مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2026 عن ترتيب جديد لمستويات الرفاهية والرضا عن الحياة في القارة الأفريقية، حيث لم تظهر الصومال ضمن قائمة الدول العشر الأولى الأكثر سعادة في أفريقيا، بينما تصدرت موريشيوس وليبيا والجزائر قائمة الدول الأفريقية الأعلى تصنيفًا وفق مؤشرات متعددة تقيس نظرة المواطنين إلى جودة حياتهم ومستوى رضاهم العام.
وأوضح التقرير، الذي يُنشر سنويًا بدعم من الأمم المتحدة، أن مفهوم السعادة لا يرتبط فقط بحجم الاقتصاد أو مستوى الدخل، وإنما يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، من بينها دخل الفرد، وقوة العلاقات المجتمعية، ومتوسط العمر الصحي، وحرية اتخاذ القرارات الشخصية، ومستوى الكرم، ومدى انتشار الفساد أو الثقة بالمؤسسات.
وأشار التقرير إلى أن الدول الأفريقية التي احتلت المراتب الأولى في مؤشر السعادة حققت نتائج متقدمة نتيجة تداخل عوامل مختلفة، إذ تمكنت بعض الدول من الاستفادة من الاستقرار السياسي وجودة الخدمات العامة، بينما اعتمدت دول أخرى على قوة الروابط الاجتماعية والتضامن المجتمعي باعتبارهما عنصرين أساسيين في تعزيز شعور المواطنين بالرضا والاستقرار النفسي.
وجاءت موريشيوس في المرتبة الأولى أفريقيًا، مستفيدة من استقرارها السياسي، وتنوع اقتصادها القائم على السياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا والصناعة، إضافة إلى مستوى جيد من الخدمات الصحية والتعليمية. كما احتلت ليبيا المرتبة الثانية رغم التحديات السياسية والأمنية التي مرت بها خلال السنوات الماضية، حيث أرجع الباحثون ذلك إلى قوة العلاقات الأسرية والتماسك الاجتماعي بين المواطنين.
وحلت الجزائر في المرتبة الثالثة أفريقيًا، مدعومة بنظام خدمات اجتماعية واسع، واستثمارات كبيرة في قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب موارد الطاقة التي ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني. بينما جاءت موزمبيق والغابون في المرتبتين الرابعة والخامسة، حيث أظهر التقرير أن عوامل مثل الترابط الاجتماعي والقدرة على الصمود أمام الأزمات تلعب دورًا مهمًا في تحديد مستوى السعادة، حتى في الدول التي تواجه تحديات اقتصادية.
وضمت قائمة الدول العشر الأكثر سعادة في أفريقيا بعد ذلك كلًا من ساحل العاج والكاميرون وجنوب أفريقيا والنيجر وتونس، حيث عكست النتائج اختلاف التجارب بين هذه الدول، فبعضها استفاد من النمو الاقتصادي وتحسن البنية التحتية، بينما اعتمد بعضها الآخر على الروابط الاجتماعية والثقافية التي تمنح المواطنين شعورًا أكبر بالانتماء والدعم المجتمعي.
أما على المستوى العالمي، فقد حافظت فنلندا على موقعها في صدارة تقرير السعادة العالمي للعام التاسع على التوالي، في استمرار لتفوق دول شمال أوروبا في مؤشرات جودة الحياة والثقة الاجتماعية وكفاءة المؤسسات العامة. وأكد التقرير أن التقدم الاقتصادي وحده لا يكفي لتحقيق السعادة، بل إن عوامل مثل الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية والثقة بين المواطن والدولة تعد عناصر حاسمة في تحديد مستوى الرفاهية.
وجاءت الصومال في المرتبة الـ117 عالميًا، متقدمة على إثيوبيا التي جاءت في المرتبة الـ137، لكنها لم تتمكن من دخول قائمة الدول العشر الأولى في القارة الأفريقية. ويعكس هذا الترتيب استمرار تأثير التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمات العامة، رغم التحولات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة في مجالات بناء المؤسسات وتحسين الإدارة والتنمية.
ويؤكد التقرير أن انخفاض ترتيب بعض الدول اقتصاديًا لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى السعادة بين مواطنيها، إذ أظهرت التجارب الدولية أن المجتمعات التي تتمتع بروابط أسرية قوية وتكافل اجتماعي مرتفع قد تحقق مستويات أعلى من الرضا مقارنة بدول أكثر ثراء لكنها تعاني من ضعف الثقة الاجتماعية أو ارتفاع معدلات العزلة.
كما أوضح الباحثون أن نتائج التقرير تستند إلى تقييم المواطنين لحياتهم من خلال استطلاعات رأي واسعة أجرتها مؤسسة غالوب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، حيث طُلب من المشاركين تقييم مستوى رضاهم عن حياتهم على مقياس يتراوح بين صفر وعشرة، قبل أن تُحلل النتائج وفق ستة مؤشرات رئيسية تشمل الاقتصاد والدعم الاجتماعي والصحة والحرية والكرم والثقة بالمؤسسات.
يمثل تقرير السعادة العالمي مؤشرًا مهمًا لفهم واقع المجتمعات بعيدًا عن الحسابات الاقتصادية التقليدية، إذ يكشف أن جودة حياة المواطنين تتأثر بمجموعة معقدة من العوامل المتداخلة، تشمل الاستقرار السياسي، وقوة المؤسسات، والعلاقات الاجتماعية، ومستوى الأمان والثقة بالمستقبل. وبالنسبة للصومال، فإن استمرار العمل على تعزيز الأمن، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، قد يشكل عوامل رئيسية لتحسين موقع البلاد في التصنيفات المستقبلية، خاصة أن مفهوم السعادة لا يرتبط فقط بما تمتلكه الدول من موارد، بل بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى حياة أكثر استقرارًا وكرامة لمواطنيها.














