بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا زعيم ولاية هيرشبيلي، السيد علي عبد الله حسين (علي غودلاوي)، أمس الإثنين، إلى تعزيز مبدأ المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيل داخل مؤسسات الحكم في ولاية جنوب غرب الصومال، مقترحًا تخصيص منصب نائب زعيم الولاية لممثل عن قبائل الهوية المقيمة في مناطق الولاية، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى دعم التوازن المجتمعي وتعزيز الشراكة بين مختلف المكونات. وجاءت تصريحات علي غودلاوي خلال مشاركته في مراسم تنصيب زعيم ولاية جنوب غرب الصومال الجديد، السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي)، التي أقيمت في مدينة بيدوا، بحضور رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري، وعدد من المسؤولين الفيدراليين وقادة الولايات الأعضاء إلى جانب مسؤولين محليين وشخصيات سياسية واجتماعية بارزة.
وأوضح علي غودلاوي أن مقترحه يأتي في إطار رؤيته لتعزيز مفهوم الإدارة الشاملة التي تستوعب مختلف مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن قبائل الهوية تشكل جزءًا مهمًا من التركيبة الاجتماعية في مناطق جنوب الغرب، ولها حضور تاريخي ومجتمعي في عدد من مناطق الولاية. وأضاف أن منح هذا المكون تمثيلًا مناسبًا في أعلى مستويات القيادة التنفيذية من شأنه أن يعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويكرس مبدأ العدالة في المشاركة السياسية.
وأكد رئيس ولاية هيرشبيلي أن استقرار أي إدارة سياسية لا يرتبط فقط بقدرتها على إدارة الملفات الأمنية والتنموية، وإنما يعتمد كذلك على مدى قدرتها على بناء توافق داخلي يعكس واقع المجتمع وتنوعه. وقال إن إشراك مختلف المكونات في مواقع صنع القرار يمثل عنصرًا أساسيًا في تقوية المؤسسات، وتقليل الفجوات السياسية والاجتماعية، وخلق بيئة أكثر استقرارًا تسمح للإدارة بالتركيز على التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين.
وخلال كلمته، وجه علي غودلاوي رسالة مباشرة إلى زعيم ولاية جنوب الغرب آدم مدوبي، داعيًا إياه إلى دراسة مقترح تخصيص منصب نائب الزعيم لممثل عن قبائل الهوية، والعمل على تسريع الخطوات المتعلقة به. وأشاد في الوقت ذاته بالخبرة السياسية الطويلة التي يتمتع بها آدم مدوبي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى قيادات قادرة على إدارة التنوع المجتمعي وتحقيق التوازن بين مختلف المصالح داخل الولاية.
وأشار إلى أن قبائل الهوية تنتشر في عدد من المناطق الصومالية، ولا سيما في ولايتي جنوب الغرب وجوبالاند، مؤكدًا أن طبيعة المجتمع الصومالي تقوم على تنوع المكونات والامتدادات الاجتماعية. وأضاف أن الاعتراف بهذا التنوع داخل مؤسسات الحكم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية مرتبطة بالمناصب فقط، بل باعتباره جزءًا من بناء دولة تقوم على الشراكة والمسؤولية الجماعية، وتعزز شعور جميع المواطنين بأنهم شركاء في صناعة مستقبل البلاد.
وتأتي تصريحات زعيم هيرشبيلي في ظل مرحلة سياسية تشهد فيها الصومال نقاشات متزايدة حول مستقبل النظام السياسي، وتطوير تجربة الحكم الفيدرالي، وآليات تعزيز المشاركة بين مختلف المكونات. ويرى مراقبون أن ملف التمثيل المجتمعي يظل من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في المشهد السياسي الصومالي، نظرًا لارتباطه المباشر بقدرة الإدارات المحلية على تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين القيادات والمجتمعات التي تمثلها.
وفي جانب آخر من حديثه، تناول علي غودلاوي ملف الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن ولاية هيرشبيلي تستعد للمرحلة السياسية القادمة بكل مسؤولية، وأنها ملتزمة باحترام المسار الدستوري والنتائج التي ستفرزها العملية الانتخابية. وأشاد بالتطورات السياسية التي شهدتها ولاية جنوب الغرب، معتبرًا أن انتقال القيادة فيها يمثل محطة مهمة في مسار بناء المؤسسات وتعزيز التجربة السياسية في البلاد.
وشدّد زعيم هيرشبيلي على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، والعمل بروح وطنية لمعالجة القضايا الكبرى التي تواجه الصومال. وأكد أن تعزيز الاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار المستمر، واحترام التنوع، وتوسيع دائرة المشاركة، بما يضمن بناء مؤسسات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين.
تُعد قضية التمثيل السياسي والتوازن بين المكونات الاجتماعية إحدى القضايا المحورية في مسار بناء الدولة الفيدرالية في الصومال، حيث ترتبط بشكل مباشر بقدرة المؤسسات على تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مختلف فئات المجتمع. ومع دخول البلاد مرحلة سياسية جديدة، تبرز أهمية تطوير نموذج حكم يقوم على المشاركة والتوافق، بما يضمن تمثيلًا أوسع للمكونات المختلفة، ويدعم بناء دولة أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق التنمية.














