مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عقدت اللجنة الدائمة في مجلس الشيوخ الصومالي اجتماعًا رسميًا برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس، علي شبعان إبراهيم، وبمشاركة النائب الثاني لرئيس المجلس، عبد الله علي حرسي (تيمى عدى)، لمناقشة خطة عمل المجلس واللجان البرلمانية التابعة له خلال الدورة الثامنة، في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم أولويات العمل التشريعي وتعزيز أداء المؤسسة البرلمانية خلال المرحلة المقبلة.
وتركز جدول أعمال الاجتماع على استعراض برنامج العمل المقترح للمجلس، ومتابعة القوانين والمقترحات التشريعية المحالة إليه، إضافة إلى بحث الملفات التي ما تزال في انتظار استكمال المراحل الإجرائية اللازمة قبل عرضها على أعضاء مجلس الشيوخ للمناقشة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وفق الإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها.
وخلال الاجتماع، قدم الأمين العام لمجلس الشيوخ، عبد الناصر إبراهيم غوليد، عرضًا تفصيليًا حول خطة عمل المجلس، موضحًا وضعية القوانين الواردة والمبادرات التشريعية التي تخضع حاليًا للمراجعة، إلى جانب الخطوات المتبقية لاستكمال عمليات القراءة والنقاش داخل اللجان المختصة، بما يتيح للأعضاء أداء مسؤولياتهم الدستورية بصورة فعالة ومنظمة.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة بين أعضاء اللجنة الدائمة تناولت آليات تطوير أداء المجلس واللجان التابعة له، حيث قدم الأعضاء عددًا من المقترحات والرؤى المتعلقة بتحسين سير العمل البرلماني، وتعزيز التنسيق بين مختلف اللجان، ورفع مستوى المتابعة للملفات التشريعية بما يضمن سرعة الإنجاز وجودة المخرجات البرلمانية.
وأكد المشاركون أهمية استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز الدور الرقابي والتشريعي لمجلس الشيوخ، باعتباره إحدى غرفتي البرلمان الفيدرالي الصومالي، ودوره في مناقشة القوانين الوطنية ومتابعة القضايا ذات الصلة بمسار بناء الدولة وتطوير المؤسسات العامة، بما يخدم أهداف الاستقرار السياسي وتعزيز الحوكمة في البلاد.
وفي ختام الاجتماع، أعرب النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ، علي شبعان إبراهيم، عن تقديره للمداخلات والمقترحات التي قدمها أعضاء اللجنة الدائمة، مشيدًا بمستوى النقاشات التي شهدها الاجتماع، وداعيًا إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية من أجل تعزيز كفاءة المجلس والارتقاء بمستوى أدائه خلال الدورة الثامنة، بما يحقق تطلعات الشعب الصومالي.
يأتي هذا الاجتماع في سياق مساعي مجلس الشيوخ الصومالي إلى تعزيز تنظيمه الداخلي وتطوير أدوات عمله التشريعية والرقابية، في وقت تواصل فيه مؤسسات الدولة الفيدرالية جهودها لترسيخ أسس النظام الدستوري وبناء مؤسسات أكثر فاعلية. ويكتسب دور المجلس أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعته التمثيلية التي تربط بين المستوى الفيدرالي والولايات الأعضاء، حيث يساهم في مناقشة التشريعات والقضايا الوطنية التي تمس مستقبل الإدارة والحكم في الصومال.
ومنذ تأسيس النظام الفيدرالي، ظل تطوير الأداء البرلماني أحد الملفات الأساسية في مسار بناء الدولة، إذ تتطلب المرحلة الحالية مؤسسات تشريعية قادرة على دراسة القوانين بعمق، وممارسة الرقابة بصورة فعالة، وتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع السياسي. ويعكس الاهتمام بخطط العمل الداخلية للجان البرلمانية توجهًا نحو الانتقال من إدارة الملفات بصورة مرحلية إلى بناء منظومة مؤسسية أكثر انتظامًا تعتمد على التخطيط والمتابعة وتحديد الأولويات.
ويرى مراقبون أن تعزيز قدرات مجلس الشيوخ وتفعيل لجانه المتخصصة يمثلان عاملين مهمين في دعم الاستقرار المؤسسي في الصومال، خصوصًا مع استمرار النقاشات الوطنية حول الإصلاحات السياسية، وتطوير النظام الانتخابي، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء. كما أن رفع كفاءة العمل البرلماني يظل عنصرًا أساسيًا في تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة ودعم مسار بناء دولة حديثة قائمة على القانون والشراكة الوطنية.














