغ، معتبرًا نجاح تنظيمها بصورة سلمية إنجازًا سياسيًا مهمًا يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية العملية الديمقراطية، ويؤكد أن إرادة المواطنين تظل حجر الأساس في بناء مؤسسات الدولة واختيار القيادات التي تمثل تطلعات الشعب.
ووجّه رئيس الجمهورية تهنئة رسمية إلى الشعب الصومالي عامة، وإلى سكان ولاية غلمدغ بصورة خاصة، عقب نجاح العملية الانتخابية التي شهدتها مناطق الولاية، مؤكدًا أن هذا الاستحقاق يمثل محطة بارزة في مسار التطور السياسي والديمقراطي للصومال. وأوضح أن قدرة المواطنين على المشاركة في انتخابات جرت في أجواء سلمية ومستقرة تعكس مستوى متقدمًا من المسؤولية الوطنية، كما تؤكد تنامي الإيمان الشعبي بأهمية الانتقال نحو أنظمة سياسية أكثر اعتمادًا على المشاركة المباشرة والاختيار الحر.
وأكد رئيس الجمهورية أن سكان ولاية غلمدغ قدموا نموذجًا إيجابيًا في ممارسة حقوقهم السياسية، مشيرًا إلى أن نجاح الانتخابات جاء نتيجة تعاون واسع بين مختلف الأطراف الوطنية والمحلية، وليس نتيجة جهود جهة واحدة فقط. وأشاد بالدور الذي قامت به قيادة الولاية، واللجان الانتخابية، والأجهزة الأمنية، والتنظيمات السياسية، إلى جانب المجتمع المحلي الذي لعب دورًا أساسيًا في إنجاح هذا الاستحقاق والحفاظ على أجواء من الهدوء والاستقرار خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن مشاركة مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك الشيوخ والأمهات والشباب، شكلت عنصرًا بارزًا في نجاح الانتخابات، موضحًا أن مشاركة أعداد من المواطنين الذين مارسوا حقهم الانتخابي للمرة الأولى عبر انتخابات مباشرة تمثل تطورًا مهمًا في الثقافة السياسية الصومالية. وأضاف أن تعزيز مشاركة الشباب والنساء والمجتمعات المحلية في العملية السياسية يساهم في بناء جيل أكثر ارتباطًا بمؤسسات الدولة وأكثر قدرة على الإسهام في صناعة القرارات الوطنية.
وأوضح رئيس الجمهورية أن الانتخابات في غلمدغ تعكس رغبة متزايدة لدى المواطنين في تعزيز دورهم في إدارة الشأن العام، مؤكدًا أن توسيع قاعدة المشاركة السياسية يمثل جزءًا أساسيًا من جهود الدولة لإعادة بناء النظام الديمقراطي وتعزيز الشرعية الشعبية. وشدد على أن الانتقال نحو مشاركة انتخابية أوسع يحتاج إلى تضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية، والعمل على تطوير القوانين والإجراءات التي تضمن انتخابات أكثر شمولًا وشفافية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس الجمهورية بالتنظيمات السياسية التي شاركت في المنافسة الانتخابية، معتبرًا أن التعددية السياسية والتنافس السلمي يمثلان ركيزتين أساسيتين لأي تجربة ديمقراطية ناجحة. وأكد أن احترام القوانين الانتخابية، وقبول التعدد في الآراء والبرامج، والابتعاد عن الخطابات التي تهدد الاستقرار، تعد عوامل ضرورية لترسيخ الحياة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية.
كما عبّر رئيس الجمهورية عن تقديره لجميع الجهات التي أسهمت في إنجاح العملية الانتخابية، بما في ذلك المؤسسات الحكومية، والجهات الأمنية، واللجان المختصة، والمنظمات السياسية والمجتمعية، مؤكدًا أن التعاون بين هذه الأطراف كان عاملًا رئيسيًا في توفير بيئة مناسبة لممارسة المواطنين حقهم الانتخابي. وشدد على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية ستواصل العمل على دعم مسار التحول الديمقراطي، وتعزيز المؤسسات الدستورية، وتطوير آليات المشاركة السياسية بما ينسجم مع تطلعات الشعب الصومالي.
وجدد رئيس الجمهورية التأكيد على التزام الحكومة الفيدرالية بمواصلة الجهود الرامية إلى استعادة الحقوق الدستورية للمواطنين، وفي مقدمتها حقهم في اختيار ممثليهم وقياداتهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة. وأوضح أن صوت المواطن يمثل جوهر العملية الديمقراطية، وأن بناء دولة قوية ومستقرة يتطلب تعزيز الثقة بين الشعب والمؤسسات، وترسيخ مبادئ سيادة القانون والمساءلة والمشاركة العامة في إدارة مستقبل البلاد.
تندرج انتخابات ولاية غلمدغ ضمن التحولات السياسية المهمة التي يشهدها الصومال في إطار مسار طويل لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطوير نموذج الحكم الديمقراطي. فمنذ عقود، ظل ملف الانتخابات مرتبطًا بشكل مباشر بقضايا الاستقرار السياسي وتعزيز الشرعية وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل المواطنين، حيث تسعى البلاد تدريجيًا إلى الانتقال من أنماط انتخابية محدودة المشاركة إلى نظام يمنح الشعب دورًا أكبر في اختيار قياداته. ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالظروف الأمنية والتوافقات السياسية وتعقيدات المرحلة الانتقالية، فإن نجاح انتخابات سلمية في الولايات الفيدرالية يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة الديمقراطية وتعزيز مفهوم المواطنة، ويؤكد أن المسار السياسي الصومالي يمضي باتجاه بناء دولة أكثر استقرارًا تقوم على إرادة الشعب، واحترام الدستور، وتوسيع المشاركة في رسم مستقبل الوطن.














