كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نفذت قوات جهاز الاستخبارات والأمن في إدارة جوبالاند، المتمركزة في منطقة كُلْبِيَو، أمس الخميس، عملية تمشيط أمني واسعة النطاق شملت عددًا من القرى التابعة لمديرية بطاطي في إقليم جوبا السفلى، وذلك في إطار حملة ميدانية متواصلة تستهدف تعزيز الاستقرار، وتوسيع نطاق الانتشار الأمني، وإحكام السيطرة على المناطق الريفية، ومنع أي محاولات تقوم بها الجماعات المسلحة لإعادة التموضع أو استغلال المناطق النائية كنقاط انطلاق لأنشطتها.
وامتدت عمليات التمشيط إلى قرى حولا، ودَلْطَير، وتولِيش، وغُرا، وحريير، وجارا، وجديعالي، حيث نفذت القوات أعمال تفتيش دقيقة وتحركات ميدانية مكثفة، شملت تمشيط الطرق والمسارات والمناطق المفتوحة والمواقع التي يُشتبه بإمكانية استخدامها من قبل عناصر مسلحة. وهدفت العملية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية، وإغلاق أي ثغرات قد تُستغل للإخلال بالأمن، إلى جانب تعزيز حماية المدنيين، وطمأنة السكان، وضمان استمرار الحياة اليومية بصورة طبيعية.
وبحسب مصادر أمنية، فإن حملة التمشيط تأتي ضمن خطة أمنية أشمل تنفذها إدارة جوبالاند، ترتكز على ملاحقة تحركات الجماعات المسلحة، وتفكيك شبكاتها اللوجستية، وتجفيف مصادر تحركها في الأرياف، ولا سيما في المناطق التي كانت تُستخدم خلال فترات سابقة كممرات للتنقل أو كنقاط اختباء وإعادة تنظيم، وذلك من خلال الانتشار الميداني المستمر وتنفيذ عمليات تفتيش دورية واستباقية.
وأضافت المصادر أن العناصر المسلحة غادرت المواقع المستهدفة قبل وصول القوات أو بالتزامن مع تقدمها، وهو ما يعكس – بحسب التقديرات الأمنية – تأثير عمليات التمشيط المتواصلة والضغط الميداني المتزايد الذي قلّص من قدرة تلك الجماعات على البقاء أو إعادة بناء مواقع ارتكاز داخل المناطق الريفية، خصوصًا في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة التي كانت تمثل في السابق بيئة مناسبة لتحركاتها.
وواصلت قوات جهاز الاستخبارات والأمن تنفيذ أعمال التمشيط والمراقبة الميدانية طوال فترة العملية، مع تكثيف إجراءات التفتيش وجمع المعلومات وتعزيز الانتشار الأمني داخل القرى المستهدفة، وذلك في إطار استراتيجية تعتمد على الحضور الميداني المستمر والعمليات الوقائية، لمنع أي محاولات لإعادة التسلل أو إعادة تنظيم العناصر المسلحة، وترسيخ حالة الاستقرار الأمني على المدى الطويل.
وفي المقابل، حظيت العملية بتأييد من عدد من سكان المناطق التي شملتها حملة التمشيط، ولا سيما في قرية جديعالي، حيث أكد الأهالي أن استمرار العمليات الأمنية الاستباقية يسهم في تعزيز الشعور بالأمن، ويوفر بيئة أكثر استقرارًا لعودة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ويحد من المخاطر الأمنية التي أثرت خلال الفترات الماضية في حياة السكان وتنقلاتهم.
تأتي عمليات التمشيط الأمني التي تنفذها إدارة جوبالاند ضمن استراتيجية متواصلة لتأمين المناطق الريفية في إقليم جوبا السفلى، الذي يُعد من أكثر الأقاليم حساسية من الناحية الأمنية بسبب اتساع رقعته الجغرافية وتعدد الطرق والمسارات التي استغلتها الجماعات المسلحة خلال فترات سابقة. وفي السنوات الماضية، اتجهت الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق عمليات التمشيط والاستباق، باعتبارها وسيلة أكثر فاعلية لمنع إعادة انتشار الجماعات المسلحة، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الهجمات. ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يظل مرتبطًا باستمرار الحضور الأمني، وتطوير العمل الاستخباراتي، وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار بصورة مستدامة في مناطق جنوب الصومال.














