غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)في تحرك يعكس تنامي الاهتمام بقضايا الحريات الإعلامية وحقوق الصحفيين في الصومال، نظم صحفيو مدينة غروي، عاصمة ولاية بونتلاند، اليوم الخميس، احتجاجًا سلميًا للمطالبة بضمان الحقوق القانونية للصحفية سٌويس محمود جامع المعروفة باسم “سُويس غعيتِي”، التي لا تزال محتجزًة في السجن المركزي بإقليم نغال منذ أكثر من أسبوع. وأكد الصحفيون أن هذه الخطوة تأتي للتعبير عن موقف مهني وحقوقي يدعو إلى احترام القوانين والإجراءات القضائية، وضمان عدم المساس بحقوق الصحفيين أثناء ممارسة عملهم في خدمة المجتمع ونقل المعلومات.
وشارك في الوقفة عدد من الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية العاملة في مدينة غروي، حيث عبروا عن مطالبهم المتعلقة بضرورة التعامل مع قضية الصحفية المعتقلة وفق معايير العدالة والشفافية، مؤكدين أن أي إجراءات قانونية بحق العاملين في المجال الإعلامي يجب أن تتم ضمن إطار يحفظ الحقوق الأساسية ويضمن العدالة لجميع الأطراف. وأوضح المشاركون أن حماية الصحفيين لا تعني إعفاءهم من المسؤولية القانونية، وإنما تعني ضمان خضوعهم للإجراءات ذاتها التي تكفلها القوانين لجميع المواطنين.
وخلال الاحتجاج، قام الصحفيون بزيارة عدد من المؤسسات الرسمية في مدينة غروي، من بينها محكمة إقليم نغال، ومجلس نواب بونتلاند، ومكتب المدافع عن حقوق الإنسان، حيث نقلوا مطالبهم الداعية إلى احترام الضمانات القانونية للصحفية سُويس غعيتِي، مؤكدين أهمية أن تتم متابعة القضية عبر مسار قضائي مستقل وشفاف يضمن حقها في الدفاع، ويكفل لها الاطلاع على الإجراءات المتخذة بحقها وفق المبادئ القانونية المعمول بها.
وأكد الصحفيون أن حرية الصحافة تمثل حقًا أساسيًا مرتبطًا بحق المجتمع في الحصول على المعلومات، مشيرين إلى أن الإعلام يشكل إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز الشفافية ومراقبة الأداء العام وإيصال قضايا المواطنين إلى الجهات المعنية. وشددوا على أن توفير بيئة آمنة للصحفيين يعد مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، وأن احترام حرية التعبير يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطنين.
كما دعا المحتجون إلى حماية الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير واستقلالية الإعلام، مطالبين بأن تتم معالجة قضية الصحفية سويس غعيتِي بطريقة تراعي المعايير الحقوقية والقانونية، بعيدًا عن أي ضغوط أو إجراءات قد تؤثر على سير العدالة. وأكدوا أن وجود مؤسسات قضائية قوية وقادرة على ضمان المحاكمة العادلة يمثل أساسًا لحماية حقوق الأفراد وتعزيز سيادة القانون.
وأشار الصحفيون إلى أن الدفاع عن حرية الصحافة لا يقتصر على حماية العاملين في القطاع الإعلامي، بل يرتبط بشكل مباشر بحماية حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات، مؤكدين أن الصحافة المستقلة والمسؤولة تعد شريكًا أساسيًا في بناء المؤسسات ومواجهة التحديات الوطنية. كما شددوا على أهمية تعزيز الحوار بين السلطات ووسائل الإعلام لمعالجة القضايا الخلافية بروح من المسؤولية والتفاهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه الساحة الصومالية نقاشًا متواصلًا حول واقع الحريات الإعلامية، وضرورة تطوير الأطر القانونية التي تنظم العلاقة بين الصحفيين والمؤسسات الرسمية. ويؤكد العاملون في المجال الإعلامي أن تعزيز حماية الصحفيين وتوفير ضمانات قانونية واضحة يمثلان خطوة مهمة نحو بناء بيئة إعلامية أكثر استقلالية ومهنية، قادرة على الإسهام في دعم السلام والتنمية والاستقرار.
تسلط قضية الصحفية سويس غعيتِي واحتجاجات الصحفيين في غروي الضوء على أهمية التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية، إذ تعد حرية الصحافة من الحقوق المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحرية التعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات. ووفق المبادئ الحقوقية الدولية، فإن أي إجراء يمس حرية الصحفيين ينبغي أن يخضع لضمانات قانونية واضحة، تشمل الحق في معرفة التهم، والحصول على محاكمة عادلة، والتمتع بكامل حقوق الدفاع. كما أن بناء دولة القانون لا يكتمل إلا بوجود مؤسسات تحمي الحقوق الفردية والجماعية، وتضمن أن يكون الإعلام قادرًا على أداء دوره الرقابي والمجتمعي في بيئة آمنة ومسؤولة.














