مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تعمل على ترسيخ رؤية وطنية لتطوير التعليم الإسلامي وتنظيم مؤسساته، مشددًا على أهمية إعداد كوادر تجمع بين المعرفة الشرعية والوعي بمسؤوليات الدولة والمجتمع. وجاء ذلك خلال مشاركته، أمس الاثنين، في حفل تخريج الدفعة الأولى من طلبة مرحلة الماجستير في تخصصي الدعوة والقضاء بالمعهد العالي لشؤون الدعوة والدراسات الإسلامية في العاصمة مقديشو.
وهنأ رئيس الوزراء الطلبة الخريجين على إنجازهم العلمي، مشيدًا بما بذلوه من جهود ومثابرة للوصول إلى هذه المرحلة الأكاديمية المتقدمة. ودعاهم إلى توظيف معارفهم في خدمة المجتمع الصومالي، وتعزيز قيم العدالة، واحترام سيادة القانون، والمساهمة في بناء مؤسسات أكثر قدرة على تلبية تطلعات المواطنين بروح من النزاهة والمسؤولية المهنية.
وأوضح حمزة عبدي بري أن تخريج هذه الدفعة يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير مؤسسات التعليم العالي في الصومال، مشيرًا إلى أن بناء الدولة لا يعتمد فقط على تطوير المؤسسات السياسية والأمنية، بل يرتبط كذلك ببناء الإنسان وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على الإسهام في تحقيق الاستقرار والتنمية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن العلماء والمتخصصين في العلوم الإسلامية يؤدون دورًا محوريًا في الحفاظ على القيم الإسلامية وتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن دورهم يتجاوز حدود التعليم والإرشاد ليشمل تعزيز الوحدة المجتمعية، ونشر ثقافة الاعتدال، ودعم السلم الاجتماعي، ومواجهة الأفكار التي تهدد تماسك المجتمع.
وقال حمزة عبدي بري إن علماء الدعوة يمثلون مصدر أمل للمجتمع، إذ يسهمون في توجيه الناس، وفتح آفاق جديدة أمام من فقدوا الأمل، وتعزيز روح التضامن بين أفراد المجتمع. وأضاف أن الصومال بحاجة إلى علماء يمتلكون المعرفة الدينية الراسخة، إلى جانب إدراك عميق للتحديات التي تواجه الدولة والمجتمع في المرحلة الراهنة.
وكشف رئيس الوزراء أن حكومته وضعت سياسة وطنية لتنظيم التعليم الإسلامي تقوم على ما وصفه بالمبادئ الدينية الصحيحة، إلى جانب العمل على توحيد وتنسيق المؤسسات التعليمية التي تقدم برامج الدعوة والعلوم الإسلامية. وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى رفع جودة التعليم الشرعي، وضمان وجود منظومة تعليمية أكثر تنظيمًا وقدرة على إعداد علماء وأكاديميين يخدمون المجتمع والدولة.
وفي الجانب السياسي، أشاد حمزة عبدي بري بالحوار الجاري بين الحكومة الفيدرالية وأصحاب المصلحة السياسيين، معتبرًا أن استمرار التواصل والتفاهم بين مختلف القوى الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التقدم السياسي وتعزيز الاستقرار، مشيرًا إلى أن القضايا الوطنية الكبرى لا يمكن معالجتها إلا عبر الحوار المسؤول والشراكة بين مختلف الأطراف.
ودعا رئيس الوزراء جميع القوى السياسية التي تطمح إلى قيادة الشعب الصومالي إلى التعاون مع مؤسسات الدولة في جهود مكافحة حركة الشباب وتعزيز وحدة الصف الوطني، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل أساسًا ضروريًا لبناء دولة قوية، ودعم مسار التنمية، وتهيئة مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للصومال.
يشهد قطاع التعليم في الصومال خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا ضمن جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دور المعرفة في معالجة التحديات الوطنية. ويأتي تطوير التعليم الإسلامي ضمن مسار أوسع يهدف إلى تنظيم المؤسسات التعليمية، ورفع مستوى المناهج، وربط التعليم باحتياجات المجتمع ومتطلبات بناء الدولة الحديثة.
كما يمثل الجمع بين التعليم، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الحوار السياسي، أحد المسارات الرئيسية التي تراهن عليها الصومال لبناء استقرار طويل الأمد. فإعداد كوادر علمية ومهنية قادرة على الجمع بين القيم الدينية والمسؤولية الوطنية يظل عنصرًا مهمًا في دعم التماسك الاجتماعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تحدياتها المستقبلية.














