مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتجه فيه مقديشو إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية وتنويع مسارات التعاون مع شركائها الإقليميين، بحث رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، اليوم الأربعاء، مع وفد قطري رفيع المستوى آفاق التعاون والاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها إنتاج الغذاء والرعاية الصحية، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بربط العلاقات الثنائية بمسارات تنموية واقتصادية تستجيب للأولويات الوطنية.
وترأس الوفد القطري طلال بن راشد الهاجري، مساعد مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية القطرية، الذي يزور الصومال ضمن وفد يجري مباحثات حول فرص الاستثمار والتعاون في إنتاج الغذاء والمجال الصحي. وكان الوفد قد أجرى، أمس الثلاثاء، لقاءات مع عدد من الوزارات الصومالية المعنية بقطاعات الإنتاج، في إطار بحث فرص عملية للتعاون وتبادل الرؤى حول المجالات التي يمكن أن تشكل أساسًا لشراكات استثمارية وتنموية بين البلدين.
وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الوزراء مع الوفد القطري، بحضور سفير دولة قطر لدى الصومال عبدالله بن سالم النعيمي، أبرز التطورات التي حققتها الحكومة الفيدرالية في مجالات الأمن وتنمية الاقتصاد وتطوير الخدمات العامة. كما تناول جهود الحكومة في تعزيز أداء مؤسسات الدولة وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب العمل على توفير ظروف أكثر ملاءمة أمام الاستثمارات التي يمكن أن تدعم البنية الإنتاجية وتساعد على تطوير الخدمات الأساسية.
وأكد حمزة عبدي بري أهمية توسيع التعاون الصومالي القطري وتحويل العلاقات القائمة إلى شراكات أكثر ارتباطًا بأولويات التنمية الوطنية، مشيدًا بمستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأشار إلى أن الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية يمثل فرصة لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أهمية توجيه التعاون نحو مبادرات عملية تحقق أثرًا مباشرًا ومستدامًا على الاقتصاد والمجتمع.
من جانبه، نقل طلال بن راشد الهاجري رسائل من القيادة القطرية إلى رئيس الوزراء، في تأكيد على استمرار التواصل الرسمي بين البلدين وحرص قطر على تطوير التعاون مع الصومال. ويعكس اهتمام الوفد بقطاعي إنتاج الغذاء والصحة توجهًا نحو استكشاف مجالات جديدة للشراكة، خصوصًا في القطاعات التي ترتبط بالأمن الغذائي والصحة العامة وتحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل وخبرات متخصصة.
وتشير اللقاءات التي أجراها الوفد القطري مع عدد من الوزارات الصومالية، إلى جانب اجتماعه برئيس الوزراء، إلى توجه نحو تعزيز التنسيق المؤسسي ودراسة فرص التعاون على المستوى القطاعي. ومن شأن استمرار هذه المشاورات أن يساعد في تحديد الأولويات الاستثمارية، وتقييم الفرص المتاحة، ووضع أطر أكثر وضوحًا للتنفيذ والمتابعة، بما يرفع فرص تحول التفاهمات إلى برامج ومشروعات ذات نتائج قابلة للقياس.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة تسعى فيها الحكومة الفيدرالية إلى توسيع قاعدة الشركاء الاقتصاديين وجذب استثمارات طويلة الأجل إلى قطاعات الإنتاج والخدمات، بالتوازي مع جهود تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الأمن والاستقرار. ويمثل توجيه الاستثمارات نحو الغذاء والصحة والإنتاج المحلي جزءًا من مسار أوسع يستهدف بناء اقتصاد أكثر إنتاجية، وتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات، مع توسيع دور القطاع الخاص في عملية التنمية.
تندرج العلاقات الصومالية القطرية ضمن مسارات التعاون العربي التي حافظت خلال السنوات الماضية على مستوى متواصل من التواصل السياسي والدبلوماسي، مع توسع تدريجي في مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي. ويأتي التركيز الحالي على إنتاج الغذاء والرعاية الصحية في مرحلة تحتاج فيها الصومال إلى تنويع مصادر الاستثمار وتعزيز قطاعاتها الإنتاجية والخدمية، بما يقلل من هشاشتها أمام الأزمات الاقتصادية والمناخية والإنسانية. ومن شأن انتقال التعاون من المباحثات إلى مشروعات واضحة ذات أهداف وجداول زمنية وآليات متابعة أن يعزز القيمة التنموية للشراكة، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو أكثر استدامة، ويخلق فرصًا جديدة للمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.














