واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رفضت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية «آيس» الإفراج عن ملفات وسجلات طلبتها وسيلة إعلامية للتحقق من تقارير تحدثت عن تحقيق فيدرالي مزعوم مع النائبة الأمريكية إلهان عمر، في تطور أبقى طبيعة الادعاءات المتداولة بشأنها دون حسم رسمي، بعدما لجأت الوكالة إلى أحد الاستثناءات المنصوص عليها في قانون حرية المعلومات الأمريكي لحجب المعلومات المطلوبة.
وجاء رد «آيس» على طلب قدمته مؤسسة «جست ذا نيوز» في يناير/كانون الثاني الماضي، للاستفسار عما إذا كانت الوكالة تحتفظ بملفات أو سجلات مرتبطة بتحقيق مزعوم مع إلهان عمر بشأن ادعاءات تتعلق بالزواج والهجرة، من بينها مزاعم بأنها ساعدت شخصًا من أقاربها في الحصول على وضع قانوني للإقامة في الولايات المتحدة. ولم تؤكد الوكالة في ردها وجود تحقيق من هذا النوع، كما لم تكشف عن أي تفاصيل تتعلق بسجلات أو إجراءات محتملة.
واستندت الوكالة في رفضها الإفراج عن المعلومات إلى استثناء وارد في قانون حرية المعلومات «فويا»، يتيح للجهات الفيدرالية حجب بعض السجلات عندما يكون الكشف عنها من شأنه التدخل في عمليات إنفاذ القانون أو الإضرار بإجراءات أو قضايا قانونية جارية. وبذلك، لم يتضمن الرد تأكيدًا علنيًا على وجود تحقيق بحق النائبة، وإنما اقتصر على رفض الكشف عن المعلومات المطلوبة استنادًا إلى الحماية القانونية المقررة لمثل هذه السجلات.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة تصريحات سابقة لإلهان عمر، التي نفت خلال مايو/أيار الماضي أن تكون وزارة العدل الأمريكية أو أي جهة اتحادية أخرى تجري تحقيقًا بحقها، ووصفت ما تردد آنذاك عن وجود تحقيق بأنه ادعاءات لا تستند إلى أساس. وتأتي تصريحاتها في وقت استمر فيه تداول القضية في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، دون إعلان رسمي يكشف طبيعة أي إجراء محتمل أو يثبت الادعاءات المتداولة بشأنها.
وبالتوازي مع الجدل المتعلق بالتحقيق المزعوم، أثيرت تساؤلات منفصلة حول إفصاح مالي قدمته عمر عن ممتلكاتها لعام 2024، بعدما أظهر الإفصاح الأولي تقديرًا لقيمة أصول تراوحت بين 6 ملايين و30 مليون دولار، قبل أن يكشف إفصاح مصحح لاحقًا عن قيمة أقل بكثير تراوحت، وفق البيانات الواردة، بين نحو 20 ألفًا و125 ألف دولار. وأثار الفارق الكبير بين الرقمين اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا، ودفع أعضاء في الحزب الجمهوري إلى المطالبة بمزيد من التدقيق في البيانات.
وأوضح مكتب عمر أن التباين في الإفصاح المالي نجم عن خطأ ارتكبه محاسب، بينما واصل منتقدون المطالبة بتوضيحات بشأن أسباب الفارق الكبير بين التقديرات الواردة في الإفصاحين. ولا يشكل وجود خطأ في بيان مالي، في حد ذاته، إثباتًا على ارتكاب مخالفة جنائية، فيما تبقى ملابسات القضية محل نقاش ومطالبات بالمراجعة في الأوساط السياسية الأمريكية.
ويأتي الجدل حول إلهان عمر في ظل مناخ سياسي حساس في ولاية مينيسوتا، التي شهدت خلال السنوات الماضية تحقيقات وقضايا بارزة تتعلق بالاحتيال واختلاس الأموال العامة. ومن أبرز هذه القضايا ملف «فيدينغ أور فيوتشر»، الذي تضمن اتهامات باختلاس مئات الملايين من الدولارات المخصصة لبرامج تغذية الأطفال، وأسفر عن محاكمات وأحكام قضائية بحق عدد من المتهمين، ليصبح من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا بشأن الرقابة على الأموال والبرامج الحكومية في الولاية.
يشار إلى أن قانون حرية المعلومات الأمريكي يضع عددًا من الاستثناءات التي تسمح للجهات الحكومية بحجب معلومات وسجلات محددة، ولا سيما تلك التي قد يرتبط الكشف عنها بعمليات إنفاذ قانون أو إجراءات قضائية جارية. ومن ثم، فإن قرار «آيس» عدم الإفراج عن الملفات المطلوبة لا يمثل بمفرده تأكيدًا قاطعًا على وجود تحقيق بحق إلهان عمر، ولا يحسم في الوقت ذاته صحة الادعاءات التي دفعت إلى طلب المعلومات. وتظل طبيعة أي إجراءات محتملة غير معلنة رسميًا، في حين يتواصل الجدل السياسي حول الإفصاحات المالية والتقارير المرتبطة بالنائبة، ما يجعل التمييز بين المعلومات التي تؤكدها الجهات المختصة والادعاءات التي لم تثبت رسميًا أمرًا ضروريًا عند متابعة هذا الملف، خصوصًا مع حساسية القضايا المتعلقة بالهجرة وإنفاذ القانون والإفصاحات المالية لأعضاء الكونغرس الأمريكي.














