بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت قوات الدراويش التابعة لإدارة بونتلاند أنها تمكنت من ضبط مركبات عسكرية وكميات من الأسلحة، إضافة إلى احتجاز عدد من الأشخاص، عقب اشتباكات مسلحة اندلعت مع قوات الأمن الخاصة في بونتلاند في منطقة لاغ بإقليم بري شمال شرق الصومال، في تطور أمني جديد يسلط الضوء على تصاعد التحديات الأمنية والتوترات السياسية في المنطقة.
وقالت قوات الدراويش إن العملية التي نفذتها في المناطق الجبلية بإقليم بري استهدفت ما وصفته بـ”مجموعات مسلحة متهمة بالتسبب في حالة من عدم الاستقرار الأمني”، مؤكدة أن قواتها تمكنت خلال المواجهات من السيطرة على مركبات عسكرية ومعدات قتالية وأنواع مختلفة من الأسلحة، إلى جانب توقيف عدد من الأشخاص. وأضافت أن عمليات المتابعة والملاحقة لا تزال مستمرة لتعقب العناصر التي تمكنت من الفرار خلال الاشتباكات.
وبحسب مصادر محلية، اندلعت المواجهات يوم الاثنين في منطقة لاغ وسط تضاريس جبلية وعرة، حيث شهدت المنطقة عمليات عسكرية متبادلة بين قوات الدراويش وقوات الأمن الخاصة في بونتلاند. وأشارت تقارير إلى أن وحدات من قوات الأمن الخاصة في بونتلاند تعرضت للحصار خلال الاشتباكات، إلا أنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن تفاصيل رسمية بشأن حجم الخسائر البشرية أو الأضرار التي خلفتها المواجهات.
وأفادت وسائل إعلام محلية في بونتلاند بأن العملية جاءت ضمن تحركات أمنية تهدف إلى مواجهة جهات مسلحة تقول السلطات إنها تهدد أمن الولاية واستقرارها. كما اتهمت إدارة بونتلاند الحكومة الفيدرالية الصومالية بتقديم دعم أو تسهيلات للجهات التي تقف وراء هذه التحركات، معتبرة أن الهدف من ذلك هو إضعاف أمن الولاية ونظامها الإداري. ولم تصدر الحكومة الفيدرالية حتى الآن ردًا رسميًا على هذه الاتهامات.
من جهتها، لم تصدر قيادة قوات الأمن الخاصة في بونتلاند بيانًا رسميًا حول الاشتباكات أو بشأن الرواية التي قدمتها سلطات بونتلاند عن نتائج العملية. كما لم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد جميع التفاصيل التي أعلنها أي من الطرفين، في وقت تتواصل فيه المتابعة لمعرفة طبيعة التطورات الميدانية وانعكاساتها على الوضع الأمني في الإقليم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية خلال الأشهر الماضية، حيث تبادل الجانبان الاتهامات حول عدد من الملفات السياسية والأمنية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير الخلافات بين مستويات الحكم على التنسيق الأمني في البلاد. ويرى مراقبون أن الحفاظ على وحدة المؤسسات الأمنية وتعزيز الحوار السياسي يمثلان عنصرين أساسيين لمنع توسع الخلافات وتحويلها إلى مواجهات تؤثر على الاستقرار الوطني.
تمثل قوات الأمن الخاصة في بونتلاند إحدى أهم الوحدات الأمنية التي برز دورها خلال السنوات الماضية في مكافحة الجماعات المسلحة، خصوصًا في المناطق الجبلية والوعرة التي تنشط فيها جماعات متطرفة. وقد لعبت القوة دورًا بارزًا في عدد من العمليات الأمنية الرامية إلى مواجهة التهديدات الإرهابية وتعزيز قدرات الولاية في مجال الأمن، كما تلقت في مراحل سابقة تدريبات ودعمًا دوليًا ضمن جهود تطوير المؤسسات الأمنية.
وفي المقابل، تعتمد بونتلاند على قوات الدراويش باعتبارها القوة العسكرية الرسمية التابعة للإدارة المحلية والمسؤولة عن تنفيذ العمليات الأمنية وحماية أراضي الولاية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. ويُعد تنظيم العلاقة بين مختلف المؤسسات الأمنية من الملفات الحساسة في المشهد السياسي والأمني لبونتلاند.
وتأتي هذه التطورات في ظل بيئة أمنية معقدة في شمال شرق الصومال، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الخلافات السياسية بين مختلف مستويات الحكم. ويرى مراقبون أن احتواء التوترات بين المؤسسات الأمنية، وتعزيز قنوات الحوار بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على الاستقرار ومنع توسع أي خلافات قد تؤثر على جهود مكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة. كما يؤكدون أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة التفاهم والتنسيق لضمان توجيه الجهود الأمنية نحو مواجهة التهديدات المشتركة التي تواجه الصومال.














