الدوحة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحث رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، اليوم الأحد، مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، في العاصمة الدوحة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، بالتزامن مع مناقشة تطورات الأوضاع في الصومال وعدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها قضايا الأمن والسلام والتحديات المرتبطة بحركة التجارة والملاحة البحرية.
ويأتي اللقاء في إطار زيارة رسمية يجريها رئيس الوزراء الصومالي إلى دولة قطر، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها الإقليميين وتطوير أوجه التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا التي ترتبط بأمن واستقرار المنطقة.
وخلال الاجتماع، نقل حمزة عبدي بري رسالة من رئيس الجمهورية الدكتور حسن شيخ محمود إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة عكست استمرار التواصل على مستوى القيادة بين البلدين، وحرص الجانبين على متابعة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك عبر القنوات الرسمية.
مستجدات الصومال
وقدم رئيس الوزراء الصومالي للجانب القطري إحاطة موسعة حول آخر التطورات الاجتماعية والاقتصادية في بلاده، مستعرضاً ما تحقق من تقدم خلال السنوات الأخيرة والجهود التي تبذلها الحكومة في عدد من المسارات المرتبطة ببناء الدولة وتعزيز مؤسساتها.
وتناول العرض كذلك الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ مؤسسات الدولة، في إطار المساعي الرسمية لتطوير قدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها ومواصلة العمل على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، إلى جانب دفع المسارات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل جزءاً من أجندة الحكومة الصومالية.
وحضر الاجتماع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين ضمن الوفد الصومالي المرافق لرئيس الوزراء، ما أتاح تناول التطورات في البلاد على مستوى أوسع، وتبادل الرؤى بشأن مجالات التعاون التي يمكن تطويرها بما يتناسب مع الأولويات المشتركة للبلدين.
ملفات إقليمية ودولية
وتوسعت المباحثات لتشمل مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما الملفات المتعلقة بالأمن والسلام والتعاون الدولي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق والجهود المشتركة لدعم أمن واستقرار المنطقة والتعامل مع التحديات التي تواجهها.
كما حظيت قضايا التجارة الدولية والملاحة البحرية بجانب من النقاش، مع التركيز على التحديات التي يمكن أن تؤثر في حرية وانسيابية حركة التجارة والملاحة، وما يتطلبه ذلك من تعاون وتنسيق بين الدول المعنية من أجل دعم أمن المنطقة والحفاظ على حركة التجارة الدولية.
ويكتسب هذا الجانب من المباحثات أهمية خاصة في ضوء الموقع الجغرافي للصومال ودولة قطر ضمن منطقة ترتبط حركة التجارة فيها ارتباطاً وثيقاً بأمن الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي، غير أن البيان الرسمي لم يحدد إجراءات أو اتفاقات جديدة بشأن هذه الملفات.
إشادة قطرية بالتقدم
من جانبه، أشاد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني بالتقدم الذي أحرزته الصومال والجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية في مختلف المجالات، معرباً عن تقديره للمسار الذي تعمل مقديشو على ترسيخه في عدد من القطاعات.
وأكد المسؤول القطري عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين، مشدداً على حرص دولة قطر على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك مع الصومال، بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم تطوير العلاقات الثنائية.
وتعكس هذه المواقف، وفق ما أورده البيان الرسمي، استمرار اهتمام الدوحة بالعلاقات مع مقديشو، وحرصها على إبقاء قنوات التعاون والتنسيق مفتوحة بشأن الملفات الثنائية والقضايا ذات الصلة بالمنطقة.
تقدير صومالي للموقف القطري
في المقابل، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري عن خالص شكره وتقديره لحكومة دولة قطر على مواقفها الداعمة لوحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية الدعم القطري للصومال، ناقلاً تقدير وامتنان الشعب الصومالي لدولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعباً، لما تقدمه من دعم ومساندة للصومال في مختلف المجالات، في تأكيد على أهمية العلاقات الثنائية بالنسبة إلى الحكومة الصومالية.
ويبرز هذا الموقف جانباً سياسياً مهماً في العلاقات بين البلدين، يتمثل في تأكيد مقديشو على أهمية المواقف الإقليمية والدولية المؤيدة لوحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها، وهي قضايا تحظى بحضور ثابت في الخطاب الدبلوماسي الصومالي.
الوفد الصومالي
وضم الوفد الصومالي المرافق لرئيس الوزراء خلال الاجتماع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي عبد السلام عبدي علي (طاي)، ووزير التربية والثقافة والتعليم العالي فارح شيخ عبد القادر، وسفير الصومال لدى دولة قطر محمد شيخ أحمد، والسكرتير الدائم لمكتب رئيس الوزراء كمال الدين طاهر.
كما شارك في الوفد مستشار الشؤون السياسية بمكتب رئيس الوزراء أحمد نور محمد، ومدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية محمد حسن، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين المرافقين لرئيس الوزراء خلال زيارته الرسمية إلى الدوحة.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الصومالية القطرية تستند إلى روابط تاريخية وأخوية، وشهدت خلال السنوات الماضية استمراراً في التواصل والتنسيق الرسمي بين البلدين بشأن القضايا الثنائية والإقليمية، فيما تؤكد مقديشو أهمية المواقف الداعمة لوحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، وتواصل الدوحة من جانبها التأكيد على حرصها على تعزيز التعاون والتنسيق مع الصومال، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين ويدعم الاستقرار في المنطقة.













