غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت العاصمة غروي تطورًا أمنيًا لافتًا بعد عودة قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي في نطاق ولاية بونتلاند إلى معسكرها الرئيسي ليغلي، عقب توجيهات أصدرها قائد القوات، الجنرال جمعالي جامع تكر، بسحب الوحدات العسكرية من عدد من المواقع الدفاعية التي كانت تتمركز فيها خلال الأسابيع الماضية، في خطوة تأتي وسط جهود متواصلة لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار الأمني في المدينة.
ووصل الجنرال جمعالي جامع تكر إلى مدينة غروي مساء أول أمس، قبل أن يتوجه صباح اليوم التالي إلى معسكر ليغلي، حيث التقى قيادات وضباط قوات دنب، وتابع أوضاع القوات وسير عملية إعادة الانتشار. ووفقًا لمصادر محلية، فقد وجه القائد العسكري بإعادة القوات إلى مقرها الرئيسي وإنهاء انتشارها في عدد من المواقع الخارجية التي كانت قد أقامت فيها تحصينات ونقاطًا دفاعية خلال الفترة الماضية.
وأفادت المصادر بأن قوات دنب، برفقة آلياتها وتجهيزاتها العسكرية، عادت إلى معسكر ليغلي بعد أسابيع من وجودها في مواقع خارج المعسكر، من بينها مناطق قريبة من المرتفعات المحيطة بالمعسكر ومواقع أخرى في محيط العاصمة غروي. وتعد هذه الخطوة من أبرز التطورات الميدانية الأخيرة، نظرًا لما تحمله من مؤشرات على اتجاه الأطراف المعنية نحو تهدئة الأوضاع وإعادة تنظيم الانتشار العسكري.
وتزامنت عودة قوات دنب إلى معسكر ليغلي مع تحركات أمنية وسياسية تهدف إلى احتواء تداعيات التوترات الأخيرة في غروي، حيث أفادت مصادر محلية بأن الحكومة الفيدرالية الصومالية سحبت القوات الإضافية التي كانت قد أرسلتها مؤخرًا إلى نقاط التفتيش والمواقع الحيوية عند مداخل المدينة، في إطار ترتيبات تهدف إلى تقليل مظاهر التصعيد وتهيئة أجواء مناسبة للحوار.
وفي السياق ذاته، تتواصل المباحثات بين الجنرال جمعالي جامع تكر وحكومة بونتلاند، بمشاركة عدد من أعيان ووجهاء إقليم نغال الذين يقودون جهود وساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. وتركز هذه الاتصالات على الوصول إلى تفاهمات تضمن الحفاظ على أمن العاصمة غروي، ومنع اتخاذ أي خطوات قد تؤثر على الاستقرار العام في الولاية.
وأكدت مصادر مشاركة في جهود الوساطة أن الأطراف المعنية اتفقت على ضرورة الحفاظ على الهدوء، وعدم السماح بأي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد جديد أو تهدد أمن بونتلاند. كما شددت على أن حماية الاستقرار مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والقيادات العسكرية والمكونات المجتمعية، وأن الحوار يمثل المسار الأفضل لمعالجة الخلافات القائمة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي والأمني أن عودة قوات دنب إلى معسكر ليغلي تمثل خطوة مهمة في مسار التهدئة، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع استمرار الاتصالات والوساطات المحلية. ويؤكد المتابعون أن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة جميع الأطراف على الالتزام بالتفاهمات، وتغليب الحلول السياسية والأمنية التي تحفظ استقرار العاصمة غروي وولاية بونتلاند.
وتحظى مدينة غروي بأهمية كبيرة باعتبارها العاصمة السياسية والإدارية لبونتلاند، حيث يمثل استقرارها عاملًا أساسيًا لاستمرار عمل المؤسسات الحكومية والحفاظ على الأمن العام. ولذلك تتابع الأوساط المحلية التطورات الأخيرة باهتمام، وسط آمال بأن تقود الخطوات الحالية إلى مرحلة أكثر استقرارًا وتعاونًا بين مختلف الأطراف.
تعد قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي من أبرز الوحدات العسكرية النخبوية، وقد تأسست لتعزيز القدرات العملياتية للقوات الوطنية، وشاركت في العديد من المهام الأمنية والعسكرية ضد الجماعات المسلحة، مستفيدة من طبيعة تدريبها الخاص وخبرتها الميدانية.
وشهدت ولاية بونتلاند خلال الفترة الماضية تطورات سياسية وأمنية دفعت القيادات المحلية ووجهاء المجتمع إلى تكثيف جهود الحوار والوساطة لمنع تصاعد الخلافات. وتبقى التفاهمات بين المؤسسات الرسمية والقيادات العسكرية والمجتمع المحلي عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الأمن وتعزيز الاستقرار في الولاية.














