مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتزايد فيه حساسية النزاعات المرتبطة بملكية الأراضي والمساكن في العاصمة الصومالية مقديشو، برزت دعوة جديدة من المجتمع المدني إلى حماية الأسر المتضررة وضمان معالجة الخلافات العقارية عبر القانون والمؤسسات المختصة، بعيدًا عن الإخلاء القسري أو استخدام النفوذ. وفي هذا السياق، أدانت رابطة الفاعلين غير الحكوميين الصوماليين (سونسا) بشدة ما وصفته بعمليات تهجير قسري يتعرض لها عدد من الأسر، مطالبةً السلطات بالتدخل العاجل وفتح تحقيق مستقل في الادعاءات المرتبطة بهذه الوقائع.
ودعت الرابطة الجهات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف عمليات التهجير التي وصفتها بغير القانونية، مؤكدةً ضرورة حماية الأسر التي طالتها هذه الإجراءات وضمان عدم تعرضها للإخلاء القسري أو لأي انتهاكات أخرى لحقوقها. وشددت على أن حماية السكان لا تقتصر على وقف عمليات الإخلاء، وإنما تشمل كذلك ضمان تمكين الأسر المتضررة من الوصول إلى الجهات المختصة، وتوفير مسارات قانونية واضحة يمكن من خلالها النظر في أوضاعها والبت في النزاعات المرتبطة بمساكنها وممتلكاتها.
كما طالبت «سونسا» بإجراء تحقيق مستقل في الادعاءات المرتبطة بالاستيلاء على الأراضي وإساءة استخدام السلطة والانتهاكات التي يُقال إنها طالت المدنيين، مشددةً على أهمية كشف ملابسات هذه الوقائع وتحديد الجهات أو الأشخاص المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته. وأكدت أن إجراء تحقيق مهني وشفاف من شأنه توضيح ملابسات عمليات الإخلاء والوقوف على مدى قانونيتها، فضلًا عن تعزيز مبدأ المساءلة ومنع تكرار أي ممارسات مماثلة مستقبلًا.
وأكدت الرابطة أن النزاعات المتعلقة بالأراضي والمساكن ينبغي أن تُحل عبر إجراءات قانونية وشفافة وعادلة ومحايدة، تتيح للأطراف المعنية تقديم مطالباتها والدفاع عن حقوقها أمام الجهات المختصة، بدلًا من اللجوء إلى القوة أو إجراءات الإخلاء التي لا تستند إلى أساس قانوني واضح. وأوضحت أن اعتماد المسارات القانونية في مثل هذه القضايا لا يحمي حقوق المتضررين فحسب، بل يساعد أيضًا على حسم النزاعات بصورة أكثر استقرارًا ويحد من احتمالات تحول الخلافات العقارية إلى مواجهات أو أزمات اجتماعية أوسع.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار نزاعات مرتبطة بملكية الأراضي والمساكن في مقديشو، وهي قضايا يمكن أن تؤثر في عدد كبير من الأسر، خصوصًا مع تعقيدات الملكية وتداخل المطالبات العقارية في بعض مناطق العاصمة. وترى الرابطة أن التعامل مع هذه الملفات خارج الأطر القانونية قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات وزيادة الضغوط على الأسر المتضررة، كما قد يفاقم حالة عدم اليقين بشأن حقوق الملكية ويزيد من صعوبة الوصول إلى حلول دائمة وعادلة للأطراف المعنية.
وجددت «سونسا» دعوتها للحكومة إلى إعطاء الأولوية لحماية السكان، وضمان معالجة النزاعات العقارية من خلال المؤسسات القانونية المختصة، مع توفير آليات عادلة وشفافة لتسوية الخلافات وحماية حقوق الأطراف المعنية. كما دعت إلى تعزيز قدرة المؤسسات المسؤولة عن إدارة ملف الأراضي والمساكن على التعامل مع الشكاوى والنزاعات وفق إجراءات محددة، بما يضمن عدم ترك الأسر المتضررة دون حماية أو وسيلة قانونية فعالة للدفاع عن حقوقها.
وشددت الرابطة على أن احترام حقوق المواطنين وسيادة القانون يمثلان أساسًا للاستقرار والثقة العامة، مؤكدةً أن معالجة النزاعات العقارية بصورة قانونية وعادلة، إلى جانب التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتهجير والاستيلاء على الأراضي، من شأنها أن تسهم في الحد من الانتهاكات وتعزيز حماية المدنيين. وأشارت إلى أن ترسيخ هذه المبادئ يتطلب تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والجهات القانونية والمجتمع المدني، بما يضمن معالجة أسباب النزاعات وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد وقوع الضرر.
وتأتي قضية التهجير القسري والنزاعات على الأراضي في مقديشو ضمن تحديات أوسع تواجه سكان العاصمة، حيث يمكن للخلافات حول الملكية واستخدام الأراضي أن تؤثر بصورة مباشرة في أمن الأسر واستقرارها. وتبرز الحاجة إلى معالجة هذه القضايا من خلال إجراءات قانونية واضحة وآليات مستقلة للتحقيق وتسوية النزاعات، بما يضمن حماية حقوق السكان ويحول دون استخدام القوة أو النفوذ لحسم الخلافات العقارية، ويعزز في الوقت نفسه سيادة القانون والثقة بالمؤسسات. كما أن تطوير آليات أكثر فاعلية لتوثيق الملكيات والنظر في الشكاوى والفصل في النزاعات يمكن أن يساعد على الحد من تكرار مثل هذه القضايا، ويوفر بيئة أكثر استقرارًا للأسر والمجتمعات المتضررة.














