مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت حكومة أرض الصومال، أمس الخميس، إجراءات تنظيمية جديدة تتعلق بعمل وسائل الإعلام والصحفيين، تشمل تسجيل جميع المؤسسات الإعلامية والعاملين في القطاع، إلى جانب وضع ضوابط خاصة لإجراء المقابلات الصحفية مع الأطفال والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أو ظروف صحية نفسية، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى حماية حقوق الفئات الأكثر عرضة للتأثر وتعزيز الالتزام بأخلاقيات المهنة الإعلامية.
وقالت وزارة الإعلام والثقافة والتوعية في حكومة أرض الصومال إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن جهود أوسع لتنظيم قطاع الإعلام، ورفع مستوى المهنية والمسؤولية في ممارسة العمل الصحفي، مشيرة إلى أن تطوير القواعد المنظمة للمهنة يهدف إلى تحقيق توازن بين حرية العمل الإعلامي وحماية حقوق الأفراد وكرامتهم، خصوصًا الفئات التي تحتاج إلى رعاية وحماية إضافية.
وأوضحت الوزارة أنها ستبدأ عملية تسجيل جميع المؤسسات الإعلامية والصحفيين العاملين في أرض الصومال، بهدف ضمان أن تكون الأنشطة الإعلامية من تنفيذ جهات وأشخاص معترف بهم رسميًا وملتزمين بالمعايير المهنية. وأضافت أن نظام التسجيل الجديد سيساعد على تحديد الجهات العاملة في المجال الإعلامي، وتعزيز مفهوم المسؤولية المهنية، وتحسين مستوى الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور.
وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات بعد توجيهات سابقة أصدرتها السلطات، تقضي بعدم السماح لأي شخص لا يحمل بطاقة صحفية رسمية بإجراء مقابلات في الأسواق والأماكن العامة. وأكدت الوزارة أن المقابلات الميدانية في الفضاءات العامة ستقتصر على الصحفيين الذين يمتلكون تصاريح أو بطاقات تعريف إعلامية معتمدة، وذلك في إطار تنظيم العمل الصحفي ومنع الممارسات التي تعتبرها السلطات غير مهنية.
وبررت السلطات هذه الخطوات بوجود زيادة في عدد الأشخاص الذين يجرون مقابلات في الأماكن العامة دون امتلاك مؤهلات أو اعتمادات صحفية، مشيرة إلى أن بعض الأسئلة التي تُطرح على المواطنين، خاصة في الأسواق والأماكن المفتوحة، أثارت انتقادات من بعض أفراد المجتمع باعتبارها لا تتوافق مع القيم الثقافية والاجتماعية السائدة.
وأكدت حكومة أرض الصومال أن النظام الجديد لا يستهدف تقييد دور الإعلام، وإنما يهدف — بحسب تصريحات المسؤولين — إلى تحسين السلوك المهني، وحماية سمعة الصحافة، وتعزيز ثقة المجتمع في العمل الإعلامي، إضافة إلى ضمان التعامل المسؤول مع القضايا التي تمس الأطفال والأشخاص ذوي الحالات الصحية والنفسية الخاصة.
في المقابل، تأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار الجدل حول وضع الحريات الصحفية في أرض الصومال، حيث أعربت منظمات حقوقية ومدافعون عن حرية الصحافة خلال السنوات الماضية عن مخاوف بشأن القيود المفروضة على الصحفيين، متهمين السلطات في بعض الحالات بتوقيف إعلاميين وإغلاق مؤسسات إعلامية واستخدام قوانين جنائية للحد من حرية التعبير، خصوصًا عند تناول قضايا سياسية حساسة أو إجراء تحقيقات حول أداء الحكومة.
ويرى مراقبون أن تنظيم القطاع الإعلامي قد يسهم في رفع مستوى المهنية ووضع معايير واضحة للعمل الصحفي، إلا أن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد على مدى تطبيقها بطريقة تضمن حماية أخلاقيات المهنة دون التأثير على استقلالية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، باعتبار الإعلام أحد العناصر الأساسية في بناء الثقة والمساءلة داخل المجتمع.
يُعد ملف تنظيم الإعلام وحرية الصحافة من القضايا التي تحظى باهتمام واسع في أرض الصومال، في ظل تطور المشهد الإعلامي خلال السنوات الأخيرة وتزايد عدد المنصات والصحفيين العاملين في المجال. وبينما تؤكد السلطات أهمية وضع أطر قانونية ومهنية لضبط العمل الإعلامي وحماية الفئات الهشة، تشدد منظمات حقوق الإنسان وحرية الصحافة على ضرورة أن ترافق أي إجراءات تنظيمية ضمانات واضحة تحافظ على استقلال الإعلام وحرية التعبير، بما يحقق التوازن بين المسؤولية المهنية والحقوق الأساسية.














