غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن الرئيس الأسبق لولاية بونتلاند وعضو مجلس الشيوخ الصومالي، السيد عبد الرحمن محمد محمود (فرولي)، التوصل إلى اتفاق أنهى حالة التوتر السياسي والأمني التي شهدتها مدينة غروي خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن جهود الوساطة التي قادها وجهاء وأعيان من إقليم نغال أثمرت تفاهمًا بين الأطراف المعنية، بما أسهم في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة قد تؤثر في أمن المدينة واستقرارها. وجاء الإعلان عقب سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثفة التي عُقدت في غروي بمشاركة شخصيات سياسية وقيادات مجتمعية، في إطار مساعٍ محلية هدفت إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء أمام تسوية الخلاف عبر الحوار.
وأوضح فرولي، في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام عقب اختتام الاجتماعات، أن المباحثات انتهت بنتائج إيجابية، مشيرًا إلى أن الوسطاء تمكنوا من إزالة أسباب التوتر والوصول إلى تفاهمات عالجت الخلاف الذي نشأ بين إدارة بونتلاند واللواء جمعالي جامع سمتر (تكار). وأضاف أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والحفاظ على الاستقرار في غروي، مؤكدًا أن تغليب الحوار على التصعيد يعكس حرص جميع الأطراف على حماية المصلحة العامة وتجنب أي تطورات قد تؤدي إلى زعزعة الأمن في الولاية.
وشارك في الاجتماعات عدد من كبار المسؤولين في إدارة بونتلاند، من بينهم وزير الداخلية عبدي حرسي قرجب، ووزير الصحة محمد عبد الرحمن فرولي، وقائد شرطة بونتلاند اللواء مؤمن عبدي شيري، حيث أكد المشاركون أهمية الحفاظ على التهدئة والاستمرار في دعم المبادرات المجتمعية التي تسهم في معالجة الخلافات بالوسائل السلمية. كما شددوا على أن استقرار غروي يمثل أولوية قصوى، وأن الحفاظ على الأمن يتطلب تعاونًا وثيقًا بين المؤسسات الرسمية والقيادات التقليدية ومختلف القوى السياسية.
وأكد فرولي أن التفاهم الذي جرى التوصل إليه ينبغي أن يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تقوم على الحوار والتنسيق ومعالجة القضايا الخلافية ضمن الأطر السياسية والمؤسسية، بعيدًا عن أي مظاهر للتصعيد. كما دعا جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة والعمل المشترك من أجل تعزيز وحدة الصف داخل بونتلاند، مشيرًا إلى أن أي خلاف سياسي يجب ألا يتحول إلى عامل يهدد الأمن أو ينعكس سلبًا على حياة المواطنين واستقرار مؤسسات الإدارة.
وفي معرض حديثه، شدّد الرئيس الأسبق على أن حماية بونتلاند مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع القوى السياسية والاجتماعية، مؤكدًا أنه سيقف إلى جانب كل جهد يسهم في الحفاظ على استقرار الولاية والدفاع عن مصالحها. وأضاف أن معالجة الخلافات بالحوار تظل الخيار الأمثل لضمان استمرار الاستقرار، معتبرًا أن أي اضطراب داخل بونتلاند ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الولاية وتمتد إلى المشهد الوطني الصومالي بأكمله، نظرًا للدور الذي تضطلع به في دعم الأمن والاستقرار.
ويرى مراقبون أن نجاح الوساطة المحلية في إنهاء الأزمة يعكس المكانة التي تحظى بها القيادات التقليدية والشخصيات الوطنية في إدارة الخلافات الداخلية، كما يؤكد أهمية المبادرات المجتمعية في تخفيف حدة التوتر وفتح قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة. ويأمل متابعون أن تمهد هذه التفاهمات الطريق أمام تعزيز الثقة المتبادلة واستئناف الحوار بشأن القضايا السياسية والأمنية العالقة، بما يدعم الاستقرار ويجنب المنطقة أزمات مماثلة مستقبلًا.
جاءت الأزمة الأخيرة في غروي على خلفية توتر سياسي وأمني ارتبط بالخلاف بين إدارة بونتلاند واللواء جمعالي جامع سمتر (تكار)، في ظل تباينات أوسع بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية. وأثارت التحركات العسكرية المتزامنة خلال الأيام الماضية مخاوف من احتمال تصاعد الموقف، قبل أن تتدخل لجنة من وجهاء إقليم نغال لإطلاق وساطة محلية نجحت في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى تفاهم أنهى حالة الاحتقان. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره نموذجًا للدور الذي يمكن أن تؤديه الوساطات المجتمعية في احتواء الأزمات، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ الاستقرار في الصومال.














