مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
طالب القيادي المعارض البارز، عضو مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الصومالي وزعيم حزب ودجر، عبد الرحمن عبد الشكور ورسمى، بإسناد إدارة العملية الانتخابية في الصومال إلى هيئة مستقلة ومحايدة يتم تشكيلها بتوافق جميع القوى السياسية، مؤكدًا أن حل الخلافات المتصاعدة حول الانتخابات يتطلب وجود مؤسسة انتخابية تتمتع بالمصداقية والاستقلالية، بعيدًا عن أي تأثير مباشر من الحكومة الفيدرالية أو حكومات الولايات أو الأحزاب السياسية المتنافسة. وأوضح أن مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد يرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على الاتفاق حول آلية انتخابية عادلة تضمن مشاركة واسعة وتحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية.
وقال عضو مجلس الشعب عبد الرحمن عبد الشكور إن إدارة الانتخابات لا ينبغي أن تكون خاضعة لطرف سياسي واحد، سواء كانت الحكومة المركزية أو الإدارات الإقليمية، مشددًا على ضرورة الفصل بين الجهة التي تدير العملية الانتخابية والجهات التي تخوض المنافسة السياسية. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب بناء مؤسسة انتخابية قوية تمتلك صلاحيات واضحة ومسؤولة عن جميع مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من تسجيل الناخبين ووصولًا إلى إعلان النتائج النهائية، بما يضمن الحد من التدخلات السياسية ويعزز فرص إجراء انتخابات تتمتع بالشفافية والقبول الوطني.
وأكد القيادي المعارض أن الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والأحزاب السياسية المعارضة والإدارات التي انتهت ولايتها مطالبة بالجلوس إلى طاولة واحدة من أجل التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الانتخابات المقبلة. وأشار إلى أن أي نموذج انتخابي لا يحظى بقبول مختلف الأطراف سيبقى عرضة للخلافات والاعتراضات، موضحًا أن المطلوب ليس فرض رؤية طرف على آخر، وإنما الوصول إلى اتفاق سياسي شامل يضع مصلحة الدولة فوق المصالح الحزبية والفئوية.
وتطرق عبد الرحمن عبد الشكور إلى قضية نظام «4.5» لتقاسم السلطة، الذي ما زال يشكل جزءًا أساسيًا من المشهد السياسي الصومالي، موضحًا أن استمرار هذا النظام يعكس واقعًا سياسيًا قائمًا على التوازنات القبلية. لكنه شدد على أهمية توسيع دائرة المشاركة الشعبية، مؤكدًا أن المواطنين المقيمين في المناطق الانتخابية يجب أن يكون لهم دور مباشر في اختيار ممثليهم، بدلًا من حصر عملية الاختيار في أيدي مندوبين أو لجان قد تتأثر بالضغوط السياسية أو نفوذ الجهات الحاكمة.
وأشار زعيم حزب ودجر إلى أن الهيئة الانتخابية المستقلة يجب أن تكون مسؤولة عن كافة الجوانب الفنية والإجرائية للعملية الانتخابية، بما في ذلك إعداد سجلات الناخبين، ووضع الإجراءات التنظيمية، والإشراف على الاقتراع، وفرز الأصوات، وإعلان النتائج، مع ضمان استقلالية قراراتها وعدم خضوعها لأي تدخلات سياسية. وانتقد الطريقة التي جرت بها بعض انتخابات المقاعد البرلمانية في عدد من الولايات الفيدرالية، معتبرًا أن بعض النتائج بدت معروفة مسبقًا، الأمر الذي أضعف روح المنافسة وأثار تساؤلات حول مستوى النزاهة والشفافية في تلك الاستحقاقات.
وتأتي تصريحات عبد الرحمن عبد الشكور في ظل استمرار حالة الجدل السياسي بشأن مستقبل الانتخابات في الصومال، بالتزامن مع استئناف الجولة الثانية من المحادثات الانتخابية في العاصمة مقديشو بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة، بهدف التوصل إلى تفاهم حول نموذج الانتخابات والتعديلات الدستورية محل الخلاف. وتُجرى هذه المحادثات بوساطة تركية، وبمشاركة عدد من الأطراف المحلية والدولية، من بينها ممثلون عن الحكومة الصومالية، وقوى المعارضة، إلى جانب تركيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد ركزت الجولة الأولى من الحوار على عرض التصورات والنماذج الانتخابية التي تقترحها الأطراف المختلفة، بينما تركز الجولة الثانية على مناقشة هذه المقترحات ومحاولة تقريب وجهات النظر بينها. وقدمت الأطراف السياسية أربعة نماذج انتخابية إلى الوسطاء، إلا أن نقاط الخلاف الأساسية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالجهة التي ستتولى إدارة الانتخابات، وطبيعة الضمانات التي يمكن أن تمنع احتكار العملية أو استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية.
ويُعد عبد الرحمن عبد الشكور أحد أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في الصومال، وقد سبق أن خاض الانتخابات الرئاسية ضمن المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، كما يُتوقع على نطاق واسع أن يكون من بين المرشحين البارزين في الاستحقاق الرئاسي المقبل، مستنداً إلى حضوره السياسي داخل البرلمان الفيدرالي وقاعدته الحزبية، فضلاً عن مواقفه المتكررة الداعية إلى الإصلاح السياسي وإعادة بناء المؤسسات على أسس توافقية. ويرى مراقبون أن مواقفه بشأن إدارة الانتخابات تعكس جانباً من رؤيته السياسية للمرحلة المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل المنافسة الرئاسية المقبلة وإمكانية ظهور تحالفات جديدة بين القوى السياسية.
ويرى مراقبون للشأن الصومالي أن موقف عبد الرحمن عبد الشكور يعكس أحد أبرز مطالب المعارضة خلال المرحلة الحالية، والمتمثل في ضمان وجود إدارة انتخابية مستقلة قادرة على تحقيق التوازن بين مختلف القوى السياسية. ويؤكد هؤلاء أن معركة الانتخابات في الصومال لا تتعلق فقط بآليات التصويت، وإنما ترتبط بشكل أوسع بمستقبل بناء الدولة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وترسيخ مفهوم التداول السلمي للسلطة.
كما يشير محللون إلى أن الوصول إلى اتفاق انتخابي واسع سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطبقة السياسية الصومالية على تجاوز الخلافات التقليدية، خاصة في ظل حاجة البلاد إلى مرحلة أكثر استقرارًا تسمح بالتركيز على ملفات الأمن والتنمية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ويعتبرون أن وجود مؤسسة انتخابية مستقلة وذات مصداقية قد يمثل خطوة مهمة نحو الانتقال من الانتخابات القائمة على التوافقات السياسية الضيقة إلى نظام أكثر ارتباطًا بإرادة الناخبين.
يمثل ملف الانتخابات في الصومال أحد أكثر الملفات السياسية حساسية منذ تأسيس النظام الفيدرالي، حيث ظلت البلاد تواجه تحديات مستمرة في التوفيق بين التوازنات الاجتماعية والقبلية وبين الحاجة إلى بناء نظام ديمقراطي يقوم على مشاركة المواطنين. وخلال السنوات الماضية، أدت الخلافات حول نماذج الانتخابات وإدارة العملية الانتخابية إلى أزمات سياسية متكررة بين الحكومات والمعارضة، ما جعل ملف الإصلاح الانتخابي محورًا رئيسيًا في مستقبل الدولة الصومالية. ويرى خبراء أن نجاح أي انتخابات مقبلة لن يقاس فقط بإجرائها في موعدها، بل بمدى نزاهتها وشفافيتها وقدرتها على إنتاج مؤسسات تحظى بثقة الشعب، وهو ما يجعل إنشاء هيئة انتخابية مستقلة ومتوافق عليها بين الأطراف السياسية خطوة محورية نحو تعزيز الاستقرار وترسيخ الحكم الديمقراطي في البلاد.














