مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
يتوجه رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، خلال الأيام المقبلة إلى دولة قطر على رأس وفد حكومي، في زيارة مرتقبة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بين مقديشو والدوحة، مع التركيز على عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الأمن والدفاع والتنمية. وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه الحكومة الفيدرالية على توطيد شراكاتها مع الدول الصديقة، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاستحقاقات الأمنية والتنموية.
ومن المتوقع أن تتناول مباحثات رئيس الوزراء مع المسؤولين القطريين سبل تطوير التعاون القائم بين البلدين، إلى جانب استعراض التطورات في الصومال والاحتياجات التي تفرضها المرحلة الحالية. وتُعد قطر من بين الدول التي قدمت دعمًا للصومال في عدد من المجالات، بما في ذلك الأمن وتدريب القوات والخدمات الأساسية والمشروعات التنموية، فيما تسعى مقديشو إلى البناء على هذا التعاون وتوسيع نطاقه بما يتلاءم مع أولوياتها الوطنية.
ويحظى التعاون في المجال الدفاعي بأهمية خاصة في العلاقات بين البلدين، ولا سيما بعد توقيع الصومال وقطر في يناير/كانون الثاني 2026 اتفاقًا للتعاون الدفاعي، يستهدف تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير برامج التدريب وتبادل الخبرات، إلى جانب دعم التعاون في مجالات الأمن والدفاع. ومن المنتظر أن تشكل الزيارة فرصة لمتابعة مسار هذا الاتفاق، وبحث سبل تفعيل بنوده وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلدين.
كما يُتوقع أن تطرح الحكومة الصومالية خلال الزيارة احتياجاتها المتعلقة بتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والقوات المسلحة، في ظل الجهود الرامية إلى تمكين القوات الوطنية من تحمل مسؤوليات أكبر في حماية البلاد وإدارة العمليات الأمنية. وقد تشمل المباحثات دعم برامج التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات، والمساندة الفنية، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر وتطوير القدرات العملياتية للمؤسسات الأمنية والعسكرية الصومالية.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على الملفات الأمنية والدفاعية، إذ يُرجح أن تشمل كذلك جوانب مرتبطة بالتنمية والخدمات والتعاون الاقتصادي، في ظل سعي الحكومة الصومالية إلى توسيع الدعم الموجه للمشاريع والبرامج التي تخدم احتياجات السكان وتعزز قدرة المؤسسات الوطنية. ويمكن أن يتيح الحوار بين الجانبين فرصًا جديدة لتطوير الشراكة في قطاعات متعددة، وربط الدعم الخارجي ببرامج تنموية أكثر استدامة وأثرًا على المدى الطويل.
وسبق لرئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن وصف قطر بأنها شريك مهم للصومال، معربًا عن تقديره للدعم الذي تقدمه الحكومة القطرية لمقديشو. ومن المنتظر أن تعكس الزيارة مستوى التقارب السياسي القائم بين البلدين، وأن تفتح الباب أمام تفاهمات جديدة بشأن الأولويات المشتركة، خصوصًا في ظل حاجة الصومال إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها وتوسيع دائرة الدعم المقدم لجهود الأمن وبناء المؤسسات والتنمية.
وتندرج العلاقات الصومالية القطرية ضمن مساعي مقديشو إلى بناء شراكات إقليمية ودولية داعمة لمسار إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها. وقد تطور التعاون بين البلدين خلال السنوات الماضية ليشمل مجالات متعددة، فيما أضفى اتفاق التعاون الدفاعي الموقع في يناير/كانون الثاني 2026 بعدًا مؤسسيًا إضافيًا على الشراكة الأمنية والعسكرية. ومع استمرار الصومال في تطوير قواتها ومؤسساتها الوطنية وتوسيع قدرتها على تحمل مسؤولياتها، تبرز أهمية الشراكات التي تجمع بين التدريب وتبادل الخبرات والدعم الفني والتعاون التنموي، بما يساعد على تحويل الدعم الخارجي إلى قدرات وطنية أكثر استدامة.














